روايات وقصص

من يوم ماتولدت

استنيت لحد الليل، وطلعت مراية صغيرة كانت واحدة من الخدم جابتهالي في السر، وحاولت مرة تانية أفك الشاش.

لكن تاني…

الحراس ظهروا فجأة كأنهم طالعين من العدم.

كان واضح إنهم بيراقبوني على مدار الساعة.

بعدها أبويا زوّد الحراسة حوالين أوضتي أكتر.

ومع مرور الوقت، بطلت أقاوم.

كل اللي كنت بعمله إني أترجاه من وقت للتاني:

— أرجوك يا بابا، لو وشي فعلًا بالشكل الرهيب ده، خليني أعمل عملية تجميل.

لكنه كان بيتحول لشخص بارد بمجرد ما أفتح الموضوع.

— لأ. الموضوع ده انتهى.

— بس ليه؟

— عشان أنا قلت لأ.

وعمره ما شرحلي السبب.

مرت السنين واحدة ورا التانية، لحد ما اتعودت على العيش بالشاش، وبقيت تقريبًا بطلت أتخيل شكلي من غيره.

وفي عيد ميلادي الـ18، أبويا عمل حفلة فخمة جدًا.

بعد العشا، ناداني وقال:

— مبروك. بقيتي بالغة خلاص.

ابتسمت وقلت:

— شكرًا يا بابا.

لكنه كمل كلامه بمنتهى الهدوء:

— أنا خلاص لقيتلك جوز. الفرح هيكون بعد شهر.

حسيت كأن قلبي وقف.

— بس… أنا حتى ماعرفوش!

قال:

— مش مهم.

سألته:

— ولو أنا مش عايزة؟

بصلي في عيني وقال:

— محدش بيسألك إنتِ موافقة ولا لأ.

العريس طلع ابن واحد من أغنى رجال الأعمال.

كان مؤدب، لكنه بارد جدًا.

وفي مقابلاتنا القليلة، كان تقريبًا مايبصليش، وكان أغلب كلامه مع أبويا عن الأسهم، والعقارات، والصفقات والمشاريع المستقبلية.

وفي يوم، بالصدفة سمعت كلامه مع واحد صاحبه.

قال:

— المهم بعد الجواز إن حمايا يمضي على الورق. غير كده، الموضوع كله مش فارق معايا.

في اللحظة دي، فهمت إني بالنسبة له ماكنتش أكتر من جزء في صفقة كبيرة.

وجاء يوم الفرح.

أبويا بنفسه مشاني لحد المذبح.

والضيوف كانوا بيبصوا للشاش اللي مغطي وشي، وبيهمسوا لبعض.

لكن محدش كان عنده الجرأة يسأل.

وبعد كام ساعة، خلصت مراسم الفرح.

وفي نفس الليلة، أنا وجوزي روحنا القصر الكبير اللي أبويا كان جابهولنا هدية جواز.

ولأول مرة في حياتي…

ماكانش فيه أي حارس من حراس أبويا حواليا.

أول ما باب أوضة النوم اتقفل، جوزي بصلي وقال:

— أنا مش فارق معايا شكلك. الجوازة دي مفيدة لينا إحنا الاتنين. عيشي زي ما إنتِ عايزة، وأنا هعيش بطريقتي، بس ماتدخليش في حياتي.

وبعدها خرج للبلكونة وسابني لوحدي.

مشيت ببطء ناحية المراية.

قلبي كان بيدق بسرعة شديدة، وإيديا كانت بتترعش.

وبدأت أفك الشاش.

طبقة…

والتانية…

والتالتة…

وبعد حوالي عشر دقايق، آخر قطعة قماش وقعت على الأرض.

رفعت راسي ببطء، وبصيت في المراية.

وفجأة…

رجلي ماقدرتش تشيلني من هول الصدمة. 😱😭

تقدروا تعرفوا الجزء التاني من القصة في أول تعليق 👇

رودي خالد

المشهد الأول: الحقيقة اللي ظهرت في المراية

فضلت واقفة قدام المراية مش قادرة أتحرك.

إيدي كانت ماسكة طرف الترابيزة عشان ما أقعش.

بصيت لنفسي مرة… واتنين… وتلاتة.

وبعدين حطيت إيدي على وشي كأني بحاول أتأكد إن اللي شايفاه حقيقي.

ماكانش فيه تشوه.

ماكانش فيه حاجة تخوف.

ماكانش فيه أي سبب يخلي إنسانة تتخبى من الدنيا كلها.

بالعكس…

وشي كان طبيعي جدًا.

ملامحي هادية وجميلة بشكل خلاني أعيط من الصدمة.

بشرة صافية وملامح متناسقة وعينين كبار شبه عيني أمي اللي كنت بشوفها في الصور القديمة.

فضلت ألمس خدي وأنا بعيط.

وقلت لنفسي بصوت مكسور:

— أنا… أنا مافيش فيا حاجة؟

وفجأة افتكرت كل السنين اللي فاتت.

كل مرة كنت بخاف من المراية.

كل مرة كنت بسمع كلمة “تشوه”.

كل مرة كنت بترجى أبويا يسمحلي أشيل الشاش.

كل مرة كنت بتمنى أموت من الإحراج لما الأطفال يشوفوني.

وفهمت لأول مرة إن كل ده كان كذبة.

لكن ليه؟

ليه أبويا يعمل فيا كده؟

وليه يحرمني من وشي؟

وليه يمنعني من الحياة؟

دخل جوزي فجأة من البلكونة.

وأول ما شافني واقفة قدام المراية من غير الشاش…

وقف مكانه.

بصلي للحظات طويلة.

وبعدين قال بصوت هادي:

— إنتِ شلتيه؟

لفيت ناحيته وأنا بعيط.

— آه.

سكت.

قرب مني وبص في وشي كأنه كان مستني اللحظة دي من زمان.

وبعدين قال:

— أنا كنت عارف.

اتجمدت.

— عارف إيه؟

قال:

— عارف إن أبوكي كدب عليكي.

حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.

— إنت عارف؟

هز راسه.

— أبوكي وراني صورك قبل الجواز.

صرخت:

— صور؟

— آه.

— وكنت عارف إني مش مشوهة؟

سكت.

صفعته بالكلمة قبل إيدي:

— وإنت اتجوزتني برضه وسكت؟

قال بمنتهى البرود:

— لأن الجوازة كانت صفقة.

ضحكت من بين دموعي.

ضحكة مليانة وجع.

— يعني حتى إنت كنت عارف إني عايشة كذبة؟

رد:

— أنا ماكنتش أعرف كل التفاصيل.

— بس كنت تعرف كفاية!

ما ردش.

وفي اللحظة دي، لقيت على الأرض ورقة صغيرة وقعت من جيب بدلته.

انحنيت وأخدتها.

فتحتهـا.

كانت صورة قديمة ليا وأنا طفلة.

لكن الصورة كان مكتوب وراها بخط أبويا:

“ممنوع عليها معرفة الحقيقة قبل سن الخامسة والعشرين.”

رفعت عيني لجوزي.

— إيه معنى الكلام ده؟

ولأول مرة شفت الخوف في عينيه.

قال:

— لازم تكلمي أبوكي.

المشهد الثاني: السر اللي أبويا دفنه سنين

اتصلت بأبويا فورًا.

أول ما سمع صوتي، قال:

— إنتِ شلتي الشاش؟

قلت:

— آه.

سكت فترة طويلة.

وبعدين قال:

— كنت عارف إن اليوم ده هييجي.

صرخت:

— ليه عملت فيا كده؟

قال:

— عشان أحميكي.

— تحميني من إيه؟ من المراية؟ من الناس؟ ولا من الحقيقة؟

ما ردش.

قلت:

— أنا عشت 18 سنة وأنا فاكرة إني مسخ! حرمتني من المدرسة والصحاب والحياة! حتى جوازي اخترتهولي!

صوته اتغير.

— جوازك ده كان لازم يحصل.

— ليه؟

— لأن عيلتنا في خطر.

سكت.

كملت:

— خطر من مين؟

قال:

— من ناس لو عرفوا إنك موجودة هيحاولوا يوصلوا ليكي.

ضحكت بمرارة.

— وأنا كنت فاكرة إنك بتكرهني.

قال بسرعة:

— مستحيل.

وبعدين سكت لحظة وقال:

— تعالي القصر دلوقتي.

جوزي كان واقف بيسمع.

قلت:

— هاجي.

بعد أقل من ساعة، وصلنا لقصر أبويا.

لكن الغريب إن أول ما دخلنا، كل الحراس كانوا واقفين في أماكنهم.

وأبويا كان مستنينا في الصالة.

أول ما شاف وشي من غير الشاش، عينه دمعت.

قرب مني.

مد إيده ناحية خدي.

لكن أنا رجعت خطوة.

قلت:

— ماتلمسنيش.

اتوجع.

وقال:

— أنا عارف إني ظلمتك.

— ظلمتني؟ إنت سرقت عمري!

جلس على الكرسي وكأنه فجأة بقى راجل عجوز.

وقال:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى