
كانت واقفة مكانها، وشها شاحب من الخضة، وإيديها ماسكة شنطتها بقوة.
بصلها شهاب بنبرة هادية وقال:
متخافيش… مش هيقربوا منك تاني.
زينة بصتله من غير ما تتكلم.
كمل وهو بيطمنها:
طول ما أنا موجود، محدش هيقدر يضايقك.
بعدها لف من غير ما يستنى منها رد، وركب عربيته.
أدار المحرك واستعد يمشي.
في اللحظة دي…
زينة حست بتأنيب ضمير.
افتكرت إمبارح لما صدته واتكلمت معاه بجفاء.
وهو النهارده خاطر بنفسه علشان يحميها.
جريت بسرعة وهي بتنادي:
استنى… يا أستاذ!
شهاب وقف العربية، ونزل منها تاني وهو مستغرب.
أيوه؟
وقفت قدامه وهي بتحاول تاخد نفسها.
وقالت بخجل:
أنا… كنت جاية أشكرك.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
مفيش داعي للشكر.
هزت راسها بسرعة.
لا… في داعي.
سكتت لحظة، وبعدين قالت:
أنا آسفة كمان… على طريقتي معاك إمبارح.
ابتسم وقال بهزار:
كنتي فاكراني زي صاحبنا اللي أخد ؟
ضحكت لأول مرة.
ضحكة خفيفة، لكنها خلت شهاب يسرح في ملامحها للحظة.
مدت إيدها وهي بتقول:
أنا زينة.
بص لإيدها، وابتسم.
صافحها باحترام.
شهاب.
قالت وهي بتبتسم بخجل:
تشرفت بمعرفتك.
رد وهو بيهزر:
أخيرًا… بعد رفض رسمي استمر يوم كامل.
ضحكت تاني وقالت:
معلش… بس أنا اتعودت أخاف من أي حد يحاول يقرب مني.
هز راسه بتفهم.
حقك… خصوصًا بعد اللي حصل.
سكتوا لحظة.
وبعدين قال شهاب:
بما إننا بقينا متعرفين… إيه رأيك أوصلك لقاعة المحاضرات؟ المرة دي أوعدك مش هعتبرها معاكسة.
ابتسمت وهي هزت راسها.
موافقة.
بدأوا يمشوا جنب بعض داخل الجامعة.
كان شهاب بيشرح لها أماكن المباني، والمكتبة، والكافتيريا، والمعامل، وهي بتسمعه باهتمام وتسأله عن كل حاجة.
ومع كل دقيقة كانت رهبتها من المكان بتقل.
قالت وهي بتبص حواليها:
الجامعة كبيرة أوي… كنت متأكدة إني هتوه فيها.
ضحك وقال:
عادي… أنا أول أسبوع كنت بتوه كل يوم.
بصتله باستغراب.
بجد؟
والله… بس متقوليش لحد، سمعتي هنا في الجامعة مهمة.
ضحكت وهي بتقول:
خلاص… السر بيني وبينك.
ابتسم شهاب، وحس لأول مرة من فترة إنه بيتكلم مع بنت من غير تصنع أو مصلحة.
أما زينة…
فكانت لأول مرة تحس إن في حد من العالم اللي حواليها بيتعامل معاها كإنسانة، مش كخادمة أو بنت فقيرة.
ومن غير ما أي واحد فيهم ياخد باله…
كانت أول خيوط الصداقة بتتنسج بينهم، في هدوء، ومن غير أي وعود… لكن كان القدر بيجهز لهم حكاية أكبر بكتير مما يتخيلوا.
يتبع…
الفصل الخامس
مرت الشهور…
والكل في الجامعة بدأ ياخد باله إن شهاب وزينة بقوا دايمًا مع بعض.
يدخلوا المحاضرات سوا.
يذاكروا في المكتبة.
ويقعدوا في الكافيه يتكلموا بالساعات.
لكن الغريب…
إن علاقتهم كانت مليانة احترام قبل أي حاجة.
شهاب عمره ما حاول يتجاوز حدوده معاها.
وزينة كانت كل يوم تكتشف فيه صفة جديدة تخليها تحترمه أكتر.
في يوم…
كانوا قاعدين في جنينة الجامعة.
زينة كانت مركزة في كتابها.
أما شهاب…
فكان مركز فيها هي.
قال فجأة:
زينة.
رفعت عينيها.
نعم؟
ابتسم وقال:
هو إنتي عارفة إنك أول بنت تخليني أحب أقعد في الجامعة حتى بعد ما المحاضرات تخلص؟
ضحكت بخجل.
إنت بتهزر.
لا… أنا عمري ما كنت بتاع كلام رومانسي.
سكت شوية، وبعدين قال وهو بيبصلها في عينيها:
بس معاكي… كل حاجة بقت مختلفة.
قلبها دق بسرعة.
حاولت تبص بعيد.
لكنه قال بهدوء:
أنا بحبك يا زينة.
سكتت.
مكانتش متوقعة يسمعها الكلمة دي.
همست بصوت واطي:
شهاب… إحنا من عالمين مختلفين.
ابتسم.
وأنا مالي بالعوالم؟ أنا بحب البنت اللي قدامي.
قالت وهي مكسوفة:
وأنا… بحبك.
ابتسم شهاب ابتسامة واسعة لأول مرة من قلبه.
وقال وهو بيضحك:
أخيرًا… كنت فاكر إني هفضل مستني سنة كمان.
—
بعد كام يوم…
قرر شهاب ياخد خطوة جد.
وفي المساء…
كانت عيلته كلها متجمعة على السفرة.
والده كان رجل أعمال صارم.
ووالدته من سيدات المجتمع المشهورات.
قال شهاب بهدوء:
يا جماعة… أنا عايز أتكلم في موضوع مهم.
بصوا له باهتمام.
قال بثقة:
أنا عايز أتجوز.
ابتسمت والدته.
أخيرًا… أكيد بنت عائلة كبيرة؟
هز راسه.
اسمها زينة.
والده سأله:
بنت مين؟
رد شهاب:
والدتها شغالة خدامة… وهي طالبة معايا في الجامعة، داخلة بمنحة دراسية.
فجأة…
الهدوء اختفى.
والدته نزلت الشوكة من إيديها .
إيه؟
والده قطب جبينه.
يعني إيه خدامة؟
قال شهاب بثبات:
يعني ست شريفة بتشتغل عشان تربي بنتها.
والدته قالت بعصبية:
وإنت شايف إن دي تبقى زوجة ابن عائلة الشهاوي؟
رد شهاب:




