Uncategorized

مراية جدي

فتحت الصندوق اللي جدي وصى إني مفتحوش إلا لما أتم الـ 30 سنة. ملقيتش جوه ذهب ولا أوراق عقارات، ملقيتش غير مراية قديمة إطارها خشب محفر بكلمات مش مفهومة. لكن الصدمة اللي خلت قلبي يقف، إني لما بصيت فيها، مشفتش شكلي الحالي.. شفت نفسي وأنا عندي 10 سنين، كنت لابس نفس التيشيرت الأحمر اللي ضاع مني زمان، وكنت واقف بصرخ وبخبط على زجاج المراية من جوه كأني محبوس!

ثواني والطفل اللي جوه المراية سكت، وكتب بصابعه على الزجاج من جوه بخط مهزوز: “ماتردش على التليفون”.

في اللحظة دي، تليفوني رن.. كان رقم جدي! جدي اللي مات واندفن من أسبوع!

إيدي كانت بترعش وأنا بمسك التليفون. الشاشة كانت منورة باسمه وصورته وهو بيضحك. افتكرت كلام الطفل اللي في المراية، بس الفضول كان أقوى مني. فتحت الخط.. مفيش صوت، بس فيه نَفَس هادي ومنتظم، وبعدين صوت همس جاي من بعيد: “فتحت الصندوق ليه يا يونس؟ المراية مش بتوريك الماضي.. المراية بتوريك اللي هيحصلك كمان 5 دقايق لو مالحقتش تهرب”!

بصيت للمراية تاني برعب، الطفل اللي كان فيها اختفى، وظهر مكاني “أنا” بتاع دلوقتي، بس كنت واقع على الأرض، والاوضة ورايا كانت محروقة بالكامل، وفيه خيال أسود طويل واقف فوق راسي وماسك في إيده “المراية”.

الخيال ده لف وشه للمراية.. وبص لي “أنا” اللي بره. في اللحظة دي شميت ريحة شياط حقيقية طالعة من المطبخ، وسمعت صوت ضحكة مكتومة جاية من الصندوق الفاضي اللي كان فيه المراية!

يونس رمى التليفون من إيده كأنه جمرة نار، ريحة الشياط بدأت تزيد، وصوت الضحكة اللي جاية من الصندوق اتحولت لـ “خربشة” كأن فيه ضوافر بتحاول تطلع منه. بص للمراية تاني وهو بيترعش، لقى صورته المستقبيلة (اللي بعد 5 دقايق) بدأت تتحرك.. “يونس اللي جوه المراية” مكنش ميت، كان بيحاول يكتب حاجة بدمه على الأرض قبل ما “الخيال الأسود” يوصله.

الكلمة كانت: “اكسرها“.

يونس مكنش قدامه حل تاني، النار بدأت تمسك في ستارة الصالة فعلاً، والخيال الأسود اللي في المراية بدأ “يتجسد” ويطلع من إطار الخشب لبره الأوضة! يونس مسك فازة ورد تقيلة وضرب بيها نص المراية بكل قوته.

النتيجة مكنتش متوقعة.. المراية متكسرتش، لكنها “اتموجت” زي المايه، وإيده اللي شايلة الفازة اتسحبت لجوه المراية! لقى نفسه فجأة في مكان ضلمة، بارد، وريحته تراب قديم. بص وراه لقى “فتحة” هي إطار المراية، وشايف منها شقته وهي بتتحرق في “العالم الحقيقي”.

والصدمة الأكبر؟ لقى طفل صغير واقف جنبه، الطفل اللي كان لابسه التيشيرت الأحمر.. بصله وقال له ببرود: “أخيراً جيت يا يونس.. أنا مستنيك هنا من 20 سنة، كان لازم حد يدخل عشان التاني يعرف يخرج.”

يونس بص للفتحة (المراية) وشاف الطفل وهو بيخرج من الإطار لبره، وبقى يونس الشاب (اللي عنده 30 سنة) واقف جوه البيت اللي بيتحرق، والطفل الصغير بقى هو اللي بره في أمان!

الطفل بص ليونس من ورا الزجاج، وابتسم ابتسامة مش بتاعة أطفال، وقال له: “ما تقلقش، جدي هيسيبلك تليفون في الصندوق.. استنى مكالمة من ‘يونس’ اللي هيتم 30 سنة كمان عشرين سنة من دلوقتي.. وقوله يفتح الصندوق!”

يونس خبط على الزجاج بكل قوته وهو بيصرخ، لكن مفيش صوت بيطلع.. لقى نفسه بيصغر، بيصغر، لحد ما بقى طفل عنده 10 سنين ولابس تيشيرت أحمر، ومحبوس جوه إطار خشب مستني “الميراث” يوصل لصاحبه الجديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى