
جوزي كان بيدي مرتبه الشهري كله لأمه، واللي كان 15 ألف دولار، وفي نفس الوقت سايبني أنا اللي أصرف على دلعهم وعيشتهم اللي كلها رفاهية! ولما زهقت وقررت أبطل أدفع، أمه قالتلي إنها هتطلب مني المغادرة. أما هو، فبصلي بكل بجاحة وقال أنا مبسوط إنك أخيرًا عرفتي مقامك، لما لقى إني مش هتخانق معاه.
بس اللي حصل بالليل كان حاجة تانية خالص! حطيت قدامه طبق فاضي، ولما طلب عشا من المطعم بدولار، الدفع اترفض عشان كنت لغيت الكارت بتاعي. بعدها طلعت ملف تاني وحطيته قدامه على الترابيزة. أول ما شاف عقد ملكية البيت، عرفه على طول، لكن لما عينه جت على التاريخ المكتوب تحت اسمي، وشه اتقلب وثقته اختفت في ثانية!
الجزء الأول: المرتب اللي كان بيرميه في حضن أمه
من النهارده، كل دولار بقبضه من مرتبي الشهري، اللي هو 15 ألف دولار، هيروح لأمي، قالها رايان وهو بيرمي مفاتيحه على رخامة المطبخ الغالية. وإنتِ بقى دبّري نفسك من مرتبك يا ماديسون.
أمه ليندا كانت قاعدة على الكنبة، وابتسامتها مليانة شماتة، وقالتلي الست ممكن تسيب جوزها وتمشي، إنما الأم عمرها ما تتعوض. وأنا مبسوطة إنك أخيرًا فهمتي مين اللي يستاهل ولاءه.
أنا ورايان بقالنا سبع سنين متجوزين، وكنا عايشين في بيت كبير أوي، فيه خمس أوض نوم، في منطقة راقية بره مدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية.
ولما اترقى وبقى مدير مبيعات إقليمي، ومرتبه السنوي وصل لمبلغ كبير، شكله افتكر إن نجاحه في شغله بيديله الحق يتحكم في كل حاجة، حتى فلوس البيت، من غير ما ياخد رأيي أو حتى يكلمني.
بصيتله وسألته طب ومين هيدفع قسط البيت وفواتير الكهربا والمياه ومصاريف الأكل؟
رد عليا بكل برود إنتِ بتشتغلي وبتقبضي، دبّري نفسك. وملكيش دعوة بفلوسي، وسيبي ماما هي اللي تتصرف فيها.
ليندا بصتلي من فوق لتحت واتهمتني إني غيرانة منها، وهي قاعدة قدامي لابسة ساعة دهب غالية، وبلوزة من ماركة مشهورة، وحلق ألماس.
والأغرب بقى إن طول السنين اللي فاتت، أنا اللي كنت شايلة مصاريف دلعها! أنا اللي كنت بدفع تمن خروجاتها وتسوقها، ومواعيد الكوافير ومراكز التجميل، وعشاها في المطاعم الغالية، وكل ده من كروت إضافية مربوطة بحساباتي البنكية.
لكن المرة دي، ابتسمت وقلت بكل هدوء:
ماشي، من النهارده كل واحد فيكم يصرف على نفسه.
رايان سند ضهره لورا، وبصلي بنظرة غرور، كأنه كده كسب المعركة.
وقال أنا مبسوط إنك أخيرًا عرفتي مقامك.
طلعت أوضتي من غير ما أرد، وبدأت أقفل كل الكروت اللي كنت مديهاله. وبعدها لغيت طلبات البقالة الغالية اللي كانت بتوصل البيت، وخدمة الأكل الجاهز، وكل الطلبات اللي كنت بطلبها لليندا كل شهر، من الجبن المستورد للحمة الفاخرة والحلويات اللي أسعارها نار.
الساعة تسعة بالليل، رايان دخل غرفة السفرة، ولما لقى الترابيزة فاضية، بصلي بعصبية وقال:
إيه ده؟! العشا فين؟
حطيت قدامه طبق أبيض فاضي وقلتله بكل برود:
أنا اتعشيت. اسأل مامتك بقى، ما هي اللي بقت ماسكة مرتبك.
اتجنن من الغضب، وطلع موبايله وطلب عشا من مطعم ستيك غالي، والطلب كله كان بحوالي 300 دولار.
بس أول ما جه يدفع، الكارت اترفض!
حاول مرة تانية، وبرضه اترفض!
بصلي وهو بيزعق:
افتحي الكارت حالًا!
بصيتله وقلتله ده كارت بتاعي يا رايان، مش كارتك. إنت قررت إن فلوسك كلها تبقى لأمك، وأنا قررت إن فلوسي تفضل ليا. إيه المشكلة بقى؟
في اللحظة دي، ليندا اضطرت تعترف إنها كانت أخدت بالفعل 10 آلاف دولار من مرتبه، ودفعتهم مقدم في سلسلة ألماس كانت نفسها تشتريها.
وساعتها الدنيا قامت بينهم، وكل واحد فيهم بقى يرمي اللوم على التاني.
أما أنا، فسيبتهم يتخانقوا وطلعت فوق بهدوء.
لكن قبل ما أوصل للسلم، سمعت ليندا بتزعق ورايا:
بكرة رايان هيحرمك من كل الدلع والرفاهية اللي إنتِ عايشة فيها! وساعتها نشوف هتعملي إيه لما يطلب منك تسيبي البيت ده!
وقفت مكاني لحظة، وابتسمت بيني وبين نفسي.
يا حرام، الست دي بتلوحلي بإني أسيب بيت، وهي أصلًا متعرفش البيت ده ملك مين!
لا هي ولا ابنها كانوا يعرفوا مين الاسم المكتوب في عقد ملكية البيت، ولا كانوا يعرفوا حكاية التاريخ اللي مكتوب تحت اسمي.
والتاريخ ده بالذات، أول ما رايان يشوفه ويفهم معناه، كل الغرور اللي ماليه هيتبخر في ثانية، وساعتها هو وأمه هما اللي هيبقوا مش عارفين يعملوا إيه!
الجزء التاني: التاريخ اللي قلب حياة رايان
تاني يوم الصبح، نزلت على السفرة وأنا شايلة ملف بني، وحطيته جنب فنجان القهوة بتاعي، كأني داخلة يوم عادي جدًا.
رايان كان قاعد قدام أمه، وشه مكشر، ولسه لابس نفس القميص اللي كان لابسه امبارح. واضح إنه قضى نص الليل يحاول يفهم إزاي الكارت اترفض، والنص التاني بيتخانق مع أمه على الـ آلاف دولار اللي صرفتهم من مرتبه.
أول ما شافني، خبط بإيده على الترابيزة وقال:
إنتِ فاكرة إنك كده انتصرتي؟! أنا ممكن أخلي حياتك صعبة في البيت ده، ومش هتقدري تعملي أي حاجة!
رفعت فنجان القهوة، وخدت رشفة على مهلي، وبعدها بصيتله وقلت:




