
لكن في تلك الليلة، تعلمت شيئًا عن زوجي لن أستطيع نسيانه أبدًا.
لم يكن ديفيد قد فوّت مكالماتي مصادفة.
لقد اتخذ قرارًا واعيًا بألا يجيب.
وقبل أن ينتهي ذلك اليوم، كنت أنا أيضًا سأتخذ قرارًا خاصًا بي.
قرارًا سيغيّر كل شيء.
الجزء الثاني والأخير: الليلة التي خسر فيها ديفيد كل شيء
في الساعة 7:14 صباحًا، خرج الطبيب من غرفة العناية المركزة.
وقفتُ على الفور، بينما نهضت ريبيكا بجانبي.
كان وجه الطبيب متعبًا، وعيناه تحملان ذلك التعب الذي يجعل قلبك يستعد لأسوأ الاحتمالات قبل أن تسمع كلمة واحدة.
قال بهدوء:
«لقد استقرت حالة ليلي قليلًا، لكن الساعات القادمة ستكون حاسمة. ما زلنا بحاجة إلى مراقبتها عن كثب».
انهارت ساقاي، وجلست على أقرب كرسي وأنا أبكي من شدة الارتياح والخوف معًا.
كانت ابنتي لا تزال تقاوم.
وكان عليّ أن أكون قوية من أجلها.
لكن عندما أخرجت هاتفي ورأيت آخر رسالة من ديفيد، شعرت بأن شيئًا بداخلي قد مات.
لم أعد أريد أن أطلب منه أن يهتم.
لم أعد أريد أن أتوسل إليه كي يكون أبًا.
أغلقت المحادثة، وفتحت رقم المحامية التي كنت قد استشرتها قبل أشهر، عندما بدأت أكتشف تناقضات غريبة في حساباتنا المالية.
اتصلت بها وقلت:
«أريد أن أبدأ الإجراءات اليوم».
سألتني بحذر:
«هل أنتِ متأكدة يا سارة؟»
نظرت إلى باب العناية المركزة، ثم أجبت:
«لم أكن متأكدة من قبل. أما الآن، فأنا متأكدة تمامًا».
لم يكن الأمر يتعلق بغدر ديفيد وحدها.
كنت قد اكتشفت قبل أشهر تحويلات مالية لم أفهمها، ومصروفات على بطاقات ائتمان لم أستخدمها، ووثائق تخص شركة لم أسمع بها من قبل.
وعندما سألته عنها، اتهمني بأنني أشك فيه بلا سبب.
ثم أخبرني أنني أصبحت عبئًا عليه.
والآن، بينما كانت ابنته تصارع حالتها الصحية، اختار أن يحمي عطلته بدلًا من أن يسمع صوتها.
لم أعد مستعدة لتجاهل أي شيء.
في الساعة العاشرة صباحًا، اتصلت بي المحامية مرة أخرى.
قالت:
«سارة، راجعتُ المستندات التي أرسلتِها. هناك أمر أخطر مما توقعنا».
شعرت بانقباض في معدتي.
«ماذا وجدتِ؟»
أجابت:
«التحويلات التي اكتشفتِها ليست مجرد نفقات شخصية. هناك أموال نُقلت من حساب استثماري مشترك إلى شركة مسجلة باسم شخص آخر. وأحتاج إلى التحقق من المستندات الأصلية قبل أن أستطيع الجزم بما حدث».
سألتها:
«هل تعتقدين أن جوليان متورطة؟»
قالت:
«هناك مدفوعات تستحق التحقيق، لكننا لن نتهم أحدًا قبل التأكد من الأدلة».
أغمضت عينيّ.
لم أكن أعرف إن كانت جوليان شريكة في شيء، أم مجرد امرأة استغلها ديفيد، أم أنها تعرف الحقيقة كاملة.
لكنني كنت أعرف أن هناك أسرارًا كثيرة في حياتي الزوجية، وأنني لن أكتشفها بالتوسل إليه.
قلت للمحامية:
«افعلي ما يلزم قانونيًا. أريد الحقيقة كاملة».
في اليوم التالي، فتحت ليلي عينيها.
كنت جالسة بجوار سريرها أمسك بيدها الصغيرة، عندما تحركت أصابعها ببطء.
همست:
«ماما؟»
انحنيت نحوها فورًا.
«أنا هنا يا حبيبتي. لن أتركك».
نظرت إليّ بعينين متعبتين، ثم سألت السؤال الذي كسر قلبي:
«هل بابا جاي؟»
تجمدت للحظة.
كيف يمكنني أن أخبر طفلة في السابعة من عمرها أن والدها يعرف أنها في العناية المركزة، ومع ذلك اختار ألا يأتي؟
ابتلعت دموعي، وقبّلت جبينها.
«أنا هنا يا حبيبتي. وخالتك ريبيكا هنا أيضًا. كلنا نحبك كثيرًا».
ظلت تنظر إلى الباب.
ثم همست:
«أنا كنت عايزة أحكي له إني خايفة».
لم أستطع منع دموعي هذه المرة.
احتضنت يدها بين كفّي وقلت:
«أعرف يا روحي. أعرف».
وفي تلك اللحظة، اتخذت قراري النهائي.
لن أسمح لديفيد بأن يجعل طفلتي تشعر مرة أخرى بأنها لا تستحق أن يأتي أحد من أجلها.
بعد أربعة أيام، تحسنت حالة ليلي بما يكفي لنقلها من العناية المركزة إلى غرفة عادية.
لم تنتهِ رحلتها الطبية بعد، لكنها بدأت تستعيد قوتها، وعادت ابتسامتها الصغيرة تظهر بين الحين والآخر.
وفي صباح اليوم الخامس، رن هاتفي.
كان ديفيد.
هذه المرة، أجبت.
قال بصوت غاضب:
«سارة، ما الذي يحدث؟ اتصلت بي أمي وأخبرتني أن هناك مشكلة كبيرة في المنزل، وأنكِ تتحدثين عن محامٍ وطلاق. لماذا لم تخبريني بما تفعلين؟»
حدقت في الهاتف غير مصدقة.
لم يسألني أولًا عن حالة ليلي.
لم يسأل إن كانت قد نجت.
بل كان غاضبًا لأن الآخرين بدأوا يعرفون ما يحدث.
قلت بهدوء:
«ليلي خرجت من العناية المركزة».
ساد الصمت للحظات.
ثم قال:
«حسنًا… هذا خبر جيد. كنت أعرف أنها ستتحسن».
أغمضت عينيّ.
كان يعرف؟
كيف يمكنه أن يدّعي أنه كان يعرف، بعدما رفض عشرات المكالمات ولم يسأل حتى عن حالتها؟
تابعت:
«لقد سألت عنك يا ديفيد. وهي لا تزال تتذكر أنك لم تأتِ».
تغير صوته.
«كنت في مكان بعيد، ولم أستطع الوصول بهذه السرعة. أنتِ تعرفين أنني كنت أحاول أخذ استراحة».
قلت:
«لقد أخبرتك أن حالتها قد تسوء بشكل خطير».
رد بعصبية:
«لا أريد الدخول في جدال الآن. سأعود غدًا، وسنتحدث في المنزل».
ثم أغلق الخط.
نظرت إلى ريبيكا، التي كانت واقفة قرب النافذة.
قالت:




