
حماتي عزمتني على فرح جوزي وقالتلي تعالي شوفي ست الحسن اللي ابني اتجوزها عليكي.. مكنتش تعرف إن الهدية اللي في شنطتي هتحول الفرح لمناحة وتخلي العريس ١٥ سنة وأنا شايلة جوزي خالد فوق راسي.. بدأت معاه من الصفر، من أول ما كنا بنقسم اللقمة سوا لحد ما ربنا فتحها عليه وبقى صاحب شركات .. مكنتش أعرف إن جزاء الإحسان هيكون في ضهري!
حماتي اللي كنت بعتبرها أمي، بدل ما تطيب خاطري، كانت هي اللي بتسخن الدنيا.. وبكل برود بعتتلي دعوة فرح جوزي على بنت أصغر منه ب ٢٠ سنة
وقالتلي في التليفون بضحكة شماتة نيرمين .. تعالي اتفرجي على العروسة الجديدة عشان تعرفي إنك كبرتى وخلاص زمنك راح، البنت شابة وجميلة وهتشرّف ابني قدام الناس.. وتعالي شوفي الهنا!
في اللحظة دي، الډم غلي في عروقي، بس مكنش ينفع أبكي.. مسحت أشيك فستان عندي، وحطيت في شنطتي فلاشة صغيرة كانت هي القنبلة اللي هتفجر الفرح ده كله.
رحت القاعة وكل العيون كانت عليا.. الكل مستغرب إزاي الزوجة الأولى جاية تبارك ؟
خالد كان بيبصلي وهو مړعوپ ، وحماتي كانت ماشية تتباهى بالعروسة وكأنها كسبت ، وقبل ما الكوشة تخلص ، طلبت من المصور يشغل مفاجأة الزوجة الأولى للعروسين على الشاشات الكبيرة وسط القاعة.
أول ما الفيديو بدأ ، القاعة كلها سكتت سكوت .. مكنش أغاني ، ده كان اللي خلت العروسة على وشها وحماتي يغمى عليها من الخجل ، وخالد طلقها في الكوشة قدام الناس كلها!
لو عايزين تعرفوا فلاشة كان عليها ونيرمين كشفت إيه في الفيديو ؟ وايه السر اللي كانت العروسة الجديد مخبياه ؟ وازاي خالد رجع يبوس الإيد عشان يرجع ؟
الجزء الأخير
أول ما الفيديو اشتغل على الشاشات الكبيرة اللي كانت مالية القاعة، صوت الموسيقى اختفى، والنور اتركز على الشاشة.
ثواني…
وبدأت أول صورة تظهر.
كانت صورة خالد.
بس مش خالد اللي الناس شايفاه الليلة دي، العريس الأنيق اللي لابس البدلة وواقف جنب عروسته.
ده خالد من كام شهر، قاعد في مكتب، وقدامه واحدة قاعدة بتتكلم معاه.
نيرمين كانت واقفة في آخر القاعة، إيديها ثابتة رغم إن قلبها كان بيخبط في صدرها .
حماتها بصت للشاشة باستغراب.
خالد وشه اصفر.
العروسة الجديدة، اللي كانت من شوية بتضحك وتتباهى بفستانها، بصت للشاشة وهي مش فاهمة.
أنا اتفقت معاكي من البداية إن الجواز ده لازم يتم قبل ما هي تعرف.
صوت الست رد
ولو نيرمين اكتشفت؟
خالد ضحك وقال
نيرمين؟ دي آخر واحدة ممكن أشك إنها تعرف تدافع عن نفسها. دي طول عمرها ساكتة.
هنا نيرمين حسّت إن قلبها اتكسر للمرة التانية.
مش عشان خاڼها.
هي كانت عارفة إنه اتجوز عليها.
لكن لأنها سمعت بنفسها الرجل اللي قضت معاه خمستاشر سنة بيحقر منها، ويعتبر سكوتها ضعف.
نيرمين غمضت عينيها لحظة.
وبعدين فتحتهم.
وقالت لنفسها
كملي… لسه اللي جاي أهم.
الفيديو انتقل تاني.
المرة دي كانت العروسة نفسها.
العروسة الجديدة.
واقفة في مكان غريب، ومعاها شنطة كبيرة، وبتتكلم مع الست اللي كانت مع خالد.
العروسة قالت
أنا مش هتجوزه عشان الفلوس وبس، أنا عايزة أضمن إن كل حاجة تبقى باسمي.
الست ردت
خالد وعدك إنه هيطلق نيرمين؟
العروسة ضحكت وقالت
هو مش محتاج يطلقها دلوقتي. المهم أضمن إن الشركات اللي هتدخل باسمي.
هنا
والد العروسة قام من مكانه.
إيه ده؟!
العروسة اتلفتت للشاشة وهي مصډومة.
لا… لا! الفيديو ده متفبرك!
خالد حاول يجري ناحية جهاز العرض.
لكن اتنين من رجالة القاعة وقفوا قدامه.
والد نيرمين كان واقف بعيد، بيتفرج وهو مش فاهم.
حماتها بدأت تهتز في مكانها.
اقفلوا الفيديو!
لكن الفيديو كمل.
ظهر مستند على الشاشة.
عقد.
عقد شراكة.
وفيه توقيع خالد.
وفيه بند واضح إن نسبة كبيرة من أسهم إحدى شركاته هتنتقل للعروسة بعد الزواج.
الناس بدأت تتكلم بصوت عالي.
يعني كانت داخلة على طمع؟
هو كان هيكتب لها الشركة؟
دي مصېبة!
لكن المفاجأة الحقيقية لسه مظهرتش.
الشاشة اسودت.
وبعدها ظهر تسجيل صوتي فقط.
وصوت حماتها.
صوتها كان واضح جدًا.
قالت
إنت يا خالد لازم تخلص من نيرمين بأي طريقة. الست دي خدت وقتها خلاص.
صوت خالد
بس دي عاشت معايا من أول يوم.
حماتها ردت ببرود
وأنت هتفضل عبد للقديم؟ بص للعروسة الجديدة… دي هتخليك تعيش.
سكتت القاعة.
حماتها حطت إيدها على صدرها.
كفاية!
لكن الصوت كمل.
نيرمين عمرها ما هتسيبك حتى لو عرفت، لأنها ملهاش حد.
هنا نيرمين لأول مرة ابتسمت.
ابتسامة صغيرة جدًا.
مش فرح.
ولا شماتة.
كانت ابتسامة إنسانة أخيرًا عرفت إن إحساسها طول السنين مكنش وهم.
حماتها فعلًا كانت شايفاها ضعيفة.
كانت فاكرة إن ملهاش حد.
كانت فاكرة إن نيرمين هتفضل ساكتة مهما حصل.
لكنها كانت غلطانة.
الفيديو انتهى.
النور رجع للقاعة.
ولا صوت واحد طلع لمدة ثواني.
العروسة كانت بتبص لخالد.
وبعدين بصت لأبوها.
وبدأت ټعيط.
بابا… والله أنا…
والدها صړخ
إنتِ كنتِ داخلة عليه عشان فلوسه؟!
لا يا بابا، اسمعني!
أسمع إيه؟!
وخالد كان واقف في النص، محاصر بنظرات كل الناس.
العريس اللي كان من شوية بيتصور قدام الكوشة، بقى واقف كأنه متهم.
حماته حاولت تقوم.
لكنها وقعت على الكرسي.
وشها اتغير.
واحدة من الستات جريت عليها.
الحاجة أغمى عليها!
نيرمين بصتلها ثواني.
وبعدين قالت بهدوء
حد يجيب لها مية.
واحدة من قريباتها بصت لنيرمين باستغراب.
بعد كل اللي عملته فيكي؟
نيرمين ردت
أنا مش زيها.
الكلمة دي خلت اللي حواليها يسكتوا.
خالد قرب منها.
نيرمين…
رفعت إيدها.
متقربش.
إنتِ فاهمة غلط.
ضحكت لأول مرة بصوت مسموع.
غلط؟
الفيديو…
الفيديو كان فيه صوتك وصورتك وتوقيعك. إيه اللي فهمته غلط يا خالد؟
سكت.
نيرمين قربت منه خطوة.
أنا مش زعلانة إنك اتجوزت.
خالد بص لها.
أمال؟
زعلانة إني كنت فاكرة إني متجوزة راجل.
الكلمة وقعت عليه كأنها قلم.
العروسة الجديدة كانت لسه بټعيط.
وفجأة قالت
وأنت كمان كدبت عليا!
خالد بص لها.
اسكتي.
صړخت
قلتلي إنك هتطلقها! قلتلي إن كل الشركات هتبقى باسمي! قلتلي إنك هتخليني الملكة هنا!
نيرمين بصتلها.
وأنتِ صدقتيه؟
العروسة سكتت.
نيرمين قالت
هو كان بېكذب عليكي زي ما كڈب عليا.
والد العروسة بص لخالد باحتقار.
الجواز ده انتهى.
خالد اتوتر.
يا عمي استنى…
متقوليش يا عمي.
وبعدين بص لبنته.
قومي معايا.
العروسة بدأت تتحرك.
لكن قبل ما تخرج، بصت لنيرمين.
أنا آسفة.
نيرمين هزت رأسها.
ربنا يصلح حالك.
خرجت العروسة مع أهلها.
وبقي خالد وأمه ونيرمين.
حماته بدأت تستعيد وعيها.
أول ما فتحت عينيها وشافت نيرمين قدامها، بدأت
إنتِ السبب!
نيرمين بصتلها باستغراب.
أنا؟
إنتِ فضحتينا!
نيرمين ضحكت بحزن.
أيوه!
أنا اللي سجلت كلامك وإنتِ بتتكلمي؟ أنا اللي كتبت العقد؟ أنا اللي وعدت العروسة بالشركات؟
حماتها سكتت.
نيرمين قربت منها.
أنا بس شغلت اللي أنتم عملتوه.
خالد مسك دماغه بإيديه.
كان واضح إنه لأول مرة في حياته مش لاقي مخرج.
لكن فجأة قال
نيرمين، ممكن نتكلم لوحدنا؟
ردت
مفيش بيني وبينك كلام.
بس أنا لسه بحبك.
ضحكت.افتكرت تحبني دلوقتي؟
أنا غلطت.
غلطت؟
أيوه.
أنا…
قاطعته
والزواج غلطة؟
سكت.
وإهانتي غلطة؟
سكت.
وكلام أمك عليا غلطة؟
مقدرش يرد.
نيرمين بصت له طويلًا.
عارف إيه أكتر حاجة وجعتني؟
خالد رفع عينه.
إنك مكنتش مضطر تعمل كل ده.
يعني؟
إحنا كنا فقراء، وكنا بنقسم الرغيف بينا. كنت بتقولي إنك عمرك ما هتنسى وقوفي جنبك.
دموعها نزلت رغمًا عنها.
أنا صدقتك.
خالد قرب خطوة.
وأنا ندمان.
الندم مش بيرجع خمستاشر سنة.
أقدر أصلح كل حاجة.
لا.
قالتها بسرعة.
وحاسمة.
خالد اټصدم.
لا؟
مش كل حاجة ينفع تتصلح.
دخل والد نيرمين وقتها.
كان واقف بعيد وسمع آخر الكلام.
بص لخالد وقال
بنتي كانت معاك وهي مفيش معاك حاجة. لو كنت راجل كنت حافظت عليها.
خالد نزل عينه.
أنا عارف.
والدها
ابتسمت.
أنا لسه مش عارفة.
ولو رجعتي…
هرجع بشروطي.
حماتها هزت رأسها.
وأنا موافقة.
بعد سنة كاملة، كان خالد واقف في مكان مختلف تمامًا.
مش قاعة فرح.
ولا كوشة.
ولا كاميرات.
كان واقف قدام نيرمين في بيتهم القديم.
المكان اللي بدأوا منه.
حط قدامها علبة صغيرة.
فتحتها.
جواها خاتم بسيط جدًا.
مش أغلى خاتم.
ولا أكبر خاتم.
لكن كان شبه أول خاتم جابه لها زمان.
نيرمين بصت له.
ده إيه؟
قال




