
في اللحظة دي، حسيت إن الدم غلي في عروقي، والصدمة اللي لجمتني اتحولت لقوة وكبرياء. بصيت للجلبية اللي في إيدي، وبصيت ليها وهي قاعدة ومبتسمة بثقة منتظرة إني أسمع الكلام وأدخل أغير هدومي.
رميت الجلبية في حضنها بكل هدوء وثبات، وقولتلها بنبرة صوت عالية وواضحة: ـ “اممم.. اختبار؟ تمام جداً يا طنط، وأنا يسعدني إني أقولك إن ابنك سقط في الاختبار ده من قبل ما يبدأ!”
ملامحها اتغيرت والابتسامة اختفت من على وشها وقالتلي بغضب: ـ “أنتِ بتقولي إيه يا بت أنتِ؟! وازاي ترمي الجلبية كده؟!”
قولتلها وأنا بلبس شنطتي وبظبط هدومي: ـ “بقولك إن اللي بناتها يبهدلوا الدنيا وتجيب بنت الناس تنضف وراهم عشان تختبرها، تبقى مش عايزة زوجة لابنها، دي عايزة خادمة بالكهرباء.. والراجل اللي يوافق يبيع خطيبته ويشارك في تمثيلية رخيصة زي دي عشان يختبرها، ميتأمنش على بيت ولا يصلح يكون زوج ويشيل مسؤولية.”
سيبتها واقفة مذهولة ومبرقة عينيها من الصدمة، وماستنتش أسمع منها كلمة تانية. فتحت الباب وخرجت، ورزعت الباب ورايا بكل قوتي لدرجة إن العمارة كلها سمعت.
المواجهة الفاصلة
وأنا نازلة على السلم، لقيت تليفوني بيرن.. كان هو، خطيبي! رديت عليه وأنا كلي ثبات. ـ هو بلهفة مصطنعة: “أيوة يا حبيبتي، أنتِ فين؟ وصلتي عند ماما؟” ـ أنا: “أنا نازلة من عند مامتك حالا يا (اسم خطيبها).. وبالمناسبة، الاختبار بتاعكم فشل.” ـ هو ارتبك وقال: “اختبار إيه؟ أنتِ بتتكلمي عن إيه؟ ماما قالتلك حاجة؟” ـ أنا: “ماتعملش نفسك مش عارف، مامتك قالتلي على الاتفاق العظيم اللي بينكم عشان تشوفوا هشيلك واشيل بيتك ولا لأ. وأنا أحب أقولك إن شبكتك وحاجتك هتوصلك لحد باب البيت النهاردة، وبنات مامتك الشاطرين يدخلوا ينضفو ورا نفسهم.”
قفل السكة في وشي، وبعدها بنص ساعة لقيت مكالمات منهارة منه ومن والدته بيحاولوا يلموا الموضوع ويقولوا “كنا بنهزر معاكي وبنشوف غلاوتنا والدراما دي”، لكن بابا وماما لما عرفوا باللي حصل، وقفوا معايا وقفة رجالة.
بابا قاله جملة واحدة لما جه يعتذر: “بنتي تخدم في بيتها وجوزها يشيلها فوق راسه، إنما تروح تلم مطرح بناتك وتتهان تحت مسمى اختبار، يبقى أنت مش راجل ومتحفظش الأمانة.”
نهاية القصة
الخطوبة اتفستخت، ورجعتلي كرامتي، وعرفوا إن بنات الناس مش لعبة ولا جايين من الشارع عشان يتهانوا. وبعدها بشهور، ربنا عوضني بالإنسان اللي بيقدرني وبيحترمني بجد، وعرفت وقتها إن الموقف ده كان “إنقاذ إلهي” ليا عشان ما تدبسش في جوازة تطلع عيني فيها!
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




