روايات وقصص

حيطة البيت

سألتها: — طيب وإنتِ كنتِ متوترة ليه طول العشا؟

قالت: — بابا قال لي ما أفسدش مفاجأة عيد ميلادك.

بصيت لها.

— بس المفاجأة أصلًا بقت فتحة في الحيطة طولها أربعة أقدام!

قالت: — قلت له كده.

ضحكت.

— بجد؟

— آه.

— وقال لك إيه؟

ابتسمت وقالت: — قال: «هنتصرف».

انفجرت في الضحك. ومادي ضحكت معايا. لكن فجأة افتكرت الأسلاك المكشوفة.

وقلت: — طيب… الموضوع لسه مش مضحك.

قالت: — شوية.

قلت: — شوية.

ونزلنا إحنا الاتنين لتحت.

كان كريم وقتها بيشفط التراب وبقايا الجبس بالمكنسة الكهربائية جنب المدفأة. رفع عينه أول ما شافنا. وبعدين شاف وش مادي. كتافه وقعت لتحت.

وقال: — هي قالت لكِ.

مادي أشارت له فورًا.

— متلومنيش. حكاية الفيشة اللي قلتها كانت وحشة جدًا.

كريم طفى المكنسة الكهربائية. وبص لي. وساعتها عرفت إن حكاية الفيشة ماكانتش غير غطاء لحكاية أكبر بكتير.

كريم طفى المكنسة الكهربائية. بصيت له وأنا عاقدة دراعاتي.

مادي أشارت له بسرعة وقالت: — ما تلومنيش. حكاية الفيشة اللي قلتها كانت بايخة جدًا.

كريم سكت لحظة، وبعدين بص لي. كان واضح إنه عارف إن مفيش فايدة من الإنكار أكتر من كده.

قال: — كنت عايز أعملهالك مفاجأة.

بصيت ناحية الحيطة المخرومة.

— مفاجأة؟

هز راسه.

— أيوه.

— يعني أنت خرّبت جزء من بيتنا علشان تعمل لي مفاجأة؟

قال بسرعة: — مش خرّبت. كنت هعمل ركنة قراءة.

مادي قاطعته: — كنت بتحاول تعمل ركنة قراءة.

كريم بص لها بضيق.

— شكرًا يا مادي.

ضحكت غصب عني. رغم كل حاجة، فكرة إنه قضى وقت يخطط لمفاجأة عيد ميلادي كانت لطيفة فعلًا. لكن لما بصيت تاني على الأسلاك المكشوفة والحيطة المفتوحة، رجعت للواقع.

قلت: — طيب، نفهم بقى موضوع الأسلاك ده.

وش كريم اتغير.

— مفيش حاجة حصلت.

— مادي قالت إنك لقيت أسلاك كهربا في المكان اللي كنت هتعمل فيه المكتبة.

— أيوه.

— وكانت الأسلاك قريبة من المكان اللي قطعت فيه؟

هز راسه.

— آه.

— ولمستها؟

— لا.

— متأكد؟

تنهد.

— أيوه، متأكد.

مادي قالت من ورايا: — هو وقف أول ما شافها.

بصيت لها.

— وإنتِ كنتِ معاه؟

هزت راسها.

— شوية.

كريم قال: — كنت عايز أخلصها قبل ما ترجعي.

قلت: — ومن غير ما تقول لي؟

— كانت مفاجأة.

— كريم، أنت فتحت حيطة بطول متر وعشرين سنتي تقريبًا، وشلت الجبس، وطلعت أدواتك كلها، وقست المكان، وبعدين اكتشفت إن فيه أسلاك كهربا. وبعد كل ده قررت تكذب عليا وتقول إن فيشة كانت مفكوكة؟

قال: — لما بتقوليها بالطريقة دي، الموضوع شكله أسوأ.

مادي ضحكت.

— لأنه فعلًا أسوأ.

بص لها كريم.

— إنتِ في صفي ولا صف أمك؟

ردت فورًا: — أنا في صف الحيطة.

ضحكت رغمًا عني.

كريم هز راسه وقال: — خلاص، أنا استسلمت.

قربت من الحيطة وبصيت جوا الفتحة. كان واضح إن الموضوع كان ممكن يبقى أخطر بكتير.

قلت: — إحنا محتاجين كهربائي ييجي يبص على الأسلاك دي قبل أي حاجة.

كريم وافق فورًا.

— حاضر.

— ومش هتلمس أي سلك.

— حاضر.

— ومش هتفتح أي جزء تاني من الحيطة.

— حاضر.

مادي قالت: — ومش هتشوف فيديوهات يوتيوب.

كريم بص لها.

— دي إهانة شخصية.

قلت: — دي قاعدة جديدة في البيت.

ضحكنا كلنا. وبعدها قربت منه.

— بس…

بص لي.

— إيه؟

قلت: — فكرة ركن القراءة حلوة.

ابتسم.

— بجد؟

— بجد.

بصيت ناحية الفتحة مرة تانية.

— بس المرة الجاية، لو عايز تعمل لي مفاجأة، ممكن تشتري ورد.

مادي انفجرت في الضحك. كريم ابتسم وقال: — كنت عايز أعمل حاجة تبقى موجودة عندك سنين.

بصيت له.

— وأنا مقدرة ده.

وبعدين أشرت للحيطة.

— بس برضه أنت هتدفع تمن تصليحها.

ضحك وقال: — عارف.

مادي قالت: — وأنا ممكن أساعد في اختيار الكرسي.

بصيت لها باستغراب.

— إنتِ أصلًا اخترتي معاه؟

هزت راسها بحماس.

— آه. وكان فيه كرسي أريح من ده بكتير.

كريم قال: — ما تفتحيش الموضوع ده دلوقتي.

قلت: — لأ، افتحيه.

مادي بدأت تشرح لي الاختيارات، وأنا وقفت أسمعها. وبينما كانت بتتكلم، بصيت ناحية كريم. كان واقف جنب الحيطة المخرومة، وشكله محرج جدًا.

وفجأة افتكرت أول ما دخلت البيت. كنت فاكرة إن جوزي عمل مصيبة وبيحاول يخبّيها. لكن الحقيقة إنه كان بيحاول يعمل لي حاجة جميلة، وبطريقة غبية جدًا.

ومع ذلك، كان فيه شيء واحد لسه مش مطمني. الأسلاك. حتى لو كريم ما لمسهاش، كان لازم نتأكد إن كل حاجة آمنة. لأن المفاجآت الحلوة ممكن تتصلح. لكن الكهرباء، لو اتلعب فيها غلط، ممكن ما تديش فرصة لإصلاح أي حاجة.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى