
أخويا بيبيعني وبيرميني الرميه دي والسبب اني مزعله مراته وعملاله مشاكل دخلت اوضتي وحسبت نفسي مع الراحلين خلاص اللي عايزينه يعملوه مبقتش تفرق معايا . ومرت الأيام بسرعة وجّه يوم الفرح. عملوا فرح طويل عريض، الناس اتجمعت من كل حتة، المعازيم كانوا بيتهامسوا ويبصوا لي بنظرات شفقة وغمز ولمز يا ترى موافقة ليه؟
أصل أكيد معاه فلوس ملهاش أول من آخر!. أنا كنت قاعدة جنبه على الكوشة، فستاني أبيض بس قلبي كان متغطي بسواد الغضب. دموعي نازلة زي المطر على خدي ما بتوقفش، وهو قاعد جنبي، اجل كبير مبتسم بهدوء وقار، شكله يدي على إنه والدي مش عريسي.
وفي وسط كل المظاهر دي، قربت هالة من الكوشة.. طلعت لي وهي عاملة نفسها جاية تبارك وتحضن العروسة. حضنتني بقوة، وهمست في ودني بنبرة مليانة خباثة وشماتة تقطر سم تستاهلي يا حبيبتي.. لو كنتي بتسمعي كلام ستك وتاج رأسك من الأول وبتخدميني بعينيك، مكنتيش اترميتي الرمية دي مع الراجل ده!
. بصيت لها بنظرة كره وحقد ، وهي انسحبت لورا وبصت لي بابتسامة نصر وشماتة كانت كفيلة تقضي عليا.. بس فجأة العريس قطَع النظرات دي ووقف من مكانه وعمل حاجة أذهلت كل اللي في القاعة، حاجة خلت هالة واقفة في مكانها مش قادرة تتنفس، واتتشلت حركتها وكانت هتطب من طولها من كتر الصدمة!
!!! الراجل العجوز وقف بهيبته، وبكل وقار مسك الميكروفون المتروص على الطاولة قدامه. القاعة كلها هديت تماماً، والصوت اللي كان شغال اتطفي، والنظرات كلها اتوجت ناحيته. بص العجوز واسمه الحاج متولي بنظراته المطفية بس بقلبه الصاحي باتجاه المعازيم، وقال بصوت جهوري هز القاعة السلام عليكم يا جماعة..
أنا عارف إن أغلبكم بيسأل نفسه إزاي راجل سنين عمره عدت الستين ومكفوف، يتجوز صبية زي الورد في سن مريم؟ وعارف إن الناس بدأت تتكلم وتقول كلام يوجع.. بس الحقيقة غير كده خالص. هالة مرات أحمد وشها بدأ يتغير، وبصت لأحمد بريبة، وأحمد واقف مش فاهم حاجة وريقه ناشف.
كمل الحاج متولي وهو بيبتسم ابتسامة دافية أنا متولي.. صاحب المرحوم عوض، أبو مريم وأحمد.. عوض ده ما كانش مجرد صاحب، ده كان روح بالروح، أخويا اللي ما جابتوش أمي، وعشنا سوا أيام المر قبل الحلو. ولما ربكم افتكره، كنت فاكر إن أمانته في رقبة ابنه..
بس لما سألت ودورت وعرفت إن البنت المتربية بنت الأصول مظلومة، وإن الإحساس بقى مياه، وإن أحمد بيسمع كلام مراته ويجي على أخته الضعيفة.. قولت لازم أتدخل بنفسي. هالة أترمت خطوة لورا وشها إحمرّ وإحساسها نشف من الفضيحة قدام كل الناس والجيران والعيلة!
نزل الحاج متولي خطوتين من الكوشة وهو ماسك عصايته، وفي اللحظة دي.. دخل من باب القاعة شاب طول بعرض، وسيم بشكل يلفت الأنتظار، لابس بدلة سودا شيك جداً، ملامحه كأنها مرسومة بالريشة، وفي عينيه نظرة حنان وهييبة في نفس الوقت.
الشاب مشي بثبات لحد ما وصل عند الحاج متولي ومسك إيده بكل احترام. الحاج متولي رفع إيده وشاور على الشاب وقال
أعرفكم.. ده آسر.. ابني، ومحامي شاب قد الدنيا. العريس مش أنا يا جماعة.. العريس هو آسر ابني! القاعة اتملت بالشهقات وغمز ونظرات الذهول! مريم كانت قاعدة على الكوشة عينها متسعة من الصدمة، دموعها اتجمدت في عينها وبصت للشاب اللي واقف قدامها ومش مصدقة اللي بتسمعه.
بصت للحاج متولي والذهول مالي وشها وقالت بصوت بترعش ومخنوق طب.. طب ليه؟ ليه حضرتك قولت لأخويا إنك أنت العريس؟ ليه عملت كل ده؟ طب.. طب ليه؟ ليه حضرتك قولت لأخويا إنك أنت العريس؟ ليه عملت كل ده؟
الحاج متولي ابتسم بهدوء وقرب من مريم، وقال بصوت وطي بس مسموع لكل اللي قريبين علشان أنا عارف يا بنتي إن مرات أخوكي بتغير منك وبتحقد عليكي.. لو كانت عرفت إن الجوازة دي من ابني المحامي الشاب، وإنك هتتجوزي جوازة صالحة تعوضك وتصونك، كانت سوت الهوايل وقنعت أخوكي يرفض ويقف في طريقك عشان تفضلي تحت رجليها تخدميها.
. إنما دلوقتي، وقدام كل الناس وفي قلب القاعة، الخيار خيارك أنتِ يا مريم. محدش يقدر يجبرك على حاجة ولا حد يكسر نفسك تاني.. وأنا واقف معاكي وفي ضهرك بدال أبوكي الله يرحمه.. صاحب عمري اللي وصيته في رقبتي لحد ما أقابله.
مريم قلبها اتنفض بامتنان، حست إن ربنا سبحانه وتعالى بعتلها طوق نجاة في أشد لحظات ضعفها. بصت للعروس الشاب آسر اللي كان باصص لها بنظرات هادية كلها احترام وتقدير. آسر قرب منها خطوة، ونزل لمستواها شوية وبصلها بنظرة حنونة.
مريم أحمرت خدودها وبصت له بحرج وارتباك شديد وقالت له بصوت واطي أنت.. أنت موافق بجد؟ يعني.. مش مجبور عليا؟ ابتسم آسر ابتسامة ساحرة، وظهرت غمازة خفيفة في خده، وقال بصوت دافي مليان إعجاب صريح قدام الكل هو فيه حد يرفض القمر لما ينزل له من السما؟
أنا سمعت عن أصلك وأخلاقك من أبويا قبل ما أشوفك.. ولما شفتك دلوقتي، عرفت إن أبويا كان ظالم في وصفه.. أنتِ أجمل بكتير. الكلام نزل على قلب مريم زي المطر البارد بعد عطش سنين. ابتسمت ابتسامة خفيفة وسط دموعها، ابتسامة ردت فيها روحها اللي كانت ضايعة.
في الناحية الثانية، كانت هالة واقفة زي اللي حاطين عليها مياه لهيب! كان وشها أصفر زي الليمونة، وجسمها كله بيترعش من الغيظ والغل. الحسابات كلها اتلخبطت في دماغها؛ البنت اللي كانت فاكرة إنها بترميها لراجل عجوز وضرير عشان تخلص منها وتذلها، أهو ربنا بيكافئها بأحسن عريس في البلد!




