
وقال لنفسه:
غريبة…
وبعدين هز راسه وهو بيضحك بخفة.
لا… دي مش غريبة وبس… دي حكاية لوحدها.
في الناحية التانية…
كانت زينة ماشية بسرعة وهي بتحاول تهدي قلبها.
همست لنفسها:
“كلهم زي بعض… أول ما يشوفوا بنت جديدة يفتكروا إن ليهم الحق يكلموها ويقربوا منها.”
تنهدت وهي تبص لخريطة الجامعة.
“أنا جاية هنا أدرس وبس… مش عايزة أعرف حد… ولا حد يعرفني.”
لكنها مكانتش تعرف…
إن الشاب اللي سابته واقف وراها من غير حتى ما تبصله…
هو أكتر واحد هتتغير حياتها بسببه.
يتبع…
الفصل الثالث
بعد ما الزحمة انتهت، كان كريم واقف مع شلته في جراج الجامعة، والغضب باين في عينيه.
كان بيحك خده مكان وهو بيقول من بين سنانه:
بنت زي دي تجرؤ تمد إيدها عليا؟ والله لأعرفها مقامها.
واحد من صحابه ضحك وقال:
هتعمل إيه يعني؟
رد كريم بغل:
هخليها تندم على اليوم اللي دخلت فيه الجامعة دي.
سأله واحد تاني:
ناوي على إيه؟
ابتسم ابتسامة خبيثة وقال:
هخلي الشباب يجيبوهالي… ونربيها بعيد عن الجامعة شوية.
في اللحظة دي…
كان شهاب معدّي من جنبهم، وسمع آخر جملة.
وقف فجأة.
لف ناحيتهم وملامحه اتحولت للجدية.
إنت قولت إيه؟
كريم بصله باستخفاف.
مالك؟
قرب منه شهاب خطوة وقال بصوت منخفض لكنه مخيف:
قول اللي قولته تاني.
رد كريم بعناد:
البنت دي لازم تتربى… وأنا هخلي الشباب يجيبوها.
شهاب زعق فيه:
فوق لنفسك يا كريم!
كل اللي واقفين سكتوا.
أول مرة يشوفوا شهاب متعصب بالشكل ده.
كمل وهو بيبصله بغضب:
اللي حصل امبارح كان غلط منك إنت، وهي دافعت عن نفسها. تقوم تفكر منها؟
كريم ضحك بسخرية.
من إمتى وإنت بتدافع عن البنات؟
أنا بدافع عن الحق.
رد كريم ببرود:
خلاص… اعتبر نفسك مسمعتش حاجة.
شهاب مسكه من ياقة قميصه.
اسمعني كويس… لو مجرد شعرة منها اتأذت بسببك، هتكون بتتعامل معايا أنا.
كريم زقه بعيد وقال بتحدي:
متدخلش نفسك… دي بيني وبينها.
سابه شهاب وهو بيبصله بنظرة كلها تحذير.
لكن جواه كان حاسس إن كريم مش بيهزر.
—
تاني يوم…
الساعة كانت لسه تمانية الصبح.
الجامعة هادية نسبيًا.
نزلت زينة من الأتوبيس، وعدلت شنطتها على كتفها.
ابتسمت وهي بتبص للجامعة.
يا رب يكون النهارده أهدى من امبارح.
بدأت تمشي ناحية البوابة.
وفجأة…
وقفت.
أربع شباب خرجوا من جنب سور الجامعة، ووقفوا قدامها.
واحد منهم قال بابتسامة مستفزة:
صباح الخير يا بطلة.
زينة بصتلهم باستغراب.
في إيه؟
رد التاني:
كريم بيسلم عليكي.
قلبها دق بسرعة.
رجعت خطوة لورا.
ابعدوا من طريقي.
الشاب قرب منها وقال:
هتيجي معانا بهدوء… ولا نساعدك؟
زينة بصت حواليها.
المكان كان فاضي نسبيًا.
حاولت تجري…
لكن واحد منهم وقف قدامها.
وفجأة…
صرير فرامل قوي قطع المكان.
عربية سوداء فخمة وقفت بعرض الطريق قدام زينة والشباب.
باب العربية اتفتح بسرعة.
نزل شهاب.
كان وشه جامد، وعينيه مليانة غضب.
بص للشباب وقال بصوت هادي، لكنه مرعب:
ابعدوا عنها.
واحد منهم ضحك.
وإلا؟
شهاب ساعته بهدوء، وحطها فوق العربية.
وقال:
يبقى إنتوا اللي اخترتوا.
الشاب اندفع ناحيته…
لكن قبل ما يوصل، شهاب لكمه بقوة وقعته على الأرض.
التاني حاول …
لف شهاب بسرعة في بطنه، وبعدها دفعه بعيد.
الثالث والرابع جريوا عليه مع بعض.
لكن شهاب اتحرك بثبات، وبدأ يصد ، ووجه لكل واحد فيهم خلته يتراجع.
في أقل من دقيقة…
كان الأربعة واقعين على الأرض بيتأوهوا.
وقف شهاب قدامهم وقال بغضب:
لو شوفت وش واحد فيكم قريب منها تاني… مش هتقوموا على رجليكم.
الشباب قاموا بصعوبة، وجروا من المكان من غير ما يبصوا وراهم.
أما زينة…
فكانت واقفة مكانها، من اللي حصل، وعينيها معلقة على شهاب، اللي لف ناحيتها وهو بيتأكد إنها بخير.
يتبع…
الفصل الرابع
كان شهاب واقف بيبص في اتجاه الشباب لحد ما اختفوا من الشارع.
بعدها لف ناحية زينة.




