
حالة حرجة.
نادية ردت
لما تفوق هتقول إنها وقعت.
الجملة دي خلت سارة تسكت.
لأنها ماكانتتش أول مرة تسمع فيها الكلام ده.
بعد ساعات، وصلت أم مريم.
اسمها سعاد عبدالرحمن.
أول ما شافت شنطة بنتها وحاجاتها الشخصية في كيس المستشفى، انهارت.
وقالت
أنا كنت بحاول أشوفها من أسابيع.
سارة سألتها
ليه؟
سعاد مسحت دموعها.
حسام كان بيقول لي إنها محتاجة راحة وإن وجودي بيتعبها.
طلعت موبايلها.
بصي.
كان عندها عشرات الرسائل لمريم.
مفيش رد.
آخر رسالة من مريم كانت
ماما سامحيني.
بس.
بعد العملية، الأطباء قدروا ينقذوا إيد مريم.
لكن ماحدش قدر يضمن إنها هترجع زي الأول.
وبدأت الشرطة تدور على الدكتور اللي حسام قال إنه عمل الجبس.
اكتشفوا حاجة صادمة.
الدكتور مش موجود أصلًا.
والعيادة اللي اتقال إنها عالجت مريم مفيش عيادة بالاسم ده.
ورقم الترخيص الطبي الموجود على الورق كان لطبيب متقاعد من سنين.
والتوقيع مزور.
الشرطة راحت بيت حسام في الجيزة.
وهناك لقوا حاجات غريبة جدًا.
رولات جبس وأربطة طبية.
أدوات قطع.
قوالب وصفات طبية.
وطابعة كان بيستخدمها لطباعة مستندات مزورة.
لكن ده ماكانش أسوأ شيء.
في درج مقفول في مكتبه، الشرطة لقت ملف كبير.
جواه صور لستات كتير.
واحدة عندها عين متورمة.
واحدة لابسة حمالة ذراع.
واحدة رقبتها عليها علامات.
وتحت كل صورة تاريخ واسم وحكاية.
وقعت في الحمام.
وقعت من على العجلة.
خبطت في الباب.
زحلقت في المطبخ.
المحققين قدروا يوصلوا لتلات ستات منهم.
التلاتة كانوا على علاقة بحسام في أوقات مختلفة.
والأغرب؟
كل واحدة منهم كانت أخدت فلوس بعد إصابتها.
والفلوس كانت طالعة من شركة بتديرها أمه نادية.
لما الشرطة واجهت نادية، قالت
أنا كنت بحمي ابني.
المحقق رد
بتحميه من إيه؟
من الفضايح.
سعاد كانت واقفة بعيد وسمعت الجملة.
صرخت
وإنتِ وإنتِ بتحمي ابنك، بنتي كانت بتتألم وهي عايشة!
نادية بصت لها ببرود.
إنتِ ماتعرفيش مريم.
سعاد قربت منها.
لأ أنا أعرف بنتي.
وسكتت لحظة.
وعرفت كمان إنها كانت خايفة من جوزها.
في نفس الليلة، مريم فاقت.
سارة قربت منها.
مريم إنتِ في المستشفى. إنتِ بأمان.
دموع مريم نزلت فورًا.
سارة مسكت إيدها السليمة.
حسام مش هنا.
مريم قفلت عينيها.
وبصوت مكسور قالت
هو اللي أذى إيدي.
سارة مااتكلمتش.
سابتها تحكي براحتها.
مريم قالت إنها بالصدفة لقت صور لستات في مكتب حسام.
لما واجهته، حاول ياخد موبايلها.
جريت ناحية السلم.
لكنها ماوقعتش.
حسام لحقها.
ربط إيدها بحزام تثبيت.
وضايقني.
وبعد ما أذى إيدها
عمل لها الجبس بنفسه.
وقال لها
لو اتكلمتي، أمك هي اللي هتدفع التمن.
سارة حسّت بغضب شديد.
وقالت لها
خلاص يا مريم انتهى.
لكن في اللحظة دي دخل محقق ومعاه كيس أدلة.
دكتورة سارة، محتاجك تشوفي حاجة.
طلع صورة.
سارة أول ما شافتها، اتجمدت.
كانت عارفة الست دي.
اسمها داليا منصور.
من سنتين، سارة نفسها كانت عالجتها في الطوارئ من كسر في إيدها.
وقتها داليا قالت إنها وقعت.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب وراها
بكرة الساعة 6 ونص كافيه في المعادي لازم ننهي الموضوع.
سارة بصت للمحقق.
هي في خطر؟
المحقق قال
غالبًا.
وحسام؟
محبوس.
سارة حسّت بقشعريرة.
لو حسام جوه الحجز
مين اللي ناوي يقابل داليا بكرة؟
الجزء التالت
الشرطة وصلت لداليا قبل المعاد بساعات.
في البداية كانت مرعوبة.
لكن لما سمعت اسم حسام، سكتت شوية.
وبعدين قالت
أنا كنت مرتبطة بيه من سنتين.
حكت إن حسام ضايقها وقتها لما اكتشفت إنه بيتواصل مع ستات تانية.
نادية ظهرت في المستشفى بعدها بيوم.
دفعت تكاليف العلاج.
وبعدين عرضت عليها مبلغ فلوس مقابل إنها تمضي إقرار إن الإصابة حصلت بسبب حادث.
داليا وافقت.
مش لأنها كانت مقتنعة.
لكن لأنها كانت خايفة.
بعدها بفترة، حاولت تحذر مريم.
بعتت لها رسائل.
لكن حسام كان بيراقب موبايلها.
وكان بيمسح الرسائل أول بأول.
أما المعاد اللي مكتوب في الصورة
فماكانش معاد عادي.
داليا كانت جمعت صور وتحويلات مالية ومستندات تثبت إن نادية كانت بتدفع فلوس لستات كتير عشان يسكتوا.
وكانت ناوية تسلم كل حاجة للشرطة.
لكن حسام كان سابقها بخطوة.
الشرطة لقت على اللابتوب بتاعه رسائل لشخص شغال معاه في الشركة.
فيها تعليمات إنه ياخد الملف من داليا بعد المقابلة، ويضغط عليها عشان تسيب القاهرة.
الراجل اتقبض عليه قبل ما يقرب منها.
لما نادية عرفت إن حساباتها بدأت تتراجع وإن الشرطة بتدور ورا الفلوس، حاولت تدافع عن ابنها.
وقالت
ابني محتاج علاج مش سجن.
الكلمة وصلت لمريم وهي لسه في المستشفى.
بصت لأمها وقالت
وأنا؟
سعاد قربت منها.
مريم كملت
أنا كمان كنت محتاجة حد يساعدني.
وسكتت لحظة.
بس هي اختارت تساعده هو يخبيني.
مع الوقت بدأت تظهر ستات تانية.
واحدة ورا التانية.
كل واحدة عندها نفس الحكاية تقريبًا.
نفس الكذب.
نفس الأعذار.
نفس التهديد.
ونفس الأم اللي كانت مستعدة تدفع فلوس عشان كل حاجة تفضل مستخبية.
الموضوع ما بقاش كلمة مريم ضد كلمة حسام.
بقى فيه صور.
ورسائل.
وتحويلات بنكية.
ومستندات مزورة.
وأدوات طبية في بيت حسام.
وشهادات ضحايا كتير.
اتحول حسام للمحاكمة في قضايا مشاكل وإصابات وتزوير وتهديد.
ونادية كمان واجهت اتهامات بالمساعدة في التستر والضغط على الضحايا.
أما مريم
فقد فضلت في المستشفى حوالي ست أسابيع.
إيدها نجت.
لكن التعافي كان طويل.
في البداية ماكنتش قادرة تقفل إيدها.
كانت بتبص لصوابعها وتعيط.
أوقات كانت تحاول تحرك صباع واحد وتحس إنها بتطلع جبل.
سعاد كانت جنبها في كل جلسة علاج.
وفي يوم، مريم حاولت تشيل كوباية بإيدها المصابة.
وقعت منها.
وقعت على الأرض




