معنى الحياة

ولم يتوقف شقيق زوجى عند مسألة طلاقها، بل أبدى سعادته بهذا الاختيار،

 

ومازال رده يرن فى أذنى إذ قال فى نهاية جلستنا «توكلت على الله»

وخرج إلى المسجد لأداء صلاة العشاء، وتم عقد القران والزفاف وسط لقاء عائلى دون حفل كما جرت العادة مع من سبق لهن الزواج،

وأحسست وقتها بنشوة الانتصار، وبأن خطتى للاستئثار بالميراث تمضى كما رسمتها،

 

وعشنا معا حياة مستقرة، لم يعكر صفوها شىء، ومرض حماى ثم رحل عن الحياة، وودعناه بالدموع، والتففنا حول حماتى وازددنا ترابطا،

ثم فوجئنا بما لم أتوقعه إذ حملت زوجة اخ زوجي،

 

وظهر عليها الحمل، فأخذت أضرب كفا بكف، كيف تحمل وهى عاقر، فلقد كان السبب فى طلاقها هو عدم الانجاب

ووضعت زوجة شقيق زوجى توءمين جميلين، انجبت ولدين فى بطن واحدة،

وعنفنى زوجى على صنيعى كما أننى لم يكن لدى وقتها سوى ابنى الوحيد الذى لم انجب سواه،

وكبر الولدان وكلما شاهدتهما أمامى يمر برأسى شريط الذكريات، وما كنت أرتب له بعد رحيل الكبار حين تصبح الأرض كلها ملكا لأولادي، ثم توالى انجابها البنين والبنات فانجبت ولدا ثالثا وبنتين، فى حين أنا توقف انجابى تماما،

 

ودارت السنون وصار الأولاد شبابا، وأصبحت أخاف على إبنى من كل خطوة يخطوها، فأتتبعه وأسأل عليه، وكان لدينا جرار زراعي، يعمل عليه فى أرضنا الزراعية فى أيام الأجازات الدراسية، وذات يوم أخذ الجرار، وذهب فى طريقه إلى الحقل، فصدمته سيارة نقل مسرعة فى أحد المنحنيات، فأطاحت به بعيدا لعشرات الامتار، وجاءنا الخبر المفجع، فأسرعنا به إلى المستشفى المركزى القريب منا، وظل فى العناية المركزة ثلاثة أيام، ثم صعدت روحه الى بارئها، ودارت بى الأرض وغبت عن الوعي، وأخضعونى للفحص الطبي، وشخصوا حالتى بانها صدمة عصبية شديدة، وتلقيت علاجا استمر مدة طويلة،

 

وبعد أسابيع قليلة مات زوجى ولم أحد بجوارى سوى أبناء شقيقه الذين حاولت أن أمنع وجودهم فى الحياة، بالحيلة الدنيئة التى دبرتها له للزواج من عاقر، فإذا بالله عز وجل يخلف ظني، ويحدث ما حدث، وافقد ابنى الوحيد ليؤول

 

كل شىء إلى أولاد شقيق زوجي، الذين صاروا أولادى بالفعل بعد كل ما صنعوه لي.

ولقد أراد الله أن أعيش لأرى كل من حولى يرحلون من الدنيا واحدا بعد الآخر لكى انال العقاب الذى استحقه فى الدنيا، فلقد رحل شقيق زوجى وبكيته كثيرا، ثم رحلت زوجته، وكنت إلى جوارها فى اللحظات الأخيرة، وكان مشهد رحيلها مؤثرا فى نفسى الى حد لا استطيع وصفه، إذ امتلأ وجهها نورا، وكانت تتمتم قائلة «الحمد لله». وكررتها كثيرا، وكانما كانت ترى مقعدها فى الجنة، نعم والله يا سيدي: سمعتها وهى تؤكد شكرها لربها، وأدركت أنها تشاهد جزاء نقاء سريرتها، وقربها من الله .

 

وإننى أعيش الآن بين أبنائى أقصد ابناء شقيق زوجى الراحل.. وأنا بالنسبة لهم بمنزلة الأم، بل لا يتخذون خطوة واحدة فى حياتهم إلا بعد استشارتي، وكلما جاءنى أحدهم ضاحكا مناديا يا أمي، أقول فى نفسى «حكمتك يا رب»..

إنه سبحانه وتعالى علام الغيوب، وقد أراد لى أن أتعلم الدرس البليغ بأن الله يفعل ما يشاء، وان المكر السيئ لا يحيق إلا باهله، ولقد تعلمته بالفعل، وإننى أدعوه فى كل صلاة، وفى كل وقت ان يغفر لى ذنوبى ويستر لى عيوبي،

فالله هو القاهر فوق عباده، ويعلم خائنة الأعين، وما تخفى الصدور، «ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة، إنك أنت الوهاب» .

الحمد لله حتى يبلغ الحمد منتهاه تحياتى

 

اذا اتممت. القرآة اكتب اسم من اسماء. الله الحسنى

تابعوني

 

للمزيد

قصص قديمه ومفيده

2 من 2التالي
تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى