
قالتلي أحطها مع الإسورة.
ليه؟
وقالتلي لو قدرت أرجع الإسورة، أخلي صاحبها يقرأ الورقة.
اتنهدت.
وصاحبها مين؟
رفعت إيدها وأشارت للإسورة.
صاحب الإسورة.
عم رجب ضحك ضحكة قصيرة.
يا بنتي الإسورة بتاعة أمك.
ليلى هزت راسها.
ماما قالت إنها مش بتاعتنا.
الجملة وقعت عليا زي الحجر.
بصيت للإسورة.
إسورة رفيعة جدًا، دهب عيار 18، فيها تعليقة صغيرة على شكل ورقة شجر، وفي طرفها حجر أزرق صغير.
أنا شفتها قبل كده.
مش في محل عم رجب.
لكن في صورة قديمة.
صورة كنت فاكر إني نسيتها من أكتر من عشرين سنة.
قربت من الفاترينة.
عم رجب… هات الإسورة.
فتح الفاترينة وطلعها.
مسكتها بإيدي.
قلبتها.
وقفت عند القفل.
كان فيه نقش صغير جدًا من الداخل.
حروف.
أ. ر.
أحمد رشدي.
اسمي.
نفسي اتقطع.
عم رجب قال
إيه؟
ماجاوبتش.
قلبت الإسورة تاني.
ليلى قربت.
ماما قالتلي إن الحروف دي مهمة.
رفعت عيني لها.
إنتِ تعرفي معناها؟
قالتلي… لما أكبر هفهم.
بصيت للإسورة.
وبعدين للبنت.
وبعدين للورقة.
في اللحظة دي موبايلي رن.
كان مساعدي، حسام.
رديت.
أيوه.
صوته كان مستعجل.
أستاذ أحمد، حضرتك فين؟
في وسط البلد.
فيه مشكلة كبيرة. المحامي اتصل، وقال إن صفقة شركة النور اتوقفت.
خليه يستنى.
بس الموضوع ممكن يضيع علينا عشرين مليون.
بصيت لليلى.
ولأول مرة في حياتي، عشرين مليون جنيه ماكانوش أهم حاجة قدامي.
خليه يستنى.
قفلت.
عم رجب بصلي.
إنت متأكد يا أستاذ أحمد؟
أيوه.
رجعت للإسورة.
نادية موجودة فين؟
ليلى قالت
مستشفى حكومي في السيدة.
اسمها إيه؟
قالت اسم المستشفى.
حفظته.
وبعدين سألتها
إنتِ جاية لوحدك؟
هزت راسها.
آه.
ومحدش مستنيكي؟
لأ.
إنتِ عندك كام سنة؟
عشرة.
بصيت لها بدهشة.
طفلة عندها عشر سنين بتيجي لوحدها لمحل رهن، وتجمع فلوس عشان تنقذ إسورة أمها.
إنتِ عايشة فين؟
قالت عنوان في منطقة شعبية قريبة من المستشفى.
سألتها
ومين معاكي في البيت؟
ماما.
بس؟
هزت راسها.
بس.
فجأة سمعت صوت خبطة قوية من باب المحل.
لفيت.
راجل واقف بره.
لابس قميص أسود، وبنطلون غامق.
أول ما شافني، ثبت مكانه.
وبعدين بص لعم رجب.
وبعدين لليلى.
أنا لاحظت حاجة في عينه.
خوف.
مش خوف من ليلى.
خوف من الورقة.
مديت إيدي بسرعة وخدت الورقة من قدام ليلى وحطيتها في جيبي.
الراجل دخل.
مساء الخير.
عم رجب رد
مساء النور.
الراجل بص ناحية الإسورة.
الإسورة دي لسه موجودة؟
عم رجب اتوتر.
أيوه.
ممكن أشوفها؟
بصيت له.
ليه؟
لف ناحيتي.
حضرتك مين؟
السؤال أنا اللي سألته.
ابتسم ابتسامة باهتة.
أنا بس كنت بسأل.
ليلى فجأة مسكت إيدي.
أصابعها كانت ساقعة.
بصيت لها.
كانت بتبص للراجل بخوف.
همست
أنا شوفته قبل كده.
انحنيت ناحيتها.
فين؟
كان واقف قدام المستشفى.
الراجل سمعها.
وشه اتغير.
مد إيده ناحية جيبه.
أنا تحركت بسرعة ووقفت بينه وبين ليلى.
اطلع بره.
أفندم؟
سمعتني.
عم رجب وقف جنبنا.
الراجل فضل باصصلي ثواني.
وبعدين خرج.
وقفت عند باب المحل لحد ما شوفته مشي.
رجعت لليلى.
تعرفيه؟
هزت راسها.
لأ.
متأكدة؟
آه.
طب ليه خايفة؟
قالت
عشان ماما لما شافته مرة… قفلت الباب في وشي.
سألتها
وقالتلك إيه؟
قالتلي ماقربش من الشباك.
سكت.
الموضوع أكبر من إسورة.
بكتير.
خرجت موبايلي.
اتصلت بحسام.
ابعتلي عربية على المكان.
حاضر.
وخلي السواق يطلع على المستشفى اللي هبعتلك عنوانها.
تمام.
قفلت.
ليلى بصتلي.
إنت هترجع الإسورة لماما؟
بصيت لها.
آه.
ابتسمت.
لكن أنا كملت
بس بشرط.
إيه؟
تيجي معايا المستشفى.
عيونها اتفتحت.
هتخليني أشوف ماما؟
أيوه.
بجد؟
بجد.
خرجنا من المحل.
وقبل ما أركب العربية، بصيت ناحية الشارع.
الراجل اللي كان في المحل اختفى.
لكن العربية السودا اللي كانت واقفة بعيد…
لسه مكانها.
زجاجها غامق.
وموتورها شغال.
ركبت العربية.
ليلى قعدت جنبي.
وأنا لأول مرة من سنين حسيت إن فيه حد بيراقبني.
مش عشان صفقة.
مش عشان فلوس.
لكن عشان طفلة صغيرة وإسورة قديمة.
وصلنا المستشفى بعد حوالي نص ساعة.
ليلى كانت طول الطريق ساكتة.
مسكت كيس القماش في حضنها.
قلت
إنتِ كنتي بتجمعي الفلوس دي إزاي؟
قالت
كنت بساعد الست أمينة في محل الخضار.
وبتديكي فلوس؟
آه.
ومدرستك؟
وشها نزل.
بطلت أروح.
ليه؟
عشان ماما مش معاها مصاريف.
حسيت بغصة.
هترجعي المدرسة.
رفعت وشها.
إمتى؟
قريب.
وإنت هتدفع؟
ابتسمت.
دي مش صفقة يا ليلى.
بس أنا مش عايزة حاجة ببلاش.
الجملة دي خلتني أسكت.
دخلنا المستشفى.
سألنا عن نادية.
الممرضة قالت إنها في الدور
التالت.
طلعنا.
ليلى جريت ناحية باب الغرفة.
لكن وقفت فجأة.
باب الغرفة كان مفتوح.
سمعنا صوت ست بتقول
إنتوا مين؟
ليلى دخلت.
ماما!
قعدت جنب السرير.
نادية كانت ست في أواخر الثلاثينات، وشها مرهق جدًا، لكن أول ما شافت بنتها، عينيها لمعت.
ليلى… إنتِ كنتي فين؟
رجعتلك.
مين ده؟
بصتلي.
اتجمدت.
حرفيًا اتجمدت.
إيديها مسكت الملاية.
أحمد؟
أنا كمان اتجمدت.
إنتِ تعرفيني؟
دموعها نزلت.
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
قربت منها.
إنتِ مين؟
بصت لليلى.
إنتِ رجعتي الإسورة؟
ليلى هزت راسها بحزن.
لأ.
نادية بصتلي.
يبقى لسه.
طلعت الإسورة من جيبي.
أول ما شافتها، دموعها زادت.
إنت لسه فاكرها؟
أنا مش فاكر حاجة.
لأ… إنت فاكر.
أنا عمري ما شفت الإسورة دي قبل كده.
ابتسمت ابتسامة موجوعة.
دي مش الحقيقة.
سكت.
مين أبو ليلى؟
نادية قفلت عينيها.
ليلى بصتلي.
ثم بصت لأمها.
نادية قالت بصوت ضعيف




