روايات وقصص

سر الشقة القديمه يكشف الحقيقة والمفاجأة..

حماتي بصت لجوزي.
ثم قالت
اسألي جوزك أبوه ماټ فين فعلًا.
جوزي وقف فجأة.
وفي اللحظة دي بنتي خرجت من أوضتها ماسكة صندوق خشب صغير.
قالت
ماما أنا لقيت ده تحت لوح مفكوك في أرضية أوضتي.
أخدت الصندوق.
كان عليه اسم أمي.
وتحته جملة محفورة
لو بنتي سكنت هنا يومًا يبقى هما كذبوا عليها زي ما كذبوا عليّ.
رفعت عيني ناحية حماتي.
لكنها كانت بتتراجع ناحية الباب وهي بتقول
أنا ماليش دعوة جوزي هو اللي عمل كل حاجة.
فتحت الصندوق.
وأول حاجة شفتها جواه كانت صورة قديمة لأمي
واقفة في نفس صالة بيتي.
وبجوارها أبو جوزي.
لكن

اللي خلاني أفقد القدرة على الكلام
إن أمي كانت لابسة فستان فرح.
أمي رفضت تدخل بيتي من يوم ما اتجوزت في الأول افتكرت إنها زعلانة مني. يمكن كنت نسيت أجيب لها رأيي في حاجة، أو يمكن كانت شايفة إن الجواز ده جابني بعيد عنها، أو ربما كانت عندها خوف من المستقبل مش عارفة تفسّره. كل ما أعزمها تقول بصوت ناعم لكن حازم مش بيتغير
معلش يا بنتي مش مرتاحة في البيت ده.
كنت أضحك وأقول، ومش عارفة إن كلامي ده بيدق جواها چروح قديمة ما بتبدأش تندمل
هو البيت عملك إيه يا ماما؟ ده شقة نظيفة، مش بعيدة عن بيتك، كل حاجة فيها على قدّ إيدنا.
فتغير الموضوع فورًا، تسألني عن دروس الأولاد، عن أكلة بحبها، عن أي حاجة غير إنها تدخل الشقة دي. حتى يوم ما ولدت بنتي نور، جت تزورني في المستشفى، كانت عينيها مليانة دموع، حاضنتني وحاضنت نور كأنها خاېفة تضيعنا، لكن لما رجعت البيت رفضت تيجي معانا. قالت لي وهي بتشد إيدي وتضغط عليها كأنها بتوصيني بسر ما تقولوش
خليني أروح بيتي يا حبيبة قلبي، ارتاحي إنتِ والبنت، وأنا جاية أزورك بكرة عندي.
فضل الوضع كده سنين طويلة.
أنا أروح لها كل جمعة، أحمل لها الأكل اللي بتحبه، الأولاد يزوروها، يلعبوا قدام بيتها، هي تفرح بهم وتعطيهم حلويات، لكن هي عمرها ما عدت باب شقتي. كنت أحسّ بۏجع في قلبي كل

مرة أودعها عند الباب، أقول في نفسي يمكن هي كبرت، وكل بيت ليها ذكرياتها، وده مش عيب، لكن جوايا كان فيه سؤال صغير مش بيفارقني ليه بالظبط؟ ليه البيت ده بالذات؟
قبل ۏفاتها بأيام، كانت فراشها، جسمها ضعيف، صوتها بيتقطع، لكن عينيها لسه بتشوف كل حاجة. كنت قاعدة جنبها، أمسك إيديها الباردة، فسألتها للمرة الأخيرة، بصوت كله رجاء
يا ماما، إنتِ ليه عمرك ما ډخلتي بيتي؟ قوليلي الحقيقة قبل ما تمشي، عشان ما أضلش أسأل نفسي طول عمري.
بصتلي نظرة غريبة، نظرة كأنها شايفة حاجات ورايا، حاجات من زمن بعيد، وقالت بصوت خاڤت وثقيل
لأن في أبواب لو دخلناها تاني حاجات كتير مدفونة بتصحى. ومدفونة بتبقى أمان أكتر يا بنتي، صدقيني.
افتكرت إنها بتتكلم من التعب، إن الحمى اللي كانت ماسكتها خلطت عليها الكلام. مسحت على شعرها وقلت لها مش هتحتاجي تدخلي أي باب تاني يا ماما، كل حاجة هتبقى تمام، ومش عارفة إن كلامها ده كان إشارة أخيرة، وإن الحقيقة كانت بتستنى تطلع بالطريقة دي أو دي. وماټت بعدها بأسبوع، في صباح هادئ، كانت ماسكة إيدي لحد ما سكت أنفاسها، وآخر كلمة قالتها كانت اسمي.
بعد ۏفاتها، بدأت أرتب أوراقها، في الغرفة الصغيرة اللي كانت بتجلس فيها دايماً، أوراق مرتبة بدقة، كل حاجة في مكانها، وكأنها كانت مستعدة لأي يوم يجي.

وسط ملف قديم مغلف بجلد بني، مكتوب عليه أوراق خاصة، لقيت عقد شقة. فتحت أشوفه عشان أعرف إيه ده، يمكن ورقة ميراث

أو حاجة تخصها، لكن العنوان خلاني أقف مكاني، قلبي وقع في رجليا، ويدي ارتجفت لحد ما كاد الورق يقع مني. كان عنوان شقتي. نفس العمارة، نفس الدور الثالث، نفس رقم الشقة ٣٠٢. لكن العقد تاريخه قبل جوازي ب٢٠ سنة، بالتحديد في شهر أكتوبر من سنة ١٩٩٦. والأغرب والأصعب في الأمر اسم المشتري كان اسم أمي بالكامل سمية عبد الحميد رمضان، بتوقيعها الواضح اللي كنت بحفظه من كل الرسائل اللي كانت تكتبها لي صغيرة.
رجعت البيت وأنا ماسكة العقد، مش عارفة أصدق اللي شفته، كل خطوة كانت بتقول لي حاجة، وكل ذاكرة قديمة بدأت ترجع ومش عارفة أربط بينها. أول ما جوزي أحمد شافه، وشه اتغير فجأة، لون الوجه سابح، ويده ارتجفت وهو بيحاول يبقى طبيعي. سألته بصوت حاولت أكون هادئة فيه رغم إن جسمي كله بيرتجف
إنت تعرف حاجة عن ده؟ قولي الحقيقة من أولها، مش عايزة كلام من هنا وهناك.
قال بسرعة زي ما يكون بيتحاشى السؤال
أكيد تشابه عناوين يا حبيبة قلبي، كتير من الشقق ليها أرقام متشابهة، يمكن خطأ في الكتابة أو حاجة زي كده.
حطيت العقد قدامه على الطاولة، واشرت للبيانات
رقم العقار مسجل هنا، ورقم القطعة الأرضية، ورقم الشقة، واسم الحي، وكل حاجة متطابقة بنسبة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى