روايات وقصص

حيلة جوزي

“أكمل؟”
قال بصوت ضعيف: “ندى…”
“أكمل؟”

سكت، فقلت: “عرفت إنك إنت وحسام وسمر متفقين إني أطبخ وأنضف عشان توفروا فلوس الفندق، وعرفت إنكم عارفين إني محوشة المبلغ، وعرفت إنك كنت ناوي تاخدهم عشان تسدد دين.”

هنا اڼفجر: “ده مش دين!”
وقفت: “أمال إيه؟”
سكت ثواني، وبعدين قال: “حسام داخل في جمعية ومش قادر يدفع.”
ضحكت بسخرية: “يعني إنت كنت هتدفع دين أخوك بفلوسي؟”
“كنت هرجعهملك!”
“إمتى؟”
ما ردش.
“إمتى يا كريم؟”
فضل ساكت.
“طب اسألني سؤال.”
“إيه؟”
“إنت كنت ناوي تقوللي الحقيقة إمتى؟”
ما ردش.
“قبل ما تاخد الفلوس؟ ولا بعد ما تخلصها؟”

في اللحظة دي الباب اتفتح، وحسام دخل: “في إيه؟”
بصيتله: “تعالى. عندي سؤال ليك.”
كريم حاول يمنعني: “ندى، بلاش.”
لكن أنا كنت خلاص وصلت لآخر الخيط، فتحت الرسائل قدام حسام. وشه اتغير: “إنتِ فتشتي موبايلي؟”
“لا.” وأشرت لموبايل كريم: “موبيله هو اللي فضحكم.”
سمر ظهرت ورا حسام، ولما شافت الشاشة، سكتت.
قلت: “بس لسه فيه حاجة أنا مش فاهمها.”
حسام قال: “إيه؟”
“إنت قلت لكريم إنت متأكد إنها مش هتعرف موضوع الورق؟”
سمر بصت لحسام، وكريم قال: “خلاص يا ندى.”
“لأ.” بصيت لحسام: “أنهي ورق؟”
حسام ما ردش.
“أنهي ورق يا حسام؟”

وفجأة سمر قالت: “خلاص.”
حسام بص لها: “سمر!”
لكنها كانت مڼهارة: “خلاص يا حسام. هي عرفت كل حاجة.”
كريم صړخ: “اخرسي!”
سمر بدأت ټعيط: “أنا مش هتحبس عشانكم!”
اتجمدنا كلنا.
“هتحبسي على إيه؟”
سمر بصت لكريم، وبعدين قالت: “الورقة اللي مضيناها.”
“ورقة إيه؟”
كريم قرب منها: “إنتِ مچنونة؟”
لكنها رجعت لورا: “الورقة اللي بتقول إن ندى وافقت تستخدم الفلوس في مشروع حسام.”

بصيت لكريم، وما نطقش. ضحكت: “إنتوا مزورين توقيعي؟”
حسام قال بسرعة: “محدش زور حاجة!”
“أمال الورقة دي إيه؟”
“كانت مسودة.”
“مسودة بإمضتي؟”
سكت.
طلعت موبايلي: “أنا كنت حاسة إن الموضوع أكبر من فلوس.”
كريم بصلي: “ندى، اسمعيني.”
“لأ.. المرة دي إنت اللي تسمعني.”

طلعت من شنطتي ملف صغير حطيته على الترابيزة.
كريم بصله: “ده إيه؟”
“كشف حساب.” فتحت أول ورقة: “دي فلوسي.” ورقة تانية: “وده حساب مصاريف الإجازة.” ورقة تالتة: “وده كل مبلغ اتدفع من الكارت.”
وبعدين حطيت الموبايل قدامهم: “ودي كل الرسائل.”
حسام قال: “إنتِ كنتِ بتخططي لإيه؟”
ابتسمت: “ولا حاجة.”
“يعني إيه؟”
“كنت بجمع الأدلة بس.”

سمر مسحت دموعها: “ليه؟”
بصيتلها: “عشان أنا لما بزعل، مش بعرف أصرخ.. أنا بعرف أحسب.”

تاني يوم الصبح، مشيت من البيت. بس قبل ما أمشي، عملت حاجة واحدة؛ بعت لكريم رسالة: “كل المصاريف اللي اتدفعت بالكارت من يوم وصولنا لحد دلوقتي محسوبة، وكل الفواتير محفوظة. وأي محاولة لاستخدام اسمي أو توقيعي في أي ورقة هتتعامل رسميًا.”
ما ردش، وبعد ساعة رد: “تعالي نتكلم.”
“مفيش كلام.”
وبعدين رجعت القاهرة لوحدي.

بعد يومين، كريم جه البيت وكان شكله متبهدل: “ندى، أنا غلطت.”
فتحت الباب من غير ما أدخله: “عارفة.”
“أنا كنت مضغوط.”
“عارفة.”
“الدين كان كبير.”
“عارفة.”
“بس كنت هرجعلك الفلوس.”
بصيتله: “إنت مش فاهم.”
“إيه؟”

“المشكلة مش في الفلوس.. لو كنت جيت وقلتلي أنا مديون ومحتاج مساعدتك، كان ممكن أساعدك بكل اللي أقدر عليه، لكنك اخترت تكذب عليا، وخليتني أصدق إن دي إجازة.. والأبشع إنك حاولت تعمل ورقة باسمي من غير ما أعرف.”

وشه نزل في الأرض، وقلت: “دي مش غلطة.. دي خېانة ثقة.”
سكت فترة طويلة، وبعدين قال: “يعني انتهينا؟”
بصيتله ولم أذرف دموعًا: “إحنا انتهينا من اليوم اللي قررت فيه إن مراتك بالنسبة لك مجرد وسيلة.”

بعد أسبوعين، تم الانفصال رسميًا. حسام اضطر يتصرف في التزاماته عشان يسدد جزء من المشاكل، وسمر، بعد ما اكتشفت إن كريم كان بيحاول يرمي عليها جزء من المسؤولية، قطعت علاقتها بيهم تمامًا.
أما كريم… فاكتشفت بعدين إن المشكلة اللي كان بيخبيها كانت شراكة خاسرة، وكان محتاج يغطي الخسارة بطرق غير صحيحة، وكانوا عاملين الخطة كلها على أساس إني مراته.. يعني هساعد، وهسكت، وهسامح.
لكنهم نسوا حاجة واحدة: أنا مش بس مرات كريم، أنا ندى، المحاسبة اللي قضت عشر شهور تجمع قرش فوق قرش، واللي كانت بتراجع كل فاتورة قبل ما تدفعها، واللي لما اكتشفت إن جوزها بيحسب فلوسها حق مكتسب… قررت تحاسبه هو كمان.

بعد ست شهور، كنت قاعدة في مكتبي الجديد، قدامي اللابتوب والقهوة، وفوق المكتب ظرف أبيض فتحته.. كان فيه إيصال شراء، دفعت منه أول قسط لمشروع جديد.
مش عشان أغيظ كريم، ولا عشان أثبتله إني أقدر أعيش من غيره، لكن عشان أفتكر نفسي بحاجة واحدة: إن الفلوس اللي تعبت فيها عشر شهور ما راحتش، والفلوس اللي كانوا فاكرين إنهم هيعرفوا ياخدوها مني رجعت لحسابي، وزاد عليها مبلغ أكبر لاني طورت شغلي.

أما آخر رسالة وصلتني من كريم فكانت: “أنا لسه بحبك، وممكن نبدأ من جديد.”
قرأت الرسالة، وقعدت أضحك، وبعدين مسحتها. لأنني لأول مرة فهمت إن بعض العلاقات مش محتاجة فرصة تانية.. دي محتاجة فاتورة نهائية. وأنا كنت خلصت حسابي معه بالقرش.
تمت.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى