
ندى الفلاحة البسيطة اختفت تماماً.. وبقت مكانها “ندى السيوفي”.. سيدة مجتمع أنيقة، بتتكلم تلات لغات، ونائبة رئيس مجلس إدارة شركات الحاجة فاطمة.. بقيت بمسك صفقات بملايين، والكل بيعمل لي ألف حساب.. وطارق ابن الحاجة فاطمة كان دايماً جنبي، بيدعمني وبيحترمني، ونظرات الإعجاب في عيونه كانت بتكبر كل يوم، لحد ما اعترف لي بحبه وطلب يخطبني، وأنا وافقت لأن هو ده الراجل الحقيقي اللي سندني وأنا في قاع ضعفي.
في يوم من الأيام، كان عندنا حفلة كوكتيل ضخمة لرجال الأعمال للإعلان عن شراكة جديدة مع شركات هندسية.. كنت واقفة بفستان أسود أنيق، وشعري مرفوع، وحواليا أهم المستثمرين..
وأنا بضحك وبتكلم، عيني جت على شاب واقف بعيد، ماسك كاس عصير، وبيبص لي بذهول وعدم تصديق.. ملامحه مش غريبة عليا.. ركزت فيه.. “أحمد!”.. جوزي القديم اللي رماني في المطار..
كان باين عليه التعب، والبدلة بتاعته مش أفخم حاجة، وعلامات الهم على وشه.. عرفت بعدين من طارق إن شركته بتمر بأزمة مالية ضخمة وعلى وشك الإفلاس، وجاي الحفلة دي عشان يترجى شركتنا تديله طوق نجاة..
أحمد مشي خطوات ناحيتي وهو مش مصدق عينه، اتلكم بصوت مرتعش:
“ندى؟! مش ممكن.. إنتِ ندى؟!”
بصيت له بكل برود وهدوء، وابتسمت ابتسامة ثقة وقلت له:
“أهلاً بشمهندس أحمد.. معلش الاسم بالكامل ندى السيوفي، نائبة رئيس مجلس الإدارة.. في حاجة أقدر أساعدك بيها في الشغل؟”
أحمد دموعه كانت هتنزل من الصدمة والندم وقال بصوت واطي:
“ندى.. أنا أسف.. أنا ضعت من بعدك، خسرت كل حاجة، وعرف قيمتك.. أنا كنت غبي لما سبتك في المطار.. إنتِ بقيتي ملاك.. أرجوكي سامحيني ونبدأ من جديد، أنا لسه جوزك..”
في اللحظة دي جه “طارق” وحط إيده في إيدي بكل فخر وقال:
“في حاجة يا مدام ندى؟ البشمهندس بيضايقك؟”
بصيت لأحمد وقلت له بكل قوة تزلزله:
“البشمهندس كان جاي يطلب شغل أو شراكة.. بس للأسف يا بشمهندس أحمد، إحنا في شركتنا بنختار الناس اللي بنتعامل معاهم بدقة.. ومبنحبش نشتغل مع ناس مستواهم “أقل مننا” أخلاقياً وإنسانياً.. وطالما سألت عن ندى القديمة.. فـ ندى اللي أنت رمتها في المطار ماتت من 5 سنين.. ماتت بسبب أنانيتك.. ودلوقتي، تقدر تتفضل برة الحفلة، لأن مفيش ليك مكان وسطنا.”
أحمد بص في الأرض والكسرة مالية عينه، ولف وضهره منحني وخرج من الحفلة وهو شايل ذنب وندم هيعيش بيه طول عمره..
وأنا لفت لطارق، وابتسمت، وحسيت أخيراً إن حقي رجع لي تالت ومتلت، وإن “الفلاحة” اللي استهون بيها، بقت هي اللي بتتحكم في مصيره




