قصص و روايات

كشف اسرار العائلة

كنت تقدر تمنع كل ده.
أنا كنت خائف.
وأنا كنت لوحدي.
مشي.
بعد يومين، الشرطة وصلت لمكان ياسر.
ولأول مرة، شفت الراجل اللي عاش أكتر من عشرين سنة مستخبي.
كان عجوز.
لكن عينه كانت نفس العين اللي في الصورة.
التحقيق كشف إن محمود فعلًا كان بيتعرض للتهديد.
وكشف كمان إن حادث وفاته كان مدبرًا.
لكن محمود، قبل وفاته بفترة، كان قدر ينسخ كل المستندات ويبعث نسخة لمحامي خارج المحافظة.
المحامي ظهر فجأة.
ومعه الوصية الأصلية.
الوصية كانت واضحة.
كل حقوق محمود القانونية تروح لابنه آدم.
والجزء الأكبر من الأصول يفضل تحت إدارة محامٍ مستقل لحد ما آدم يكبر.
أما أنا، فكان ليا حق كامل في إدارة نصيب ابني، لكن بشرط واحد
لا يتم توقيع أي تنازل أو بيع أو نقل ملكية إلا بحضور محامٍ مستقل.
يعني الورق اللي كريم كان عايزني أمضيه…
كان محاولة للسيطرة على نصيب آدم.
بعد أسابيع، بدأت الحقيقة تظهر للناس.
الأموال المسروقة رجعت تدريجيًا.
التحقيقات استمرت.
وأسماء كتير من العيلة ظهرت في الملفات.
حسن نفسه تنازل عن جزء كبير من ممتلكاته لصالح
المؤسسة الخيرية اللي كان جدي محمود أنشأها زمان.
أما نادية…
ففضلت تزورني كل أسبوع.
كانت كل مرة تجيب صورة لمحمود.
وتحكي لآدم عنه.
أما أنا، فكنت محتاجة وقت طويل عشان أصدق كل اللي حصل.
وفي يوم، بعد شهور، رجعت بيت الشناوي.
لكن المرة دي ما دخلتش وأنا خائفة.
دخلت وأنا ماسكة إيد آدم.
البيت كان هادي.
مفيش تجمعات.
مفيش أوراق.
مفيش حد بيزق قلم ناحيتي.
مفيش حد بيقول لي ده لمستقبل ابنك.
حسن كان واقف في الجنينة.
قال
محمود كان هيبقى فخور بيكي.
ابتسمت.
أنا كنت خائفة.
بس ما استسلمتيش.
بصيت لآدم.
كان بيجري ورا فراشة.
ضحكت.
أنا كنت بحاول أحمي ابني بس.
حسن قال
وده اللي محمود كان عارف إنك هتعمليه.
قبل ما أمشي، دخلت أوضة محمود.
كل حاجة كانت زي ما هي.
كتبه.
ساعته.
صورنا.
قعدت على طرف السرير.
ولقيت ظرف صغير تحت الكتاب.
فتحته.
كانت فيه ورقة واحدة.
لو وصلتِ للنهاية، يبقى أنا مش موجود.
بس متزعليش.
أنا عارف إنك هتكملي.
وعارف إن آدم هيكبر وهو فخور بأمه.
ولو في يوم سأل عني، قولي له إني حاولت.
مش عشان الفلوس.
عشان هو.
وقتها بكيت.
مش بكاء الخوف.
ولا بكاء القهر.
كان بكاء راحة.
لأن أخيرًا عرفت إن محمود ما سابنيش من غير تفسير.
هو كان بيحاول يحميني حتى بعد وفاته.
طلعت من الأوضة.
آدم كان مستنيني عند الباب.
ماما؟
نعم يا حبيبي؟
إنتِ كنتي تبكين؟
مسحت دموعي.
آه شوية.
عشان بابا؟
سكت.
وبعدين نزلت لمستواه.
أيوه.
وحشانك؟
ابتسمت.
أوي.
حضني.
أنا كمان وحشني.
ضمّيته بقوة.
وبصيت للبيت.
البيت اللي دخلته وأنا فاكرة إني جاية أزور رجل مريض.
طلع البيت شايل أسرار عمرها أكتر من عمري.
وجاية أواجه عيلة عايزة تمضي مني ورقة.
طلع المطلوب مني أكبر بكتير

كنت جاية أزور حمايا.
لكنني اكتشفت حقيقة جوزي.
واكتشفت سر أبويا.
واكتشفت إن ابني وريث لحق حاول ناس يدفنوه.
واكتشفت كمان إن أغرب شخص قابلته في حياتي، راجل غريب في أتوبيس، هو اللي أنقذني من أكبر غلطة كان ممكن أعملها.
بعد سنة تقريبًا، القضية انتهت.
ياسر اتحاكم.
وكريم اعترف بكل اللي عمله.
والأموال اللي كانت مسروقة رجعت لأصحابها القانونيين.
أما أنا، فرفضت أعيش في بيت الشناوي.
اخترت شقتي الصغيرة.
بيتي أنا وآدم.
وبدأت حياة جديدة.
وفي يوم، وأنا راجعة من المدرسة مع آدم، لقيته ماسك ورقة في إيده.
ماما.
إيه؟
المدرسة طلبت مني أكتب عن الشخص اللي نفسي أبقى زيه لما أكبر.
ضحكت.
وكتبت مين؟
ابتسم.
ومد الورقة لي.
فتحتها.
كان مكتوب
أنا نفسي أبقى زي بابا… بس لو أقدر أبقى شجاع زي ماما.
ضحكت ودموعي نزلت في نفس الوقت.
حضنته.
وفي اللحظة دي، فهمت حاجة.

نا كنت فاكرة إن محمود هو اللي أنقذنا.
وإن الراجل اللي في الأتوبيس هو اللي أنقذني.
وإن حسن هو اللي كشف الحقيقة.
لكن الحقيقة إن كل واحد فيهم كان مجرد جزء من الطريق.
أما الشخص اللي كان لازم ينقذني فعلًا…
فكنت أنا.
أنا اللي ما مضيتش.
أنا اللي سمعت.
أنا اللي شكيت.
أنا اللي ما سكتش لما كل الناس حاولت تقنعني إني غلطانة.
وأحيانًا…
أكبر نجاة في حياتنا بتبدأ بجملة صغيرة جدًا.
إوعي تمضي.
ومن يومها، كل ما أفتكر الأتوبيس، والراجل الغريب، والمنديل الرمادي…
بفتكر إننا ساعات بنفتكر إن التحذير جاي من شخص غريب.
لكن يمكن ربنا يبعت لنا التحذير في اللحظة اللي نكون محتاجينه فيها بالظبط.
المنديل الرمادي احتفظت بيه.
حطيته في صندوق صغير مع صورة محمود.
ومرة كل سنة، كنت بفتحه.
مش عشان أفتكر الخوف.
لكن عشان أفتكر اليوم اللي غير حياتي.
اليوم اللي ركبت فيه أتوبيس وأنا فاكرة إني رايحة أزور حمايا المريض…
ورجعت منه وأنا عرفت الحقيقة كاملة.
وعرفت إن جوزي ماخانشني.
وإن ابني كان في خطر.
وإن البيت اللي كنت فاكرة إنه عيلتي…
كان مليان أسرار.
لكن أهم حاجة عرفتُها في الآخر
إن الحق ممكن يتأخر…
وممكن ناس تحاول تدفنه…
وممكن يستخبّى سني

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى