قصص و روايات

كشف اسرار العائلة

سارة… إحنا لازم نحكيلك كل حاجة.
بصيت لها بحدة.
من عشرين سنة إنتوا مخبيين إيه؟
نادية قعدت على أقرب كرسي.
وحطت إيديها على وشها.
محمود ماكانش مجرد ابن حسن.
سكتت.
كان وريث العيلة.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة التوتر.
أنا عارفة إنه ابنه.
حسن قال بهدوء
مش ده قصدي.
رفع عينه لي.
محمود كان الوحيد اللي رفض يدخل في شغل العيلة.
كريم اتحرك بعصبية.
بابا، ما تفتحش الكلام ده.
حسن تجاهله.
عيلة الشناوي عندها أراضي وشركات وحسابات واستثمارات أكتر بكتير من اللي إنتِ متخيلاه.
بصيت للورق.
وده يخصني في إيه؟
حسن رد
يخصك لأن محمود قبل ما يموت، كتب وصية.
سكت.
حسيت إن وداني بتطن.
وصية؟
أيوه.
ومحدش قال لي؟
حسن بص لكريم.
كريم بلع ريقه.
الوصية الأصلية كانت محفوظة عند محامي محمود.
فينها؟
حسن رد
اختفت.
سكت الكل.
اختفت إزاي؟
محدش رد.
بصيت لكريم.
هو بص بعيد.
ساعتها بدأت أفهم.
مش كل حاجة.
بس كفاية إني أعرف إن الشخص اللي قعد قدامي الصبح وحاول يخليني أمضي، كان عارف أكتر بكتير مما بيقول.
وقبل ما أتكلم، حسن طلع ورقة صغيرة من الظرف.
دي نسخة من خطاب محمود.
فتحتها.
الخط كان خط جوزي.
وأول سطر خلاني أحس إن الأرض اتحركت من تحتي
لو سارة بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا غالبًا مش موجود.
وقفت عن القراءة.
إيدي غطت بقي.
نادية بدأت تبكي.
كملت.
سارة، لو وصل لك الخط ده، أوعى تثقي في أي ورقة حد يحطها قدامك. أوعى توقعي على أي حاجة تخص آدم أو ممتلكاته من غير محامي من اختيارك.
شهقت.
نفس الكلام.
نفس التحذير اللي الراجل الغريب قالهولي في الأتوبيس.
كملت القراءة.
أنا عارف إن بعد رحيلي ناس كتير هتحاول تقنعك إن الموضوع كله فلوس. بس الموضوع مش فلوس.
قلبت الصفحة.
وكان فيه سطر واحد
لو حاولوا ياخدوا آدم، افتكري إن السبب مش عشان هو حفيدي.
بصيت لحسن.
يعني إيه؟
حسن قال
كملي.
قلبت الصفحة.
آدم هو الوريث القانوني لشيء أكبر من كل اللي في البيت ده.
سكت.
وبعدين قرأت الجملة اللي بعدها
ووالده الحقيقي مش هو الشخص اللي كل الناس فاكرينه.
الورقة وقعت من إيدي.
ماقدرتش أتنفس.
بصيت لحسن.
محمود مش والد آدم؟
نادية انهارت في العياط.
كريم بصلي.
حسن قرب مني.
محمود كان أبوه قدام الناس.
أنا بسألك سؤال واضح!
صرخت.
آدم ابنه ولا لأ؟!
حسن سكت.
وبعدين قال
أيوه.
اتنفست.
لكن قبل ما أرتاح، كمل
بيولوجيًا، أيوه.
سكت.
لكن محمود كان عارف إن فيه ناس هتحاول تستخدم نسب آدم عشان تسيطر على ممتلكات معينة.
إنتوا بتتكلموا عن إيه؟
حسن أشار للظرف.
افتحي الجزء الأخير.
فتحت.
لقيت فلاشة صغيرة.
ومكتوب عليها
شغليها لوحدك.
رفعت عيني.
فين اللاب؟
حسن قال
في أوضة المكتب.
كريم اتحرك بسرعة.
أنا هجيب
حسن وقف في وشه.
مكانك.
كريم وقف.
مشيت ناحية المكتب.
حسن ونادية ورايا.
لكن قبل ما ندخل، سمعت صوت من فوق.
صوت آدم.
ماما؟
طلعت أجري.
لقيته واقف على السلم، وشه أصفر.
في حد كان بيخبط على الباب.
قلبي وقع.
مين؟
راجل معرفوش.
قال إيه؟
آدم هز كتفه.
سألني إنتِ فين.
حسن وشه اتغير.
كريم.
كريم بص له.
أيوه؟
اقفل كل أبواب البيت.
كريم قال بعصبية
ليه؟
حسن رد

لأنهم عرفوا إنها وصلت.
أنا بصيت له.
مين؟
حسن قال
الناس اللي محمود كان خائف منهم.
رجعت للمكتب.
قفلت الباب ورايا.
حطيت الفلاشة في اللاب.
ظهر فيديو.
الصورة في البداية كانت ضلمة.
وبعدين ظهر محمود.
جوزي.
قاعد قدام الكاميرا.
وشه كان مرهق.
لكن عينه كانت ثابتة.
فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال
سارة.
أول ما سمعت صوته، دموعي نزلت.
لو إنتِ بتتفرجي على الفيديو ده، فمعناه إني فشلت إني أحميكي بنفسي.
حطيت إيدي على بقي.
كمل
أنا مش عايزك تخافي. بس لازم تعرفي الحقيقة.
بص ورا الكاميرا كأنه بيتأكد إن محدش موجود.
أبويا، حسن، طول عمره كان بيحاول يحافظ على العيلة. لكن في ناس جوه العيلة شايفين إن الفلوس أهم من أي حاجة.
وقف.
وبعدين قال
وأنا كنت واحد منهم… لفترة.
دموعي زادت.
قبل ما أتجوزك، اكتشفت إن فيه أموال وأصول اتنقلت بأسماء ناس من العيلة من غير علم جدي.
ظهر ملف على الشاشة.
الأموال دي كان المفروض تروح لمؤسسة خيرية.
سكت.
لكن اتسرقت.
حط إيده على الترابيزة.
والشخص اللي اكتشف السر ده… اختفى.
حسيت بقشعريرة

اسمه ياسر الشناوي.
وقفت.
اسم الشناوي.
كان أخو أبويا.
حسن؟
لا.
أخوه.
عم محمود.
كمل محمود
ياسر توفى رسميًا من أكتر من عشرين سنة.
سكت.
لكن أنا لقيت دليل إنه ما ماتش.
قلبت عيني على الشاشة.
هو عايش.
شهقت.
وبعدين ظهرت صورة قديمة لرجل.
الصورة كانت مهزوزة.
لكن ملامحه واضحة.
الرجل كان شبه حسن بشكل مخيف.
محمود كمل
ياسر هو اللي كان بيدير كل حاجة من بعيد.
ولما عرف إني وصلت للحقيقة، بدأ يهددني.
الصورة اتغيرت.
رسائل.
أرقام.
تواريخ.
تهديدات.

وبعدين ظهر سطر
لو حصلي حاجة، ما تصدقيش إنها حادثة.
حسيت برجلي بتضعف.
أنا كنت فاكرة إن محمود توفى في حادث عربية.
حادث عادي.
ده اللي قالوهولي.
ده اللي كل الناس قالته.
لكن الفيديو كمل
أنا ماكنتش سايق العربية يومها.
تجمدت.
حد غيرني في آخر لحظة.
سكت الفيديو لحظة.
وبعدين رجع صوته
والشخص اللي كان سايق… توفى

حطيت إيدي على فمي.
يعني محمود كان المفروض يكون في العربية

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى