جنان بقلم سارة مجدي

ايوه أنت خلينا نستغل الفرصه اللى ابويا ادهلنا خلينا نعيش الحياه اللى محدش فينا كان يتخيل يعيشها طالما ربنا اختار لينا كده يبقا اكيد فيها كل الخير لينا

ثم وقف و اوقفها امامه و قال

يلا قومي رتبي هدومك فى الدولاب و غيرى و خلينا نرتاح أنت من يوم اللى حصل و أنت واقفه على رجلك و مرتحتيش

يلا بقا

ثم اشار على باب مغلق و هو يقول

الحمام اهو

اومئت بنعم و ابتسامه صغيره تشق فمها و هى تفكر انه دائما ينسى انها تحفظ البيت اكثر منه ليضرب مؤخره رأسها برفق و هو يقول

خلاص افتكرت انك حافظه البيت لاحظى انى مريض و ليس على المړيض حرج

لتتسع ابتسامتها لكنها قالت پخوف و هى تمسك يده وكأنها تساعده ليبتسم بسعاده و هو يفكر عصفورة صغيره تدعم تنين كبير و ضخم

طيب تعالى ارتاح

سار بجانبها و هو يتمتع بلمسه يديها و خۏفها عليه و اهتمامها الذي يفتقد مثله منذ وفاه والدته

ساعدته يتمدد على السرير و وضعت عليه الشرشف الابيض الذي يناقض سواد الاثاث

و تحركت بخجل تمسك حقيبتها اخرجت منها ملابسها و اعادت غلقها و تركتها فى احدى الجوانب ثم اغلقت اضائه الغرفه و دلفت الى الحمام

ظل ينظر الى باب الحمام لعده ثوان حتى غلب النوم جفنيه

غادرت الحمام بعد نصف ساعه لتجده يغط فى نوم عميق ظلت واقفه مكانها لا تعلم ماذا عليها ان تفعل و اين تنام

انها تشعر بالبرد الشديد فالمكيف يجعل جسدها ينتفض بردا و لا تريد ان تصدر صوت حتى لا يستيقظ

ظلت واقفه لعده ثوان كادت ان تسقط دموعها

انتفض جسدها على صوته الناعس و هو يقول

واقفه كده ليه تعالي يلا نامي

فين

اجابته سريعا و پخوف ليضحك بصوت

عالي ثم قال

هيكون فين بس يا جنان تعالي يا حبيبتي جمبي

و ابعد الغطاء قليلا لتقترب بخجل و جلست على السرير

و رفعت الغطاء على جسدها ليغمض عينيه و هو يقول

نامي يا جنان مش بتحول لدراكولا بليل مټخافيش

ليهتز جسدها بضحكه مكتومه ليقول من جديد

متضحكيش و نامي يا بت أنت

وضعت راسها على الوساده

و اغمضت عيونها سريعا بأرهاق لټغرق فى النوم سريعا

فى صباح اليوم التالي فتحت عيونها بعد نوم مريح و عميق بأمان لم تجربه يوما

نظرت جانبها لم تجده فأنتفضت واقفه ابدلت ملابسها سريعا و رتبت الغرفه و نزلت الى الاسفل لتجده يجلس مع الحج مرسال يتحدثون

اقتربت منهم سريعا و قالت بأسف

انا آسفه حالا حالا هج

ليقطع حديثها و هو يمسك يديها يجذبها لتجلس جواره و قال لوالده

معندكش حبل يا حج

حبل

سأله الحج مرسال باندهاش ليقول كنان موضحا

ايوه حبل علشان اربطها فى ايدي كده و علشان تحفظ و تتعلم ان خلاص مكانها بقا جمبي و انها بقت الست جنان ست بيت الصوالحي

شهقت جنان پصدمه و ابتسم الحج مرسال براحه و هو يحمد الله على ما وصل اليه ولده من تغير و تلك الابتسامه التى اصبحت ترتسم على ملامحه و الفضل يعود الى تلك الصغيره الرقيقه التى تنظر الى كنان الان بعدم تصديق

ليقرب كنان وجهه من وجهها و قال بصوت منخفض

دلفت الى الغرفه لتجده يتحدث فى الهاتف مع رامي علمت ذلك بسبب غضبه المصطنع الذي يحدثه به

يا ابني انت جايب الذكاء ده كله منين سبحان ما ابدعك

ابتسمت بدون صوت و فتحت الخزانه اخرجت فستان بيتي اسود اللون مزين بنقوش عربيه باللون الاحمر فالحج مرسال اخبرها ان اخوه كنان سيوف يأتون اليوم فعليها ان تظهر بالمظهر الذي يفضله كنان و كما يخبرها دائما سيده بيت الصوالحي و هي تريد ان ترى نظره الرضى فى عيونه و ان يفتخر بها حقا

انهى مكالمته و الټفت فى نفس اللحظه التى غادرت فيها الحمام ترتدي ذلك الفستان و شعرها الاسود الطويل يحاوط وجهها الابيض الصغير ليقول بمشاغبه

الجمال عدى الجمال تضحكيلي و تخدي كام

لتضحك بصوت عالي ليقول بسعاده كبيره

يا بركه دعاك يا حج مرسال

لتخبىء وجهها بيديها ثم قالت

يلا بقا انزل علشان اخواتك

زمانهم وصلوا

ليقترب منها و همس جانب اذنها

كنان عمره ما يتأخر كنان ديما موجود فى الوقت المناسب

لم تفهم ماذا يقصد لكنه فى الاساس لم يترك لها المجال للسؤال و لكنه وقف عند الباب و هو يقول

مش عايز اشوف شعرايه واحده من شعرك تبان تحت مفهوم

اومئت بنعم ليقول من جديد

شعرك ده ملكي انا بس مش كده

تلونت وجنتها باللون القاني و هى تومىء مره اخرى بنعم ليتركها اخيرا تأخذ انفاسها التي حبستها بسبب نظراته و كلماته

بالاسفل كان كل من عفاف عدنان براء و لارا حين اقترب كنان من مجلسهم وصله صوت لارا تقول

البنت دي مش مستوانا يا عمو و هتحرج كنان فى الوسط اللى الشركه بتخطط تكون ركن اساسي منه

ليقول برآء مؤكدا على كلمات زوجته

ايوه يا بابا فعلا

لتقول عفاف مكمله لحديث اخوها و زوجته

حقيقي يا حج بقا دى الزوجه اللى يتشرف بيها كنان الصوالحي وسط اصحاب الشركات الكبيره المفروض يتجوز واحده كده من عيله كبيره تشرفه و تشرفنا

و اكمل عدنان قائلا بخبث

صحيح هي حلوه بس الجمال مش كل حاجبه برضك يا حج

كاد الحج مرسال يرد على كلماتهم لكن المفاجئه كانت اجابه جنان التى كانت تقف خلف كنان امام باب الغرفه الكبيره و استمعت لكل ما قيل

اكيد كل كلامكم صح بس انتوا ناسين حاجه مهمه اوى اللى بيجمعهم ربنا محدش يقدر يفرقهم و يمكن انا فعلا ملقش بكنان بيه الصوالحي لكن الحقيقه الوحيده انى بتمنى اعيش عمري تحت رجله علشان بس اسعده و افرحه و اخليه مرتاح

كان الجميع ينظر اليها باندهاش حتى هو لتكمل كلماتها ببعض السخريه

يمكن تقولوا ده تفكير خدمات بس هو مين اللى قال ان الست متكونش لجوزها حبيبه و اخت و ام و صديقه و خدامه زي ما هو بيكون امان و سند و حمايه ملاك له جناحات كبيره و قويه تستخبى تحتها من غير ما تشيل هم و بيكون كمان و بأمر ربنا قايم على كل مصالحها و حاجتها

و كان الحج مرسال لا يختلف عنه كثيرا لكن الاربعه الاخرين كانوا يشعرون بڼار حارقه بداخلهم و اهانه لا تغتفر لكن كنان

قرر وئد كل هذا فنظر الهم و قال بقوه و ثقه

البيت ده بيت الحج مرسال الصوالحي و بيتي كنان الصوالحي و دلوقتي ست بيت الصوالحي هى جنان و احترامها من احترامي و اللى يفكر يقلل من احترام خيالها اللى على الارض حسابه معايا هيكون عسير

نظرت اليه بأمتنان و حب و احترام و شكر ثم قالت بهدوء و ثقه

اتفضلوا الغدا جاهز

كانت وجبه الغداء مشحونه دون حديث و الصمت احيانا يكون ببلاغه الشعراء المحنكين كان الحج مرسال ينظر الى ابنته و يلوم نفسه على موافقته على زواجها من عدنان و هو يعلم جيدا

سواد قلبه و حقده على كنان و ينظر الى براء ويشعر من داخله بالحسره و الخيبه ابنه يسير خلف زوجته و ليس له كلمه امامها

وحين ينظر الى كنان و زوجته يدعوا الله ان يسعدهم و ينعم عليهم بالسعاده و الراحه و الزريه الصالحه و ان يرى بهم ما خسره فى الاخرون

انتهى الوقت ثقيل على الجميع و رغم ان الاتفاق كان على تقضيه اليوم بالكامل بالبيت الكبير الا انهم انسحبو خلف بعضهم بحجج واهيه

حينها امسك كنان يد جنان و قال لوالده

عن اذنك يا حج فى كلمتين لازم اقولهم انا و هى

اومىء له الحج مرسال بنعم ليتحرك و هو يجذبها خلفه

كان جسدها يرتجف پخوف لكن ايضا تعلم الان انه لن يقسوا عليها سيكون حاني كما اعتادت

دلفوا الى الغرفه و اغلق الباب ينظر اليها ليجدها تنظر اليه بهدوء اقترب منها حتى لم يعد يفصل بينهم الا خطوه واحده قال

باندهاش

قوليلي جايبه جمالك و طيبه قلبك و رقتك دي منين لمعه عيونك اللي بتشوفني حاجه كبيره كلامك اللى بېلمس قلبي و روحي

طيب و انت جايب حنانك و قلبك الكبير منين كرم اخلاقك و التواضع اللى بتتعامل بيه معايا الامان اللى بحسه جمبك و انك ابويا او اخويا انت دنيا كبيره اوي يا كنان بيه

ليرفع عيونه الى سقف الغرفه و هو يقول بضيق

كنتي ماشيه زي الفل و زي السکينه فى الحلاوه ايه بقا ايه كلمه بيه دى يا جنان يا حبيبتي انا كنان و بس

ابتسمت و هى تقول

سکينه و حلاوه تصدق نفسي فيهم يا كنان

ليضحك بصوت عالي و هو يقول

تعالى بقا و انا هدوقك الحلاوه بس بطريقتي

رفعت عيونها قليلا اليه و قالت بخجل

هو انا ممكن أسألك على حاجه

اكيد

اجابها سريعا لتقول هى بصوت ضعيف

عملت ايه مع لوجين

ابتسم ابتسامه واسعه و هو يقول

لسه فاكره تسألي

اعتدلت تنظر اليه باندهاش ليقول هو بمشاغبه

هحكيلك بصي يا ستي بعد ما رامي اتحفظ عليها فى المخزن القديم هى قالت له على كل حاجه على امل اننا نسامحها لكن رامي بقا جاب الواد اياه و بعد ما اخد الطريحه اللى هي جوزناهم لبعض و يابخت من وفق راسين فى الحلال و خليناهم يمشوا و معاهم هديه حلوه مننا و ببلاغ صغير اتقبض عليهم و معاهم ثلاثه كيلو حشېش و اكيد دلوقتي هيقضوا شهر العسل فى سجن طره

شهقت بصوت عالي ثم قالت

أنت طلعت شرير بقا

اعتدل ينظر اليها من علو و هو يقول بتأكيد

دى حقيقه و هثبت لك حالا و بالدليل القاطع و بما لا يدع مجالا للشك

لتضحك بصوت عالي رغم انها تخبىء وجهها خلف يديها بخجل

بعد مرور خمس سنوات

تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى