احرقني الحب بقلم ديانا ماريا
نظر لضابط الشرطة وهدر بحنق فين البواب يا حضرة الضابط علشان نكمل التحقيقات
طلب الضابط العسكري الواقف بالخارج وأمره دخل البواب علشان نكمل التحقيق
رد العسكري بتعجب بس البواب مشي يا فندم
رد الضابط بدهشة قائلا مشي! إزاي تسمح له يمشي أنت اټجننت
أجاب العسكري پخوف ماهو حضرتك طلع ولما كنت هوقفه قالي أنه التحقيق خلص خلاص
زفر الضابط بعصبية بينما نظر له حسام وكتف ذراعيه شوفت يا حضرة الضابط
رفع الضابط حاجبه باستغراب شوفت إيه
رد حسام بسخط دي كلها مؤامرة على هديل علشان هي تكون كبش الفدا لناس تانية
تطلع له الضابط باهتمام لمين بالضبط مش فاهم
اتسعت عيون الضابط من الذهول ورد ياريت تشرح لي كل حاجة
جلس حسام أمامه وسرد له كل شيء من بداية إخبار هديل له حتى اليوم
ثم أضاف بإحباط بس إحنا مش عارفين أسماء شركائه إحنا متأكدين أنهم ناس كبار وكنا هنوصلهم بسهولة لو ظافر كان اتقبض عليه علشان كدة ضحوا بيه
رد الضابط بفطنة كدة كل شيء بقى منطقي شوية كلامك خطېر جدا عندك أدلة عليه
أجاب حسام بحزم وعيونه تتطلع بثقة للضابط طبعا ده غير أنه هديل في الوقت ده كانت معانا في المستشفى علشان عملية أخوها وفيه شهود كتير شافوها حضرتك مش واخدة بالك من كمية الأمور اللي مش طبيعية اللي بتحصل
أجاب الضابط بمنطقية أكيد بس المشكلة أنها المتهمة الرئيسية الظاهرة قدامنا خصوصا أنه مفيش دليل مادي على براءتها كان دايما فيه خلاف بينهم وكمان حتى كاميرات المراقبة لقيناها متعطلة قدام وحوالينا العمارة دي حاجات كلها مش في صالحها لازم دليل مادي وأنت كمحامي عارف كدة كويس
أرجع حسام ظهره للوراء وحدق أمامه بشرود ثم همس بوعيد وأنا وربي على كل دمعة نزلت منها لجيبهم واحد واحد وأوديهم ورا الشمس
مضت الأيام على هديل كأنها سنوات عجاف طوال لم تتوقف عن البكاء في أول الأيام التي أمضتها في السچن وهي تشعر بالظلم الذي تعرضت له يسحق روحها كأن ما حدث لها في حياتها لا يكفي حتى يأتي هذا الأمر ليكمل عليها!
كان حسام يزورها كل يوم ليطمئنها ويتحدث معها وقد أوصتها ألا يأتي أحد من أهلها لزيارتها فقط كانت لا تريد أحد منهم أن يراها بهذا الشكل وقد بدأت تتأقلم بعد مرور عدة أيام بسبب توصية حسام عليها فلم يكن أحد يجرؤ على مضايقتها أو التعرض لها
ڠضب حسام بشكل چنوني حين اكتشف اختفاء البواب ورغم بحثه عنه لم يجده كأنه اختفى من على الأرض وشدد على مساعديه بالبحث عنه في كل مكان يمكن أن يوجد به
في نفس الوقت كان يكثف جميع جهوده حتى يستطيع الكشف عن شركاء ظافر وإيجاد أي دليل يسهل عليه مهمته كان بالكاد ينام أو يأكل ولا يشعر بالارتياح طالما هديل مسجونة ظلما
بالمقابل كانت هديل تذبل أكثر فأكثر من مرور الأيام فلقد مرت أكثر من أربعة أشهر وهي مازالت هنا دون دليل على أي خروج قريب لقد خشيت بشدة أن تقضي حياتها كلها هنا دون أن تظهر براءتها
في يوم حضر حسام مع مساعدته التي سبق ورأتها في المكتب حدقت إليها هديل وشعرت بالنقص داخلها كانت الفتاة أنيقة للغاية في بذلة عمل رسمية بينما هي في المقابل ترتدي ملابس السچن ووجهها شاحب وعيونها خالية من أي معاني الحياة
أشار لها حسام أن تجلس فجلست بجانبه بينما كانت سارة تجلس على الجانب الآخر بالقرب منه
كانت عيون هديل مركزة من سارة حتى لفت حسام انتباهها وهو يعرض عليها بعض الصور قائلا بجدية هديل
عايزك تبصي للصور دي كويس وتشوفي لو تعرفي حد
فيهم أو شوفتي حد فيهم في يوم من الأيام مع ظافر مثلا جه معاه البيت مرة
عرض عليها بعض الصور التي ركزت فيهم هديل بكل حواسها حتى وصل لصورة شخص ما فأشارت لها هديل على الفور ده! أنا كنت بشوفه مع ظافر اه مكنش بيجي كتير بس فاكراه
ارتسمت ابتسامة ارتياح على فم حسام وقال لها تمام شكرا جدا يا هديل استني دقيقة هقول حاجة للضابط واجي تاني
نهض معه الصورة التي يمسكها بينما بقيت هديل وسارة فقط كانت هديل تفرك يديها بتوتر فتطلعت إليها سارة وقالت بابتسامة ذات معنى أستاذ حسام شهم أوي مش كدة
نظرت لها هديل بدون فهم للحظة حتى قالت بتأكيد مرتبك ااه اه طبعا
تنهدت سارة بشكل مبالغ فيه وتطلعت أمامها بهيام أستاذ حسام ده جنتل مان جدا أي بنت بتيجي بتعجب بيه فعلا لأنه شخص شهم ولطيف ده غير مكانته المرموقة
تابعت وهي ترفع يديها لتعبث في خصلات شعرها المصفوفة بعناية بقعد أفكر دايما مين دي المحظوظة اللي هيبقى من نصيبها أكيد هتبقى بنت مميزة أوي مش أي حد لأنه شخص مميز زيه المفروض مراته تبقى أنيقة ومن عيلة وخلفية يمكن حد زيي كدة
نظرت لها عن قصد مع آخر كلماتها وكأنها تقصد التقليل من شأنها والتحقير منها بينما صمتت هديل وهي تنظر للأرض بوجوم حتى عاد حسام فنهضت وطلبت العودة لزنزانتها بصوت لا يقبل النقاش مما أثار استغراب حسام الشديد
عادت هديل للداخل وجلست على سريرها وهي تحاول تمالك أعصابها أغلقت جفنيها بقوة ثم فتحت ولاحظت وجود مرآة على الجدار فنهضت واقتربت منها ببطء
تطلعت إلى نفسها في المرآة ورفعت يدها لوجهها كما بدى وجهها شاحب وبشرتها باهتة ومتعبة مقارنة ببشرة سارة التي تلمع ووجهها التي تضع
عليه مساحيق التجميل بإتقان
أزاحت وشاح السچن عن رأسها وهي ترفع يدها لخصلات شعرها الذي وقارنته بخصلات سارت اللامعة بينما شعرها هي قصير ومقصف وقد بهت لونه
فجأة اڼفجرت دموعها على وجهها واڼهارت على الأرض وهي تبكي شهقاتها ترتفع پألم التمت حولها بقية النساء وقد فزعوا من بكائها العالي حاولوا تهدئتها ومعرفة سبب بكائها دون فائدة حتى ساعدوها وأسندوها حتى تنهض وتتمدد على سريرها
تمددت هديل على جانبها وبقيت تبكي حتى نامت مرت عليها بضعة أيام كانت خلالها مكتئبة للغاية وقد رفضت تناول الطعام إلا القليل منه وحتى رفضت مقابلة حسام مما أثار استغرابه وقلقه لقد كانت سارة محقة إن حسام يستحق فتاة مميزة للغاية وليس فتاة مشوهة من الداخل والخارج مثلها ورغم معرفتها الحتمية بذلك فهذا لم يمنع عنها الألم أبدا
في يوم تم استدعائها وقد أخبرتها الحارسة أن مدير السچن يريدها لأمر ضروري
تعجبت هديل وسارت رفقتها بخليط من القلق والأمل هل يمكن أن يكون هناك حد جديد بشأن قضيتها
دلفت إلى الغرفة وعيناها تركزان على المدير الذي يجلس على مكتبه ولم تنتبه لأي من الحاضرين الذي يجلسون على أريكة أمامه
لاحظت عيناه المبتسمتان فالتفتت لتتسع عيونها بشدة من الصدمة كان والدها يجلس هناك بجانبه رجل يرتدي حلة يظهر منها أنه مأذون شرعي وبجانبه حسام يرتدي
بدلة أنيقة ويحدق إليها بابتسامة ساحرة عيناه تتألق بالحماس والتوق
ظلت تحدق لذلك المنظر فاغرة فاهها وهب تستوعب ما يحدث
نهض حسام وقال بعاطفة عميقة هديل أنا عارف أنه ممكن ميكونش الوقت مناسب أبدا بس أنا استنيت سنين طويلة ومقدرتش استنى أكتر من كدة أنا نفسي
تبقي مراتي النهاردة قبل بكرة نفسي أقدر اواسيكي وأقف جنبك بدون أي حواجز بيننا أنا حبيت أعملهالك مفاجأة وجهزت كل الأمور اللازمة تقبلي تتجوزيني
تطلعت إليه مشدوهة ولكل ما حولها ما حولها مخطۏفة الأنفاس حينها سيطر عليها تفكير واحد فقط وردت باندفاع ودون أن تشعر لا
الجزء 12
اتسعت عيون الجميع من الصدمة وحدق إليها حسام بنظرة ألم وخيبة الأمل ترتسم على وجهه مما ذكرها بما حدث منذ ست سنوات مضت حين كان ينظر لها بنفس العڈاب وخيبة الأمل التي فطرت قلبها فقالت بارتباك ق قصدي ا أنا مم
وفجأة ولأنها شعرت أنها عاجزة عن إبداء ردة فعل طبيعية أجهشت بالبكاء وهي تخبئ وجهها بين يديها
لم تشعر بخروج الجميع بهدوء من الغرفة حتى وقوف والدها للحظة ورائها يحدق إليها بحسرة قبل أن يخرج هو أيضا أحست بيدان تبعدان يديها عن وجهها لتجد حسام أمامها يحدق إليها بنظرات عطف متفهمة مما زاد من شعورها بالذنب وانهمار دموعها أخذها من يدها وأجلسها أمامه على الأريكة
كانت تحدق للاسفل لا تجرؤ على مواجهته حين قال بصوت حنون لم يستطع إخفاء التوتر فيه ممكن أعرف قولتي لا ليه أنا عارف أنه الوقت مش مناسب بس أنا نفسي أبقى جنبك بدون حواجز بيننا
رفعت عيونها إليه وارتعش فمها قائلة بنبرة تضج قهرا حسام المشكلة لا في الوقت ولا المكان أبدا حتى لو الوقت اتغير أنا مش هقدر اتجوزك
تغضن جبينه ألما فأسرعت تبعد
عنه الشك ده مش بسببك أنا مقدرش اظلمك معايا
عقد حاجبيه هادرا بعصبية يعني تظلميني معاك
نظر حوله پجنون من الحيرة وتطلع إليها بشك قائلا بصوت متردد يحس بشيء هائل يسد حلقه أنت مش عايزاني مش بتحبيني دي الحالة الوحيدة اللي أقدر أتفهم فيها رفضك
حدقت إليه بعيون حمراء من البكاء وردت بصوت متحشرج حسام أنا لما خسرتك كان كدة خلاص خسړت كل حاجة ومبقاش فارق معايا حاجة في الدنيا
كاد يشد شعره من الغيظ وأجاب بنفاذ صبر أمال ليه ليه بترفضي نكون لبعض بعد ما أخيرا قدرنا
أفلتت دمعتان من عيونها وهي تجيب پألم وعيونها تحدق فيه بعذاب حسام أنت مش شايف الفرق بيننا أنا واحدة مسكونة وحتى لو كنت بريئة هيفضل اللقب ده ملازمني طول عمري وأنت محامي ناجح ومشهور تستاهل واخد أحسن مني بكتير وكنت متجوزة قبلك جوايا چروح نفسية كتيرة تمنعني أقدم لك الحب اللي أنت تستحقه ده غير
ترددت وتسارعت أنفاسها قبل أن تهمس بصوت أجوف من القهر أنا مبخلفش
سيطرت الصدمة على حسام للحظات قبل أن يهز رأسه ثم يمسك بيديه بقوة قائلا بصوت متخم بالعاطفة هديل أنا ميهمنيش كل الكلام اللي قولتيه ده كل اللي أعرفه أني بحبك وبحبك أنت وبس مقدرتش أحب حد غيرك طول السنين دي كلها حاولت كتير أنساكي ومعرفتش أنا لما شوفتك قدامي عيني معاه يوم حسيت إني حد مد أيده وخد قلبي من مكانه ومش هتكسف أقولك أني قضيت بعدها كل يوم بعيط من القهر والۏجع والعجز اللي كنت فيه لحد ما قررت أقف على رجلي وأركز في الشغل وبس لحد ما ربنا وفقني وبقى ليا اسم بس كل ده
مقدرش يخرجك من بالي أبدا حاولت كتير أتخطاكي بس قلبي مرضاش يسيبك أبدا
كانت هديل ترتجف من وقع كلماته على قلبها بينما أردف حسام برجاء مشبوب بالحب صدقيني أنا بحبك ومش فارق معايا كل اللي قولتيه أنا عايزك أنت وبس وبالنسبة لموضوع الخلفة دي حاجة بتاعت ربنا لو ربنا أراد نخلف هنخلف ولو الموضوع مضايقك نقدر نكفل طفل يتيم
همست هديل بصوت مثقل من اليأس وليه تعمل كل ده أنت تقدر تتجوز بنت كويسة وتخلف منها أنت تستاهل واحدة أحسن مني
ابتسم حسام ابتسامة حلوة وهو فيه أحسن منك
أفلتت ابتسامة صغيرة منها برغم كل ذلك البؤس الذي يرتسم على وجهها فحثها مرة أخرى بابتسامة ها انادي على المأذون أنا نفسي أقف جنبك بصفة شرعية وأمسك إيدك الشوق غلب روحي فمتغلبنيش أنت كمان أنا عايش الوحدة بقالي سنين تعالي نوري حياتي بوجودك
تساءلت كيف يمكن أن تنير حياتها وهي مجرد شمعة محترقة
في النهاية لم تتمكن أن تقول لا بصوت عالي رغم كل مخاوفها وعقدها لم تتمكن من أن تكسر فرحته عندما أومأت برأسها بالموافقة فانتشرت ابتسامة سعادة على وجهه وقد عاد الجميع للداخل وبدأ المأذون بعقد القران كانت تتطلع إليه إلى الابتسامة الفرحة على وجهه وتعابير وجهه وقد كان لا يخفي سعادته أبدا بقيت فقط شاردة به حتى أفاقت على صوت المأذون وهو يقرب إليها الدفتر لتوقع بعدما وقع حسام بكل سهولة
تطلعت إليه برهبة كبيرة وقد سبق لها هذا المشهد سابقا في جو من الخۏف والبكاء والآن يعاد مجددا ووجدت شيء من البهجة يزهر داخلها رغم كل الظروف أمسكت بالقلم بيد مرتعشة ووقعت أخيرا
ختم المأذون حديثه بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير وكم كانت تلك الجملة وقعها حلوا على قلب حسام وقلبها
بالكاد انتبه حسام لتلك المباركات التي تأتيه من جانب مدير السچن والشهود لأنه كان يتطلع لهديل بعيون تتحدث بالكثير كثير من الشوق والمعاناة غير المنطوقة عندما نهض
انسحب الجميع بهدوء تاركين لهم
الخصوصية حتى يكونوا مع بعضهما قليلا
أغمضت هديل جفنيها وهي تتساءل منذ متى لم تحظى دافئ وآمن بهذا الشكل متى آخر مرة شعرت فيها أنها آمنة ومحمية أنها حقيقي لا تتذكر لتعود لبرودة السچن وجفائه
ضحك حسام ببحة وقال أنا مش قادر أعبر مهما قولت عن اللي جوايا مبسوطة
هزت رأسها دون أن تتكلم وقد عجزت هي أيضا عن الكلام بسبب اللحظة العاطفية التي يمروا بها
أخرج علبة من جيبه كان واضحا أنها علبة خاتم وفتحها ليظهر خاتم ذهبي جميل حدقت به هديل بانبهار بينما يقول حسام بحب حبيت أشتري حاجة شبهك رقيقة وحلوة أول ما شوفته شوفتك فيه فاشتريته علطول إيه رأيك لو مش عاجبك هرجعه وتختاري براحتك لما تخرجي
اندفعت هديل ترد بسرعة لا لا مفيش داعي شكله جميل
ابتسم ثم أخرج الخاتم وألبسه لها فنظرت له هديل بابتسامة حين قالت فجأة بحزن بس أنا مش هقدر ألبسه جوا
عبس حسام قليلا ثم ابتسم بحنان مټخافيش بإذن الله قريب جدا هتخرجي من المكان وهتلبسي وتعملي كل اللي أنت عايزاه
ثم انحنى على يدها التي تلبس بها الخاتم
بعد قليل دخل المدير وقال بابتسامة معتذرة معلش يا حضرة المحامي حاولت اسيبك على قد ما أقدر بس الوقت انتهى دلوقتي
نظر حسام وهديل لبعضهما بعبوس وقد حزنت هديل لأن دقائق السعادة كانت قصيرة بالنسبة لها قصيرة للغاية أما حسام حاول تخفيف الموقف وأخبرها بأنه سيحضر غدا بالتأكيد ويقضي معها كل الوقت الممكن ولكن هذه المرة ليس كمحامي لها ولكن كزوجها وقد كان وقع هذه الكلمة كبيرا على نفسها عادت للداخل مرة أخرى ولكن ليس كمان خرجت أبدا روحها الحزينة اليائسة تبدلت بروح أخرى انتعش فيها الأمل وقد ارتسمت ابتسامة على وجهها المتعب تمددت على سريرها ثم رفعت يدها تتأمل مكان الخاتم الذي وضعه حسام وتخيلته كأنه مازال هناك
هل ربما يحن القدر عليها أخيرا وتفتح لها أبواب السعادة بعد دهر في أعماق الحزن
وكأن الأخبار السارة تأتي تباعا وراء بعضها فبعد يومين في زيارة حسام حين دلفت للداخل هرع إليها حسام يمسك يديها ويقول بحماس هديل خلاص هانت هتخرجي من هنا قريب أوي البواب اتقبض عليه واعترف بكل حاجة بشهادته الزور وبالناس اللي راحت له وهددوه
وكمان اتقبض على أول شريك لظافر!
الجزء الثالث عشر
مرت قشعريرة على طول جسدها وحدقت إليه بعدم استيعاب وردت بصوت مرتجف بجد بجد يا حسام يعني هخرج من هنا قريب
أومأ برأسه وأكد بسعادة أيوا خلاص هانت اعترفوا وهيتقبض على الباقي والبراءة بتاعتك بقت أكيد
انهمرت دموعها ولكن لأول مرة في حياتها من الفرحة وهي تحمد الله بصوت مخڼوق عانقها حسام بقوة وهو يمسح على ظهرها بحنان فتعلقت به هديل بشدة
ابتعدت عنه بعد أن هدأت مشاعرها قليلا لتقول بامتنان الحمد لله يارب حسام أنا مش عارفة اشكرك إزاي بعد ربنا أنت اللي وقفت جنبي وعملت كل اللي تقدر عليه علشاني
ناكفها بعتاب محب وده كلام يا حبيبتي ده واجبي طبعا
أمسك وجهها بيني يديه وقبل جبينها بحب
جلس معها قليلا ثم اضطر للذهاب حتى يتابع بقية ما توصلت إليه التحقيقات فعادت هديل لزنزانتها وقلبها يرفرف بين أضلعها لاتصدق أن كل الأمور أتت في صالحها وهي على وشك الخروج أخيرا
ضمت يديها إلى صدرها وهي تفكر أخيرا ستنال حريتها وتظهر براءتها ستكون لها الفرصة لتحيا الحياة مرة أخرى وتبدأ حياة جديدة مع حسام
وهي تفكر بړعب لقد قبل حسام بزوجة كانت سجينة ولا تنجب ولكن هل سيقبل أيضا بزوجة مشوهة
ضړبت جبهتها بغيظ من نفسها لماذا لم تفكر في هذا لما لم تتذكره قبل الآن! كيف ستواجهه بجسدها المشوه هذا خصوصا وأنه يصر على حفل إعلان زواجهما بعد خروجها من السچن وقد أصر على هذا الحفل رغم رغبتها بعدم إقامته لأنه يريد أن يعرفها على أصدقائه وأيضا يريد إعلان زواجهما بشكل لائق
تصاعدت وتيرة أنفاسها من الذعر والتوتر كيف ستواجه حسام وتخبره أم تريه فحسب وتخبره أنه من أصر على الزواج بها رغم كل ما أخبرته به!
نهضت وارتدت ملابسها مجددا ثم خرجت لقد اكتفت من المعاناة والتفكير أوجع رأسها ستترك الأمور على حالها ولتأتي كيفما ډبرها الله
مرت الأيام بسرعة فقد تم القبض على بقية شركاء ظافر ورغم وساطة بعضهم لم يستطيعوا أن يتهربوا من تورطهم وثبتت التهمة عليهم كما تمت تبرئة هديل وكان حسام يفعل ما في وسعه ويستخدم جميع علاقاته حتى يسرع خروجها قدر الإمكان
في يوم خروجها استيقظت باكرا للغاية والأصح للقول أنها لم تستطع النوم من الحماس حين بدلت ملابس السچن بملابسها العادية لم تستطع الانتظار حتى تخرج وتشعر بالشمس والهوا الطبيعي يداعب وجهها مرة أخرى وتستنشق أنفاسها كالأحرار من جديد
حين سارت في ممر السچن المؤدي لباب الخروج وجدت حسام ينتظرها هناك ما إن رأته حتى اندفعت نحوه بكل طاقته حين رآها حسام تقدم ناحيتها وهو يبتسم لها
وصلت هديل لټنهار بين ذراعيه ترتجف من الراحة ودموع السعادة
تنهمر على وجهها دعمها بذراعيه وهو يهتف خلاص كل حاجة وحشة خلصت يا حبيبتي مفيش عياط تاني
لم ترد وهي تبادله العناق وتتعلق به أسندها حتى
الخارج ليوصلها لسيارته ويجلسها في المقعد الذي بجانب السائق ثم يستدير حول السيارة وينطلق بها
كانت هديل تتطلع حولها لكل شيء بشوق وحنين كأنها غابت عنه سنين طويلة كانت حسام يتطلع إليها بين الحين والآخر بابتسامة حين أمسك يدها التفتت له هديل كانت ملامحها المرتاحة هي أفضل جائزة يحصل عليها نتيجة تعبه المستمر طوال الشهور الماضية
أخيرا وصل بها إلى منزلها فتطلعت إلى البيت ثم له بتوتر
ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت أنا خاېفة يا حسام
هبط حسام من السيارة ثم توجه إليها وساعدها على الخروج وقال بابتسامة واثقة مټخافيش يا
حبيبتي الكل مستنيك ومتشوق يشوفك أوي تعالي يلا
شبك يده بيدها ليصعدوا وما إن رن جرس الباب حتى فتحت والدتها بسرعة كأنها
