
3
بعد 30 سنه حكايات بسمه
كنت بحاول أحمي المصنع.
رجب تقدم خطوة.
من مين؟
شريف بص له.
من الحقيقة.
محمود قال
الحقيقة إيه؟
شريف أشار للملفات الموجودة على الرفوف.
افتحوها.
مريم فتحت أول ملف.
كانت تقارير صيانة قديمة.
فتحت الثاني…
صور للماكينة رقم 4.
الثالث كان فيه كشوف مالية.
لكن في آخر ملف، لقت ورقة مكتوب عليها أسماء أشخاص، وبجانب كل اسم مبلغ مالي.
محمود قرأ أول اسم.
ثم اتغيرت ملامحه.
دي مش مصاريف صيانة.
شريف قال
طبعًا.
الحاج عادل خطف الورقة منه.
مين كان بيدفع الفلوس دي؟
شريف سكت.
رجب بص له مباشرة
قول.
شريف قال
الشخص اللي كان عايز الماكينة تفضل شغالة بالطريقة القديمة.
رجب قرب منه.
مين؟
شريف أشار للباب المقفول.
الشخص ده لسه جوه المصنع.
وفجأة، اتسمع صوت خطوات من الممر.
شريف بص ناحية الصوت وقال
وأنا كنت بحاول أوصلكم للحقيقة قبل ما هو يوصل لكم.
محمود سأله
طب ليه عم رجب؟
شريف سكت.
رجب بص له.
أيوه… دي أهم حاجة.
شريف أخيرًا قال
لأن وجودك كان خطر.
رجب اتوتر.
عليّ؟
لأ.
شريف بص للحاج عادل.
عليك إنت يا حاج.
الحاج عادل اتجمد.
ليه؟
شريف أخرج صورة قديمة من جيبه.
كانت صورة للحاج عادل واقف جنب الماكينة رقم 4، وفي الخلفية شخص آخر.
رجب قرب من الصورة.
وفجأة قال
دي ليلة اختفاء حسن.
الحاج عادل رد بسرعة
أنا مش فاكر الصورة دي.
شريف قال
طبيعي.
طبيعي إزاي؟
لأن الصورة اتاخدت قبل ما الذاكرة اللي عندك عن الليلة دي تختفي.
محمود بص له باستغراب.
تقصد إيه؟
شريف فتح ملف صغير.
الحاج عادل اتعرض في نفس الليلة.
رجب سكت.
ثم قال
أنا كنت فاكر إن حصل بعد ما حسن اختفى.
شريف هز راسه.
لأ.
وقلب الصورة.
على ظهرها كان مكتوب
قبل الحادث ب 17 دقيقة.
الحاج عادل مسك رأسه.
أنا بدأت أفتكر…
الجميع بص له.
إيه اللي افتكرته؟
رفع عينيه ببطء.
حسن ما اختفاش.
سكت.
أنا اللي طلبت منه يستخبى.
محمود اتصدم.
ليه؟
الحاج عادل فتح فمه عشان يرد…
لكن فجأة اتسمع صوت خبط قوي من خلف أحد الجدران.
دَوِي!
الملفات وقعت من الرفوف.
رجب بص ناحية الحائط وقال
هو وصل لنا.
محمود سأله
مين؟
رجب رد
الشخص اللي كان حسن بيهرب منه.
ثم انطفأ الكشاف.
وفي الظلام…
جاء صوت رجل من مكان قريب جدًا
لسه فاكرين إن المشكلة في الماكينة؟الحاج عادل خرج بسرعة من العنبر، والكل جري وراه لحد مكتبه.
فتح الباب، وقف قدام المكتب القديم، وبص للأدراج.
الدرج الثالث…
فتح الأول، مفيش حاجة.
فتح الثاني، ملفات قديمة.
مد إيده للثالث، لكنه توقف.
رجب قال
افتحه.
الحاج عادل فتحه ببطء.
كان الدرج فاضي تقريبًا، ما عدا ظرف أسود صغير.
مكتوب عليه
إلى عادل… لو رجعت تفتكر.
إيده بدأت ترتعش.
فتح الظرف.
جواه صورة قديمة، ومفتاح صغير، وورقة مكتوب فيها
رجب لم يكن السبب… رجب كان الشاهد.
محمود بص لرجب.
شاهد على إيه؟
رجب ما ردش.
الحاج عادل قلب الصورة.
كانت صورة لثلاثة أشخاص واقفين قدام الماكينة رقم 4.
الحاج عادل.
كمال عبدالسلام.
وحسن.
لكن في طرف الصورة، ظهر شخص رابع نصف وجهه فقط.
مريم قربت الصورة من النور.
استنوا…
محمود قال
إيه؟
الشخص ده… أنا شفته قبل كده.
الجميع بص لها.
فين؟
مريم فتحت موبايلها، وبدأت تقلب في الصور اللي التقطتها داخل المصنع.
ثم توقفت عند صورة حديثة لفريق الإدارة.
وأشارت لشخص واقف في الخلف.
هنا.
الصورة القديمة والجديدة اتحطوا جنب بعض.
نفس الملامح تقريبًا.
نفس الوقفة.
لكن مستحيل…
لأن الصورة القديمة عمرها 17 سنة.
الحاج عادل قال بصوت خافت
مين ده؟
رجب قرب من الصورة، وبمجرد ما شافه، رجع خطوة للخلف.
محمود سأله
تعرفه؟
رجب قال
أيوه.
مين؟
رجب بص للحاج عادل.
ده أخوك.
الحاج عادل اتجمد.
أخويا مات من 20 سنة.
رجب رد
أنا عارف.
سكت الجميع.
ثم قال رجب
وعشان كده لازم نعرف مين الشخص اللي في الصورة.
وفجأة، سمعوا صوت عربية بتقف أمام المصنع.
محمود بص من الشباك.
في حد نازل.
رجب قرب.
وبمجرد ما شاف الرجل، وشه اتغير تمامًا.
مستحيل…
الحاج عادل سأله
مين؟
رجب لم يرد.
الرجل دخل من البوابة، ومشى ناحية المبنى بخطوات ثابتة.
وبعد ثوانٍ، فتح باب المكتب بنفسه.
وقف أمامهم.
وقال
مساء الخير يا حاج عادل.
الحاج عادل ظل صامتًا.
الرجل ابتسم.
واضح إنكم بدأتوا تفتحوا حاجات كان المفروض تفضل مقفولة.
محمود قال
إنت مين؟
الرجل بص له.
ثم أخرج بطاقة قديمة من جيبه
ووضعها على المكتب.
كان الاسم مكتوبًا بوضوح
حسن البنا فني صيانة.
محمود اتسمر مكانه.
ورجب همس
حسن…؟!الظلام ابتلع الغرفة بالكامل.
محمود شغّل كشاف موبايله بسرعة، لكن قبل ما النور يثبت، سمعوا صوت باب بيتفتح في آخر الممر.
جري ناحية الصوت.
استنى!
صوت عم رجب جه من وراه، لكن محمود كان سبقهم.
وصل لباب صغير مفتوح، وعلى الأرض كانت فيه آثار تراب جديدة.
قال
حد خرج من هنا.
الحاج عادل وصل وهو بيتنفس بصعوبة.
سيبه.
محمود بص له
ليه؟
الحاج عادل قال
لأنه عايزنا نجري وراه.
عم رجب قرب من الباب، ولمس التراب بإصبعه.
مش مجرد هروب.
أمال إيه؟
رجب أشار لعلامة على الأرض.
دي آثار حذاء أمان.
مريم قالت
يعني عامل؟
رجب هز رأسه.
أو حد عايزنا نفتكر إنه عامل.
رجعوا للغرفة، وبدأوا يراجعوا الملفات.
فجأة، محمود لقى ظرف بني مخبأ خلف أحد الرفوف.
فتحه.
جواه ورقة واحدة.
قرأها بصوت مرتفع
الماكينة رقم 4 لم تكن تُستخدم لصناعة القطع فقط.
كريم سأله
أمال كانت بتعمل إيه؟
محمود قلب الورقة.
كان مكتوب في ظهرها
كانت تُستخدم لإخفاء شيء.
الحاج عادل قال
إيه الشيء؟
رجب بص للماكينة.
لازم نفك القاعدة.
شريف اعترض
لو فكيناها دلوقتي، هنبوظها.
رجب بص له
هي أصلًا اتبوظت من 17 سنة.
خرجوا من الممر، ورجعوا للعنبر.
عم رجب بدأ يفك أجزاء من الماكينة القديمة بنفس الطريقة اللي كان بيعملها زمان.
محمود كان واقف جنبه.
إنت عارف بتدور على إيه؟
لأ.
طب إزاي واثق؟
رجب ابتسم.
أنا مش واثق.
ثم توقف.
أنا بس عارف إن اللي تحتها أهم من الماكينة نفسها.
بعد دقائق، ظهرت قطعة معدنية غريبة أسفل القاعدة.
مريم قربت منها.
دي مش قطعة أصلية.
رجب مسح عنها التراب.
ظهر رقم محفور عليها
170309
رجب اتجمد.
محمود سأله
التاريخ ده…
رجب قال
يوم اختفاء حسن.
الحاج عادل قرب.
افتحوها.
رجب هز رأسه.
لأ.
ليه؟
لأن حسن قال لي ما أفتحهاش إلا لو ظهر نفس الصوت.
سكت لحظة.
وفجأة…
الماكينة أصدرت الصوت من جديد
تك… تك… تك…
لكن المرة دي كان الصوت أسرع.
ثم ظهرت على الشاشة رسالة جديدة
المرحلة الثانية بدأت.
محمود قال
مين اللي بيشغل النظام ده؟!
شريف بص للشاشة.
ولأول
مرة، ظهر الخوف الحقيقي على وشه.
قال بصوت منخفض
أنا كنت فاكر إننا وقفناه من سنين.
الحاج عادل التفت له
إحنا مين؟
شريف سكت.
محمود قرب منه
جاوب!
شريف بص للماكينة، ثم قال
أنا وحسن… ما كناش لوحدنا.
وقبل ما يكمل، وصلت رسالة على هاتف الحاج عادل.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت صورة حديثة للمصنع من الخارج.
وتحتها جملة
لو عايز تعرف مين بدأ كل ده… افتح الدرج الثالث في مكتبك.
الحاج عادل رفع عينه ببطء.
الدرج الثالث…
رجب قال
إيه اللي فيه؟
الحاج عادل ما ردش.
لأنه فجأة افتكر شيئًا لم يتذكره منذ 17 سنة.
وكان الشيء ده هو السبب الحقيقي في طرد عم رجب حسن وقف قدامهم بهدوء، كأنه ما غابش 17 سنة أصلًا.
محمود بص للبطاقة، ثم بص لوشه.
مستحيل… إنت حسن؟
حسن ابتسم ابتسامة باهتة.
أخيرًا حد صدق إنّي ما متش.
رجب قرب منه خطوة.
أنا شفتك آخر مرة من 17 سنة.
حسن رد
وإنت كنت آخر شخص وثقت فيه.
الجملة نزلت على رجب كأنها صدمة.
أنا؟!
حسن ما جاوبش.
الحاج عادل وقف بينهم.
كنت فين كل السنين دي؟
حسن بص له طويلًا.
كنت بعيد عن المصنع… بس المصنع عمره ما كان بعيد عني.
شريف تدخل
كفاية ألغاز. قول الحقيقة.
حسن لف له ببطء.
إنت آخر واحد يتكلم عن الحقيقة يا شريف.
شريف اتوتر.
محمود لاحظ إن حسن كان ماسك ظرفًا صغيرًا.
إيه اللي معاك؟
حسن حطه على المكتب.
الدليل اللي كان ناقصكم.
الحاج عادل فتح الظرف.
طلع منه تسجيل صوتي قديم.
ضغط تشغيل.
في البداية كان فيه تشويش، ثم ظهر صوت رجل واضح
لو حصل أي حاجة، التسجيل ده لازم يوصل للحاج عادل…
الحاج عادل انتفض.
الصوت ده…
رجب قال
كمال.
التسجيل استمر
التعديل اللي اتعمل في الماكينة رقم 4 مش مجرد تعديل فني. فيه حاجة اتدفنت تحتها، والحاجة دي لو ظهرت، هتكشف مين كان بيسرق المصنع من جوه.
محمود بص لشريف.
شريف قال بسرعة
أنا ما سرقتش حاجة!
حسن رد
محدش قال اسمك.
شريف سكت.
مريم بدأت تقلب في الأوراق الموجودة بالظرف.
فجأة قالت
هنا كشف حساب.
كريم قرب منها.
فيه تحويلات مالية باسم شركات مش موجودة دلوقتي.
الحاج عادل أخذ الورقة.
الشركات دي كانت بتشتري قطع غيار من المصنع؟
حسن هز رأسه.
كانت بتشتري على الورق بس.
محمود فهم فجأة.
يعني كان فيه قطع بتتسجل إنها خرجت… وهي ما خرجتش؟
حسن قال
بالضبط.
رجب ضرب بإيده على المكتب.
عشان كده كمال كان بيحقق!
حسن بص له.
وعشان كده كمال اختفى.
ساد الصمت.
الحاج عادل سأله
مين خلاه يختفي؟
حسن نزل عينه.
الشخص اللي كان ماسك الحسابات وقتها.
محمود سأله
مين؟
حسن لم يجب.
بدلًا من ذلك، أخرج صورة
متابعة القراءة




