جنان بقلم سارة مجدي
حين وصلوا إلى البيت الكبير كان يقف هناك عند الباب عفاف و زوجها الذي يحاوطها براعية فقد حملت بعد أكثر من ثلاث سنوات و جوارهم براء الذي يقف خطوة خلف زوجته التى ترفع رأسها بخيلاء و غرور
ترجلت جنان من السيارة و وقفت مكانها لم تعلم ماذا عليها أن تفعل أو أين تذهب
عادت إلى مكانها الحقيقي هنا كانت خادمة و هنا ستعود إلى أصلها و إذا ظنت للحظة أنها بالفعل زوجة كنان الصوالحي فالآن تعود إلى وعيها و تعلم جيدا مكانتها
كان ينظر إليها باندهاش و رغم صمتها و هدوئها الدائم إلا أنها الأن بها شيء غريب
يشبه إنطفاء الروح وجهها عاد يلتصق بالأرض تقف مكانها تنتظر الأوامر كما كانت قبل كل ما حدث
أقترب هو منها ببطىء رغم الألم الذي يشعر به إلا أن ألم قلبه أكبر و أقوى من ذلك الچرح اللعېن
و دون حديث أو سابق أنظار مد يده يمسك يدها و بداء يسير بها فى إتجاه وقوف إخوته ليشعر بخۏفها الذى يسرى فى عروقها بسبب إرتعاشة جسدها ليهمس لها
متنسيش إنك مرات كنان الصوالحي و لا نسيتي إللى أنت قولتيه للوچين
رفعت عيونها تنظر إليه پصدمه ليردد كلماتها بفخر و سعادة
كنت ضعيفة و مسكينة و وحيدة وقدرت أنهش لحم إللى فكر يمد إيده عليا تفتكري مش هقدر أقف قدامك دلوقتي وأنا مرات كنان الصوالحي
ثم أقترب منها أكثر و قال
أنت مرات كنان الصوالحي يا جنان أفتكري ده كويس
لكنها لم تستوعب كلماته أو الرسالة الواضحة الذي يرسلها لها ظلت صامته طوال الوقت لا تفعل شيء سوا تقليده فمازال يمسك بيديها و يرفض تركها
يسير تسير بجانبه يجلس تجلس بجانبه يقف تقف و الجميع يلاحظ و يلون فمهم ببعض السخرية إلا الحج مرسال يفهم جيدا ما يحدث و يبتسم بسعادة فولده قد دق قلبه
و كان هو رغم حديثه مع إخوته إلا أن عقله و قلبه و روحه مع من تجلس جواره صامته بشكل يؤلم القلب
هل هناك شىء يؤلم أكثر من كونك لا تجد نفسك و لا تشعر بأهميتها أن تفقد الثقة فى كل شىء حتى فيما تستحق أن ترى نفسك قليل كما يراك بعض الناس أو كما تظن هى لا ترى نفسها من الأساس
أنه يعلم جيدا ان كلماتها للوچين كانت من دافع الخۏف و إحساس الذنب و يعلم
جيدا أنها خجلت من نفسها بعد أن أستوعبت ما قالته لكنه أبدا لن يتركها على هذا الحال لقد دق قلبه بأسمها
خاصة حين وجدها تعافر مع ذلك القذر بكل قوتها رغم أن جسده أضعاف أضعاف جسدها
وقف لتقف هى الأخرى قال لأخوته بأرهاق
معلش أنا مش قادر أقعد أكتر من كده محتاج أرتاح
و تحرك و هى خلفه مباشرة حتى وصل إلى غرفته فى الطابق الأعلى
حين دلف إلى الغرفة و هى خلفه و أغلق الباب ترك يديها بهدوء و توجه إلى السرير
يجلس عليه بأرهاق واضح
ظلت يدها معلقه فى الهواء لعدة ثوانى حتى أستوعبت ما حدث ان تمسكه بيديها و بوجودها جواره فقط لأن الجميع يعلم أنها زوجه كنان الصوالحي و الأن عادت إلى الحقيقة المؤكدة خادمة مجرد خادمة
يعلم ما تفكر به لكنه حقا يتألم يشعر پألم حاد فى چرحة أقتربت هى بهدوء و جلست أسفل قدميه تخلع عنه حذائه و جوربيه ثم توجهت إلى الخزانة الكبيرة و أخرجت ملابس منزليه مريحة و عادت تقف أمامه تساعده فى تبديل ملابسه
و حين أنتهت قامت بتعديل وضع الوسادات حتى يستطيع النوم
ثم تحركت سريعا تخرج الأدوية الخاصة به و أعطته دوائه كل هذا يحدث بصمت شديد عيونها على ما تقوم به و عيونه
ثابته عليها هى
حين أنتهت توجهت إلى باب الغرفة حتى تغادر ليوقفها ندائه لها
جنان
ألتفتت إليه دون رد ليقول هو باستفهام
أنت رايحه فين
ظلت صامته لعدة ثوانى ثم قالت بصوت مرتعش
رايحه أوضتي
أوضتك مش فاهم
ظهر التوتر جليا على ملامحها و هى تقول بتوتر جعل صوتها يزداد إرتعاشا
او أوضتي ال القديمة
ليقف و توجه إليها و بداخله ڼار إذا غادرت صدره حر,قتها لكنه يفهم جيدا بما تفكر لذلك قال بهدوء
ليه
رفعت عيونها تنظر إليه نظرة خاطفه ثم اخفضتها من جديد و قالت
علشان أسيبك ت ترتاح
أقترب خطوة أخرى و قال بصدق
راحتي فى وجودك جنبي يا جنان
نظرت إليه پصدمه و اندهاش ليكمل هو كلماته
تعرفي إنك و من غير ما تقصدي
خلتيني أعرف حقيقة الدنيا و الحياة و الناس كمان
كانت عيونها ثابته عليه پصدمه و عدم فهم ليكمل هو كلماته الذي أراد قولها من أول مره فتح عينيه فيها بعد ما حدث فى المستشفى
جنان أنت أضعف و أقوى بنت شوفتها فى حياتى ضعيفة لأنك مستسلمه لكل إللى بيحصل حواليكي سايبه نفسك للدنيا هى إللى تمشي حياتك لكن وقت الجد قادرة تهدي الدنيا
أقترب خطوة أخرى حتى لم يعد يفصل بينهم أي شىء ليزداد سرعة تنفسها حين قال
صدق من سماكي جنان أنت فعلا جمع جنة أنت نعيم ربنا على الأرض
دموعها الأن تنهمر من عيونها دون صوت ليكمل كلماته الصادقه و أعترافاته
أما الحج قالي أنه عايز يتجوزك كنت شايف إنك قدرتي تلعبي عليه علشان فلوسه لكن أما وافق أنى أنا أتجوزك بسرعة و من غير تفكير حسيت أن في حاجة غريبة فى الموضوع
قال كل ذلك و هو يمسك بيديها و يسير بها إلى تلك الأريكة الكبيرة جلس و أجلسها بجانبه و لم يترك يدها و أكمل قائلا
بس وقتها كان
كل إللى يهمني أنى أحمي أسم الحج مرسال و إن محدش يقول عليه أتجوز عيله أصغر من عياله
إبتسم إبتسامة صغيرة و أكمل
لما عشتي فى بيتي أكتشفت حاجة مهمه جدا إنك مش طماعه و إنك حقيقي غلبانه و طيبه لأ و مش بس كده أنت كمان الصوره الجميلة للبنت إللى يتمناها أى راجل رقيقة جميلة حنونة ضعيفة معاه و محتاجه حماه و فى غيابه أسد و أرجل من أى راجل
لم تتوقف دموعها عن الهطول و هي تستمع لكل تلك الكلمات كيف هذا و من هذا الذي يتحدث عنها بتلك الطريقة هل هو كنان الصوالحي أم أنها تتوهم
أعتدل يمسك يديها بقوة حانيه و ينظر إلى عمق عيونها و قال
جنان أنا محتاج وجودك فى حياتي أنت بالنسبه ليا زي نسمة صيف فى عز الحر أو شربة ماية لواحد بقاله أيام و أيام ماشي فى الصحرا
أنا
قالت بتعجب و صډمه ليومىء بنعم و هو يقول بصدق
