روايات وقصص

كاميرا المراقبة

رنا لازم تستنى. أبو البنت دي وعده بمنصب إداري كبير لما يطلق. بس الأول نخلص وناخد فلوس فريدة.

رنا..

جوزي كان مصاحب واحدة غيري.

وكان بيفكر يجيبها تقعد في البيت اللي أنا تعبت فيه واشتريته بعرق جبيني طول حداشر سنة!

الليلة دي فضلت قاعد أعيط في مكتبي لحد ما النهار طلع.

والصبح بدري، طلعت جري على محامية.

اديتها كل الأدلة والإثباتات.

وهي بصت في ورق الملكية وقالت لي جملة رجعت لي الروح: حماتك دي جاهلة بالقانون. الغدر اللي اخترعوه ده مابتخليهمش يمتلكوا بيتك.. بس إيصال الأمانة المزيف ده والضغط جرايم كبيرة. لازم نتحرك قانوني قبل ما يحاولوا يستخدموه.

أمنا حساباتنا، ووثقنا كل الحركات المشبوهة، وجهزنا المحاضر اللازمة.

وفي اللحظة دي، جالي رسايل من كريم: يا حبيبتي، يوم الأحد الجاي فيه عزومة لكل العيلة. وماما عايزة الكل يكون موجود، وبتقول إن عندها خبر مهم جداً يخصك أنتِ لوحدك.

بصيت على الشاشة وفهمت إن ساعة الصفر جه معادها.

هما كانوا مستنيين يكشفوني قدام ست وأربعين شخص.

بس أنا كنت عرفت خلاص السر اللي التلاتة دول مخبينه.

والعزومة دي هتخلص بطريقة محدش فيهم هيقدر ينساها أبداً.

الجزء الثالث

يوم الأحد بتاع العزومة، حماتي نزلت المطبخ الساعة سبعة الصبح، لابسة روب حرير وعقد لؤلؤ في رقبتها.

يا فريدة، أتمنى اليوم متمشيش بطريقتك وتعملي الحركات البيئي بتاعتك دي قالتها وهي بتظبط الورد. النهارده جايين ناس محترمة ومش عايزة كشف قدامهم بطريقتك دي.

كنت بظبط صواني البوفيه اللي أنا كنت دافعة تمنها من جيبي الخاص.

متخافيش يا مدام سميحة، النهارده الكل هيعرف الحقيقة.

وهي فهمت كلامي على إنه طاعة وخوف منها: حسن ما عملتي، أصله فيه ناس بتبقى محترمة وبتستاهل تربية من أول وجديد.

ابتسمت لها ببرود.

حماتي كانت بقالها أسابيع مستنية اليوم ده بفارغ الصبر.

ومظبطة كل تفصيلة بدقة مريضة؛ كلمت أخواتها، ولاد عمها، قرايبها، وحتى الناس اللي مقاطعينا من سنين عزمتهم.

كانت عايزة شهود كتير عشان تضمن إني أدوس في الأرض.

اللي مكنتش عرفاه، إن أنا كمان كنت مظبطة كل تفصيلة لوحدي.

قبلها بيومين، قابلت المحامية بتاعتي نورا صلاح.

وهي ساعدتني أجمع عقود الملكية الأصلية، ونثبت إن الشقة اشتريتها قبل الجواز، ونراجع نظام الانفصال المالي.

ولقينا كمان مصروفات مسحوبة بفيزا إضافية كريم كان بيستخدمها.

طوال خمس شهور، كان صارف أكثر من اربعة وعشرين ألف جنيه في فندق ومطاعم وهدايا.

وفي نفس الليلة اللي كنت فيها محجوزة في المستشفى بسبب تعب شديد، هو كان دافع تمن أوضة في فندق وعشا لفردين.

لما افتكرت الموقف ده، وجعني أكتر بكتير من غدره.

عشان وأنا نايمة لوجه الله في الطوارئ، كريم كان بيبعت لي: معليش يا روحي مش عارف أسيب الشغل، الشغل كتير أوي.

ونورا نبهتني كمان إن الفيديوهات اللي متصورة جوه أوضة خاصة لازم نتعامل معاها بحذر شديد.

احنا مش عايزين ندخل قضية جديدة تلبسنا في تهمة انتهاك الخصوصية فهمتني. المهم نثبت الضغط، وكاميرا الحمام، ومحاولة النصب، بلاش عرض صور حميمة.

وعشان كده جهزنا نسخة مختصرة ومظبوطة صور ليهم وهما لابسين لبسهم كامل، وقطع من الحوارات اللي كانوا بيتكلموا فيها عن الإيصال والضغط.

والباقي كله اترمى في النيابة عشان هما يتصرفوا.

مش عايزة أنتقم بكشف رخيص.

أنا كنت عايزة العيلة دي تسمع بنفسها ومن صوتهم إزاي خططوا يخلصوا مني.

الساعة اتنين الضهر، الضيوف بداوا يوصلوا.

البيت اتملى ريحة برفيونات غالية، وضحكات، وأحضان.

كان فيه حوالي خمسين بني آدم.

حماتي كانت ماشية وسطهم كأنها ملكة إمبراطورية.

أهلاً أهلاً.. البيت ده دايماً مفتوح للجميع!

وكل ما كانت بتقول الكلمة دي، كنت بحس بسكينة في قلبي.

ده بيتي أنا.

وهي بقالها تلات سنين قاعدة فيه من غير ما تدفع مليم واحد في فاتورة.

عمرها ما ساهمت في صيانة ولا نور ولا حتى إيجار.

بس قدام الناس، كانت بتتكلم كأنها فضلت متفضلة عليا ومخلتنيش قاعدة في الشارع.

وكريم ظهر ببدلة كحلي.

قرب مني، وحط إيده على دراعي وباس خددي: شكلك يجنن يا حبيبتي.

كنت لابسة فستان نبيتي هو كان شاريه لي عشان نحتفل بأول عقد كبير للشركة.

تسلم.. وأنت كمان شيك.

ماما بتقول بعد الأكل عايزة تتكلم في موضوع مهم.

عارفة.

بص لي باستغراب شوية: مش مستغرب؟ ولا مش فارق معاك؟

جداً.. خصوصاً اللي هيقوله عم عماد.

كريم اتجمد مكانه تماماً.

ثانية واحدة، بس وشّه اتقلب خالص.

عماد؟! جابه في سياق إيه؟

أصل مامتك دايماً بتقول إنه أشرف رجل في العيلة.

كريم ضحك بضحكة عصبية: آه طبعا.. عمي ده راجل محترم جداً.

مكنتش قادرة أبص في وشه.

لو كان عرف أنا شوفت إيه، كان زمانه هرب من البلد دي.

على الغدا، مدام سميحة قعدت في راس الترابيزة الرئيسية.

وعلى يمينها عماد.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى