روايات وقصص

صياد مصري

عندما اشتد الموج وبدأ المركب يفقد توازنه، حاول أحمد حماية ابنه.

ألبسه سترة النجاة بسرعة.

وفي الوقت نفسه، أخذت مي حقيبة الطوارئ.

لكن موجة قوية جدًا ضربت المركب.

وسقط الجميع في المياه.

حاول الأب والأم الوصول إلى بعضهما، لكن التيار فرق بينهم.

أما الطفل يوسف، فقد حمله الموج باتجاه منطقة أقل عمقًا، حتى وصل إلى الشاطئ.

وهكذا انتهى به الأمر جالسًا وحده بجوار البحر، بينما كان والداه يحاولان النجاة بين الصخور.

أما الحقيبة التي ظن عماد في البداية أنها قد تكون دليلًا على كارثة أكبر، فقد أصبحت هي نفسها أحد أهم الأدلة التي ساعدت رجال الإنقاذ في الوصول إلى الأسرة.

بعد عدة أيام، وبعد أن استقرت حالة الأب والأم، ذهب عماد إلى المستشفى للاطمئنان عليهم.

وكان هناك مشهد لم ينسه طوال حياته.

دخل إلى الغرفة، فوجد مي جالسة وبجوارها أحمد، بينما كان يوسف بين ذراعي أحد أفراد الأسرة.

وبمجرد أن رأى الطفل أمه…

مد يديه إليها.

اقتربت منه مي بسرعة واحتضنته بقوة، وظلت تبكي وهي تقبله.

أما أحمد، فظل ينظر إليهما للحظات، ثم وضع يده على رأس ابنه.

لم يكن أحد منهم بحاجة إلى الكلام.

فبعد ليلة كاملة في البحر، وبين الصخور والموج والبرد، عادت الأسرة أخيرًا إلى بعضها.

وبالنسبة لعماد، لم يكن ذلك اليوم مجرد رحلة صيد عادية.

فهو اعتاد طوال سنوات عمله أن يرى البحر هادئًا وغاضبًا، وأن يعرف أن الموج لا يمكن التنبؤ به دائمًا.

لكن ذلك الصباح علمه شيئًا آخر.

أحيانًا، قد يبدو الشيء الذي يقذفه البحر مجرد بداية لمصيبة…

ثم تكتشف بعد ساعات أنه كان الخيط الذي قاد إلى النجاة.

طفل صغير، وحقيبة سوداء، ومركب خالٍ…

ثلاثة أشياء بدت في البداية بلا علاقة ببعضها.

لكنها في النهاية قادت رجال الإنقاذ إلى أم وأب كانا على بعد خطوات من أن يضيع أثرهما إلى الأبد.

وكان أكثر ما بقي في ذاكرة عماد من ذلك اليوم…

ليس الحقيبة.

ولا المركب.

ولا حتى العاصفة.

بل ذلك الطفل الصغير الذي ظل جالسًا في صمت على الشاطئ، مبللًا ومرتعشًا من البرد…

وهو ينظر إلى البحر، وكأنه كان واثقًا أن أمه ستعود إليه.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى