
؟
مردش.
تشرح لي إيه لما مامتك كانت عارفة اسم عشيقتك وأنا لسه غلبانة مش عارفة حاجة؟
مردش برضه.
ولا تشرح لي إيه لما واحدة دخلت بيتك وشالت همك وساعدتك، كان مصيرها تتكشف قدام أهلك كلهم بالطريقة دي؟
كريم قعد على الكرسي وحط إيده على دماغه.
ولأول مرة أشوفه مفيش عنده كدبة جاهزة يقولها.
وفي اللحظة دي، حصلت حاجة محدش توقعها.
مرات عماد قربت من سميحة، وصوتها كان بيلكع من القهر: سنين طويلة كنتي بتسمعيني وأنا بشتكي لك من جوزي.. كنتِ بتقولي لي اصبري يا ربي واحتسبي.. وكنتي تحضنيني.. وأنتِ وعماد كنتوا بتضحكوا عليا في داري!
سميحة كانت بتعيط: يا ريبكا، اسمعيني..
كنتي تقعدي على سفترتي، وتاكلي من عيشي، وتلعيبي ولادي، وتألفي عليا كلام!
رنا أقصد رباب شارت على جوزها: لكن أنتوا الاتنين هتفضلوا وسخين طول عمركم.
الكلام ده وجعني أنا شخصياً من كتر الصدق اللي فيه.
عشان فهمت إني مش الوحيدة اللي اتخانت.
رباب عاشت عمرها كله فاكرة إنها قاعدة مع ناس محترمة، وطلعوا أوسخ ما خلق ربنا.
عماد حاول يقرب: يا رباب، دي كانت غلطة شيطان.
بعدت عنه: الغلطة بتتعمل مرة.. دي كانت أسلوب حياة ماشيين بيه سنين!
حماتي بقت تدور على حد ينصرها: يا ميرفت.. بالله عليكِ إحنا أخوات!
ميرفت هزت راسها برفض: أنا دافعت عنك عمري كله.. كنت بقول فريدة بتبالغ.. لكن دلوقتي عرفت إني كنت غبية.
حماتي عيطت بصوت أعلى، بس محدش رضى يبص حتى في وشها.
بعدين قربت مني: أنا يا فريدة يا بنتي.. سامحيني.. أنا كنت طماعة وعايزة أأمن مستقبل ابني.
بصيت لها من غير ما أعلي صوتي: وأنا كمان كنت عايزة أأمن مستقبله.. عشان كده شلته وهو محطوط في الشارع، عشان كده ساندته، عشان كده دخلتك بيتي وفتحت لك بابي.
فضلت باصة لي وساكتة.
ولما لقيتوا كل حاجة قدامكم، قررتوا تاخدوا كل حاجة وتخلصوا مني.
سميحة وقعت على الكرسي: أرجوكِ.. متتشردناش في الشارع.
الكلمة دي هي اللي قطعت آخر حبل صبر عندي.
حتى في اللحظة دي، مفيش كلمة اعتذار واحدة عشان انتهكت عرضي وخصوصيتي.
اللي كان هامها بس إنها تفضل قاعدة في الهوانم والرفاهية!
المحامية بتاعتي كانت جهزت إجراءات الطلاق، وبدأت تسحب توكيلات البنوك من كريم وتوقف أي حركة تلاعب بالإيصال المزيف.
مش محتاج أهرب، ولا أخبي بيتي، ولا أبيع أي حاجة لحد.
العقود باسمي من قبل الجواز، والقانون كان في صفي بالحرف.
طلعت ملف من شنطتي وحطيته قدام كريم: اتفضل.. دي ورقة الطلاق اللي محاميتك هتستلمها.. مش لازم تمضي دلوقتي.
رفع عينه بدموع: هو إنتي بجد عايزة تطلقي؟
مكنتش مصدق إنه بيسأل السؤال ده أصلاً: يا كريم.. أنت خططت تدمر سمعتي، وتسرق بيتي، وتقعد هنا مع واحدة تانية.. لسه بتسأل عايزة أتطلق ولا لأ؟
بكى بانهيار: أنا كنت متلخبط.. أمي هي اللي لعبت في دماغي!
هزيت راسي برفض: أنا سمعتك بنفسي وأنت بتتكلم معاها.. إنت مكنتش متلخبط، إنت كنت مغلول عشان أنا بشتغل وناجحة أكتر منك.
كريم بص لأمه: إنتِ اللي قولتي هتمشي!
سميحة رفعت راسها بغضب: أنا عملت كده عشانك!
ضيعتي لي حياتي!
وأنت وافقت بكل عقل!
الاتنين بداوا يزعقوا في بعض قدام كل الناس اللي كانوا رايحين يمثلوا قدامهم ضحايا.
المشهد ده كان أشبع بألف فيديو.
لما اتقفشوا، مفيش واحد فيهم شال المسؤولية.
كل واحد بيرمي البلاوي على التاني.
رفعت إيدي عشان أسكتهم: كفاية.. المحاضر والطلاق هيكملوا طريقهم.. وعايزكم تلموا حاجاتكم وتطلعوا بره بيتي فوراً.. قصة القعاد هنا خلصت النهارده.
عماد مشي بعدها بشوية وهو مكسور ومتداري في واحد من ولاد عمه.
ورباب رفضت ترجع معاه.
وكريم فضل قاعد قدام الملف مكانه.
وسميحة بتعيط وميرفت بتلم شنطتها.
العزومة العائلية خلصت.
والضيوف مشيوا من غير ما يذوقوا الحلويات حتى.
ولما آخر باب اتقفل، بصيت حوالين البيت.
طوال تلات سنين، كنت بدخل البيت ده وأنا خايفة ومقبوضة.
ولأول مرة، حسيت إني بقدر أخد نفس عميق.
الخاتمة
الشهور اللي بعد كده مكنتش سهلة أبداً.
كان فيه تحقيقات، مراجعة ورق، خناقات محامين، وليالي بصحى فيها مذعورة على صوت الكاميرا وهي بتسجلني في الحمام.
التحقيقات في قضية المراقبة وتزوير الإيصالات مشيت في طريقها، ومحامتي نورا نبهتني أفضل ساكتة ومسؤولة عشان القضاء ياخد مجراه.
كريم حاول يرجع لي كذا مرة.
في الأول بعت ورد.
وبعدين كتب جوابات.
وفي الآخر كلمني وهو بيعيط: رنا سابتني.. وابوها رفض يدخلني الشغل.
سكت ومردتش.
وكمان حصلت لي مشاكل في الشغل بسبب اللي حصل.. يا فريدة أنا خسرت كل حاجة.
لأ يا كريم.. أنت خسرت الإنسانة الوحيدة اللي كانت ممكن تقف ضهرك بجد.
أخد نفسه بوجع: هو إنتي لسه بتحبيني؟
السؤال ده خلاني أدمع.
عشان في يوم من الأيام، حبيته بجد بكل قلبي.
بس خلاص.
أنا حبيت الإنسان اللي كنت فاكراه.. الراجل ده مكنش موجود أساساً.
وقفلت السكة في وشه.
بعدها بشتر شهور، شركتي كسبت مناقصة كبيرة مع سلسلة محلات كبرى.
احتفلنا بعشاء صغير هادئ.
ولما رجعت البيت بالليل، قعدت في البلكونة وبصيت على أنوار المدينة من فوق.
افتكرت كل اللي استحملته.
الاهانات.
الكدب.
الخوف من الكاميرا اللي كانت متوجهة لجسمي.
وافتكرت اللحظة اللي قررت فيها مبقاش ساكتة تاني.
مفرحتش في خراب بيت حد، ولا فرحت في كشف سميحة ولا كسرة كريم.
حسيت بحاجة أغلى بكتير.
حسيت بسلام.
رجعت بيتي، ورجعت لي كرامتي، وأهم حاجة رجع لي حقي في أعيش من غير خوف.
وفهمت كويس إن البيت مش جدران وألقاب وعائلات.
البيت أمان، سند، واحترام متبادل.
ولما حد يستغل حبك عشان يسرقك، ويسكت على وجعك عشان يدمرك، إنك تبعد عنه مش غدر.. دي أطهر طريقة تنقذ بيها روحك.
قفلت باب بيتي بالليل، وطفيت النور.
مبقاش فيه حد مستنيني عشان يطلع لي غلطة.
مبقاش فيه حد بيراقب أنا باخد شطيف قد إيه.
مبقاش فيه حد بيخطط عشان يسرق تعبي.
كنت أنا لوحدي.
ولأول مرة من سنين طويلة، ده كان يكفيني وزيادة.
عشان حماتي كانت فاكرة إنها هتاخد مني كل حاجة بكاميرا متخبية..
بس الكاميرا دي بالذات هي اللي كشفت مين الحقيقي ومين السوسة اللي كان عايش معايا.
فيه ناس بتفتكر إنها تقدر تكسرك عشان عارفة نقط ضعفك، بس بينسوا إن الإنسان بيلاقي قوة رهيبة جواه لما بيبطل يخاف منهم.
ولو تعلمت حاجة واحدة من الحكاية دي، فهي دي:
إياكِ في يوم تخلي حد يحسسك إنك ضيف في البيت اللي إنتِ تعبتي فيه وبنيتيه بعرقك.
النهاية




