معنى الحياة
انا فتاة جميلة انتمي لأسرة ريفية عادية متوسطة الحال وأسكن الارياف
عندما كنت في عمر 17 تقدم لخطبتي شاب من عائلة ثرية
وظللت الفرحة بيتنا، وأثنى أهلى على أسرته، ووصفوهم بأنهم مثال رائع للطيبة والكرم وحسن الأخلاق،
وعرفت أن خطيبى هو الابن الثانى لأبيه، حيث يكبره أخ واحد بعامين،
وأنه هو الذى يدير ثروة أبيه من الأراضى الزراعية لما يتمتع به من القوة والحزم بعكس شقيقه الذى يغلب عليه الهدوء وعدم القدرة على مواجهة الآخرين.
وأقام والده لنا حفل زفاف كبيرا حضره أهل القرية والقرى المجاورة، وانتقلت إلى بيتهم الواسع ذى الغرف المتعددة، فى ركن خاص بي
ووجدت والدته سيدة رائعة، وأبوه رجلا دمث الخلق، وقيقه شابا سمحا، لا يتكلم كثيرا ولا يحتك بمن حوله، ولعل ذلك هو ما دفع أباه إلى أن يفوض زوجى فى كل الأمور.
ولاحظت الرضا على الجميع بهذا الوضع، فهم وحدة واحدة، وقرارهم واحد،
وبعد مضى عام على زواجنا، انجبت طفلا جميلا، فانطلقت الزغاريد تجلجل فى أرجاء البيت، وعلت الابتسامة وجه حماى وحماتي، وصار إبنى هو شغلهما الشاغل، فيسأل عنه حماى فى «الرايحة والجاية»، وتحمله حماتى «نائما أو مستيقظا»،
وذات يوم وفى أثناء تناول طعام الغداء، فاتح حماى، شقيق زوجى فى مسألة الزواج الذى كان يؤجله باستمرار،
وقال له «نفسى أفرح بك مثل أخوك»،
وحدثتنى نفسى بأن أختار له العروس التى سوف يتزوجها على مزاجي،
وصارحت
زوجى بما يدور داخلي. وقلت له: «أنت الذى تدير أملاك أبيك ومن حقك أن تنال فى النهاية هذا الارث. ثم يكون لأولادك من بعدك، ولو تزوج أخوك وأنجب سيحصل على نصف الميراث، ومادام أنه لايفكر فى الانجاب ووصلت الأمور إلى حد الضغط عليه من أجل الارتباط، فسيوافق على من نختارها له»،
فاقتنع زوجى بكلامى وسألنى عن الفتاة التى أرشحها له، فقلت له: «أنها ليست فتاة انها سيدة مطلقة لم تمكث مع زوجها سوى عام ونصف العام ثم طلقها لعدم الانجاب، مع أنها جميلة وتتمتع بالأخلاق الحميدة، علاوة على روحها المرحة، وهى تقترب فى صفاتها من صفات شقيقك، وقد اخترتها بالذات حتى لا تنجب، وتكون تركة إبيك فى النهاية لأولادك، فوافقنى على رأيى وتوليت مسئولية اقناع حماتى بالعروس المناسبة من وجهة نظرى دون أن أفصح عن سبب طلاقها،


