روايات وقصص

جئنا لنحصل على نصيبنا

«مستحيل!»

رفع أندرو صوته:

«أبي، ماذا فعلت؟»

أجبت بهدوء:

«اتخذت قرارًا بشأن أموالي، تمامًا كما اتخذت أنت قرارًا بشأن حياتك قبل ثلاثة عشر عامًا».

ضرب بيده على الطاولة:

«أنا ابنك! لا يمكنك أن تحرمني من حقي!»

نظرت إليه مباشرة:

«أي حق يا أندرو؟ حقك في المال الذي كسبته بعملي، بينما كنت غائبًا عن حياتي؟ أم حقك في المنزل الذي لم تطأه قدمك منذ ثلاثة عشر عامًا؟»

صرخت جيسيكا:

«هذا ظلم! نحن لم نأتِ إلى هنا لنتعرض للإهانة!»

ابتسمت ريبيكا ابتسامة خفيفة:

«لا أحد يهينكم. نحن فقط نوضح الوضع القانوني».

ثم فتحت ملفًا آخر:

«لكن قبل أن نكمل، هناك مستند آخر أعتقد أنكم يجب أن تقرؤوه».

أخرجت رسالة قديمة، وضعتها أمام أندرو.

تغير لون وجهه بمجرد أن رأى خط يده على الظرف.

همس:

«من أين حصلت على هذه؟»

قلت:

«احتفظت بها طوال هذه السنوات».

قبل ثلاثة عشر عامًا، عندما رفضت إعطاء أندرو مئتي ألف دولار لمشروعه، لم يكتفِ بمقاطعتي. بل أرسل إليّ رسالة كتب فيها كلمات لم أستطع نسيانها.

فتحت ريبيكا الرسالة وبدأت تقرأ بصوت مسموع:

«أبي، إذا كنت ترفض مساعدتي الآن، فلا تعتبر نفسك جزءًا من حياتي بعد اليوم. لن أسمح لك بأن تتدخل في شؤوني مستقبلًا، ولن يكون لك أي دور في حياة أطفالي. وإذا كنت تعتقد أن أموالك أهم من ابنك، فاحتفظ بها لنفسك. لكن لا تأتِ يومًا وتطلب مني أن أعود».

كانت كل كلمة تسقط في الغرفة كحجر ثقيل.

خفض أندرو رأسه.

أما جيسيكا، فحاولت مقاطعة القراءة، لكن ريبيكا أكملت حتى النهاية.

ثم وضعت الرسالة على الطاولة وقالت:

«والآن، لدي سؤال آخر. هل تعلمون لماذا لم يمنح السيد كارتر ابنه المال قبل ثلاثة عشر عامًا؟»

هز أندرو رأسه بعصبية:

«لأنه لم يكن يثق بي».

أجبت:

«لا. لأنني اكتشفت أنك كنت على وشك استثمار المال في شركة وهمية، وأن الرجل الذي وعدك بالأرباح كان متورطًا في عمليات احتيال».

اتسعت عينا أندرو:

«ماذا؟»

أخرجت ريبيكا مستندات إضافية:

«والدك استعان بمحاسب وخبير قانوني قبل أن يتخذ قراره. وقد اكتشفا أن المشروع الذي أردت تمويله كان سيعرّضك لخسارة معظم أموالك. حاول والدك تحذيرك، لكنك رفضت الاستماع إليه».

نظرت إلى ابني وقلت:

«كنت أحاول إنقاذك، يا أندرو. لكنك اعتقدت أنني أريد السيطرة على حياتك».

لم يتكلم.

للمرة الأولى منذ وصوله، لم يجد كلمات يدافع بها عن نفسه.

لكن المفاجأة الأكبر لم تكن قد جاءت بعد.

أخرجت ريبيكا مستندًا أخيرًا، ووضعته أمامهم، وقالت:

«هناك شيء آخر يجب أن تعرفوه. بيع الشركة لم يكن الحدث الوحيد الذي غيّر الوضع المالي للسيد كارتر».

نظر أندرو إليها بلهفة:

«ماذا تقصدين؟»

أجابت:

«إن مبلغ 4.2 مليون دولار ليس كل ما يملكه والدك. لكن الأهم من ذلك أن الوصية تنص على تخصيص جزء من أمواله لمؤسسة خيرية تساعد الأطفال المحرومين، بينما خُصص الجزء الأكبر لإنشاء صندوق تعليمي لأحفاده».

رفع أندرو رأسه فجأة:

«أحفاده؟ أطفالي؟»

أومأت ريبيكا:

«نعم. لقد أنشأ والدكم صندوقًا لتغطية نفقات تعليم حفيديه الجامعي، إذا رغبا في ذلك. لكن هذا الصندوق لن يُصرف لأي شخص آخر، ولا يمكن استخدامه لتمويل نفقات والديهما الشخصية».

تغير وجه جيسيكا.

لقد فهمت فجأة أن المال الذي كانت تتخيله لن يكون متاحًا لها، حتى لو كان أطفالهما مستفيدين من الصندوق.

قالت بغضب:

«إذًا أنت تخطط لإعطاء المال لأطفالنا من وراء ظهورنا؟»

أجبتها:

«أخطط لمنحهم فرصة لم يحصلوا عليها بسببي، أو بسببك، أو بسبب أي خلاف بين الكبار. الأطفال لا ذنب لهم فيما حدث».

ثم نظرت إلى أندرو:

«لقد حرمتني من معرفتهم ثلاثة عشر عامًا. ومع ذلك، لم أستخدمهم يومًا للانتقام منك».

بدأت الدموع تتجمع في عينيه، لكنه لم ينطق باعتذار.

بدلًا من ذلك، قال:

«أبي، يمكننا إصلاح كل شيء. أنا آسف لأنني ابتعدت، لكنني كنت غاضبًا. دعنا ننسى الماضي ونبدأ من جديد».

سألته بهدوء:

«هل كنت ستأتي لزيارتي لو لم أبع الشركة؟»

فتح فمه، ثم أغلقه.

لم يجب.

ولم تكن هناك حاجة إلى الإجابة.

نهضت من مقعدي، وتوجهت نحو النافذة.

قلت:

«أندرو، لا أستطيع شراء ثلاثة عشر عامًا من حياتي، ولا أستطيع استعادة زوجتي التي ماتت وهي تتمنى أن ترى ابنها مرة أخيرة. لكنني لن أسمح لك بأن تحوّل ما تبقى من عمري إلى صفقة مالية».

ثم التفت إليه وقلت:

«لن تنتقلوا للعيش هنا. ولن أعطيك المال الذي جئت تطالب به. وإذا أردت أن تعود إلى حياتي، فعليك أن تفعل ذلك لأنك تريد أبًا، لا لأنك تريد ثروة».

ساد الصمت.

بعد لحظات، وقفت باتريشيا غاضبة، وأمسكت بحقيبتها:

«هيا يا جيسيكا. هذا الرجل لن يعطينا شيئًا».

لكن جيسيكا لم تتحرك فورًا.

كانت تنظر إلى الأوراق، ثم إلى زوجها، وكأنها تحاول حساب ما خسرته.

أما أندرو، فظل جالسًا في مكانه.

وأخيرًا، رفع عينيه نحوي وسأل بصوت منخفض:

«هل تكرهني إلى هذه الدرجة؟»

شعرت بألم قديم يعود إلى صدري.

قلت:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى