قصص و روايات

جوزي دخل ياخد دش

وأنا زوجي كان داخل يأخذ حمام، جاءني رسالة من أعز صديقة لي من 12 سنة “وحشتني عايزة أشوفك”.
مسكت هاتفه، ورديت عليها وأنا أتظاهر أنني هو:
“زوجتي ليست هنا تعالي بسرعة”.
بعد ست دقائق بالضبط، الجرس رن.
فتحت الباب من غير ما أقول كلمة
بس اللي اكتشفته بعد كده في حساباتنا، خلّى موضوع الخلاف نفسه يبان حاجة بسيطة جدًا.

الجزء الأول

“تعالي دلوقتي مريم مش موجودة في البيت”.
كتبت الرسالة دي من هاتف زوجي، وهو كان يأخذ حمام على بُعد كام متر مني.
الغريب إني ماكنتش خائفة، ولا إيدي بتترعش.
وده أكتر شيء خوّفني.
قبلها بدقيقة بس، ظهرت رسالة على شاشة هاتف أحمد.
كانت من سارة صاحبتي المقربة من أيام الجامعة.
“وحشتني ينفع أشوفك؟”
من غير سلام، من غير أي كلام زيادة.
الساعة كانت عشرة وسبعتاشر دقيقة بالليل.
أحمد كان سايب هاتفه مفتوح على الترابيزة في شقتنا في مدينة نصر، وصوت المياه في الحمام كان مالي الشقة.
بقالي شهور وأنا حاسة إن فيه حاجة غلط.
خروجات مفاجئة بحجة الشغل
اجتماعات بتظهر في آخر لحظة
سفريات من غير ترتيب
والأغرب من كل ده، طريقة سارة وهي بتسألني عن أحمد كل شوية، وكأنها بتحاول تعرف أخباره أكتر مني.
قبل سنتين، لما زوجها تركها وتزوج عليها، أنا كنت واقفة جنبها.
كنت معاها في كل لحظة.
سمعت بكاءها، وقعدت بالساعات أهديها، وكنت بقولها دايمًا:
“إنتِ تستاهلي حد أحسن منه”.
عشان كده عمري ما حبيت أشك فيها.
بس المرة دي قررت ما أتوقعش.
قررت أتأكد.
مسكت هاتف أحمد، وكتبت لها وأنا أتظاهر أنني هو:
“زوجتي مش هنا تعالي بسرعة”.
وبعد ست دقايق بس
جرس الباب رن.
روحت فتحت.
سارة كانت واقفة قدامي.
لابسة فستان شيك، وكعب عالي، وشعرها معمول بعناية، وريحتها كانت مالية المكان.
دي مش واحدة كانت معدية بالصدفة.
دي واحدة متجهزة وجاية على معاد.
أول ما شافتني، وشها اتجمّد.
“مريم؟! إنتِ هنا؟!”
بصيت لها بهدوء.
“آه ما أنا ساكنة هنا”.
وشها قلب في لحظة.
“أنا أصل كنت معدية من هنا وقلت…”
قاطعتها:
“يا سلام على الصدف”.
وسكت ثانيتين قبل ما أكمل:
“خصوصًا إن زوجي هو اللي قالك تيجي”.
ما لحقتش تقول حاجة.
باب الحمام اتفتح.
أحمد خرج.
بص لسارة.
وبعدين بصلي.
وفي اللحظة دي فهمت كل حاجة قبل ما أي حد ينطق.
“إنتِ بتعملي إيه هنا؟” قالها بسرعة غريبة.
رفعت هاتفه قدام وشه.
“أنا اللي المفروض أسألك السؤال ده”.
سارة بدأت تبكي.
“والله يا مريم الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة”
ضحكت ضحكة قصيرة من غير ما يكون فيها أي فرحة.
“أمال زي إيه؟ فهميني”.
أحمد اتحرك ووقف قدامها، كأنه بيحاول يحميها مني.
الحركة دي وجعتني أكتر من أي كلام ممكن يقوله.
بصيت له.
“إنت بتدافع عنها؟”
رد بعصبية:
“ما تهاجميهاش! لو عايزة تلومي حد، لوميني أنا”.
“تمام”.
بصيت في عينه مباشرة.
“من إمتى؟”
سكت.
“أحمد سألتك من إمتى؟”
حرك عينه بعيد.
“ما تعمليش الموضوع تحقيق”.
صرخت لأول مرة:
“من إمتى وإنت على علاقة بصاحبتي؟!”
سارة وطّت راسها.
وأحمد فضل ساكت شوية، وبعدها قال:
“من ست شهور”.
حسيت كأن حد ضربني في صدري.
اتناشر سنة صحوبية
وأربع سنين جواز
كلهم اختصروا في جملة واحدة
“من ست شهور”.
بصيت لسارة.
البنت اللي كنت معتبرها أختي.
وبعدين بصيت لأحمد.
الراجل اللي كنت فاكرة إن بيتي أأمن مكان ليا معاه.
قلت بهدوء:
“عايزاكم الاتنين تخرجوا من بيتي”.
أحمد ضحك ضحكة مستفزة.
“مريم، اهدي كده”.
“لأ

إنتِ مكبرة الموضوع أوي”.
بصيت له وأنا مش مصدقة اللي بسمعه.
“أنا مكبرة الموضوع؟”
وأشرت ناحية سارة.
“إنت جبت صاحبتي لبيتنا وإنت عارف إني مش موجودة!”
وبعدين قلت:
“قولي بقى أنا مكبرة إيه بالظبط؟”
سكت.
وبعد لحظات، قال الجملة اللي خلصت على آخر حاجة جوايا:
“لو إنتِ مش قادرة تفهمي اللي بيني وبين سارة يبقى الأحسن ننفصل”.
بصيت لسارة.
ولاحظت حاجة صغيرة جدًا.
طرف شفايفها اترفع بابتسامة خفيفة.
ابتسامة سريعة
بس أنا شفتها.
وفي اللحظة دي، كل الوجع اللي كان

مالي صدري اتحول لحاجة تانية.
هدوء.
هدوء بارد جدًا.
قلت:
“ماشي”.
الاتنين بصوا لي.
“ننفصل”.
الابتسامة اختفت من وش سارة.
وأحمد نفسه اتصدم.
روحت الأوضة، طلعت شنطة كبيرة، وبدأت أحط فيها حاجتي.
بس قبل الهدوم، حطيت أهم حاجة:
بطاقتي.
أوراقي.
الكروت.
الأوراق الخاصة بالبيت.
اللابتوب.
وأي مستند ممكن أحتاجه بعدين.
وأنا خارجة، أحمد وقف في الطرقة وسد عليا الطريق.
“لو خرجتي من الباب ده، ما ترجعيش تاني”.
بصيت له آخر مرة.
وقلت:
“ده المطلوب”.
وبعدين فتحت الباب وخرجت.
دخلت المصعد، وقبل ما الباب يقفل، هاتفي رن.
رسالة من سارة.
فتحتها.
كانت كاتبة:
“سامحيني بس أنا بحب أحمد”.
قريت الرسالة مرتين.
وبعدين كتبت لها:
“خديه كله أنا مش بقبل اللي يرجع”.
قفلت الهاتف.
وسندت ضهري على حيطة المصعد.
بس اللي أحمد وسارة ما كانوش يعرفوه
إني ما خرجتش من البيت ضعيفة.
أنا خرجت وأنا معايا نسخة من كشوف حساباتنا.
ومعايا كمان صلاحية الدخول على كاميرات المراقبة بتاعة العمارة.
وكان عندي سؤال واحد بس:
إيه اللي كان بيحصل في حساباتنا وأنا غافلة

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى