Uncategorized

جهاز التسجيل

قلبي دق بسرعة

قلت

العلبة

هز راسه

العلبة

في نفس اللحظة موبايلي رن

رقم غريب

رديت

سمعت صوت راجل بيقول

لو عايزة تعرفي الحقيقة متروحيش إسكندرية

سألته

إنت مين

قال

واحد حاول يحميكي وفشل

وبعدين قفل

بصيت لطارق

قلت

مين كان يعرف إني رايحة إسكندرية

هو بص لعماد

عماد قال

محدش كان يعرف غير الموجودين هنا

بصيت ناحية كريم

كان واقف وبيبتسم

قلت له

إنت بلغت حد

رد

أنا مش محتاج أبلغ حد

الناس اللي بتحرك اللعبة أكبر مني ومنك

خرجنا من البيت بعد ما الشرطة أخدت كريم ونهى للتحقيق

طارق ركب عربيته وأنا ركبت جنبه

طول الطريق كنت ساكتة

لحد ما وصلنا للطريق الصحراوي

طارق قال

في حاجة لازم تعرفيها قبل ما نوصل

قلت

إيه

قال

العلبة مش موجودة في مكان عادي

مستخبية في مكان أنا نفسي ماكنت أعرفش عنه غير من يومين

سألته

عرفت منين

طلع من جيبه صورة قديمة

مدها لي

أول ما شفت الصورة اتجمدت

كانت صورة أمي وهي أصغر

واقفة جنب راجل ماعرفتوش

لكن الراجل ده كان شايل طفل صغير

قربت الصورة من عيني

قلت

مين ده

طارق قال

ده أخويا

بصيت له

قلت

أبوك

هز راسه

لا

أخويا

والطفل اللي في الصورة

هو كريم

سكت

وحسيت إن كل حاجة بتتغير قدامي من جديد

قلت

كريم كان يعرفك قبل ما يتجوزني

طارق قال

وده اللي مرعبني

لأن أخويا مات من سنين

لكن قبل ما يموت بيوم بعتلي رسالة قال فيها

لو حصل لي حاجة خليك بعيد عن كريم

أنا ماصدقتش الرسالة وقتها

لحد ما بدأت أكتشف تحويلات مالية غريبة مرتبطة بشركات كريم

بصيت للصورة تاني

وقلت

يعني كريم مش اختارني عشان بيحبني

طارق سكت

قلت

اختارني عشان يوصل ليك

قال

أعتقد إن ده اللي حصل

سكت شوية وبعدين قال

بس فيه حاجة أسوأ

سألته

إيه

قال

أمك ماكانتشي الوحيدة اللي عارفة مكان العلبة

بصيت له

مين كمان

قبل ما يرد

عربيته اتوقفت فجأة

السواق ضغط فرامل

قدامنا عربية نقل كبيرة قفلت الطريق

طارق قال

ماتنزليش

لكن قبل ما نقدر نعمل أي حاجة

اتفتح باب العربية النقل

ونزل منه تلاتة رجالة

واحد منهم قرب من شباك العربية وخبط عليه بإيده

وقال

العلبة هاتخلص من النهارده

وبصلي مباشرة وقال

وإنتي كمان

الجزء الثالث

الراجل اللي واقف قدام العربية كان ماسك سلاح وبيخبط بيه على الإزاز وأنا حسيت إن نفسي اتقطع

طارق شدني ناحيته وقال للسواق

رجع بالعربية بسرعة

السواق حاول يرجع لكن العربية النقل كانت قافلة الطريق من ورا كمان

واحد من الرجالة قرب من بابي وحاول يفتحه

طارق صرخ

ماتتحركيش

أنا كنت مرعوبة بس فجأة افتكرت حاجة

العلبة

قلت لطارق

هم مش عايزين يقتلونا

بصلي وقال

إنتي عرفتي منين

قلت

لو كانوا عايزين يخلصوا مننا كانوا ضربوا علينا من أول لحظة

هم عايزين يعرفوا إحنا عرفنا إيه

طارق بصلي ثواني وقال

عندك حق

وفجأة السواق فتح باب العربية من الناحية التانية ونزل يجري ناحية الطريق الترابي

الرجالة جريوا وراه

طارق استغل اللحظة وشغل العربية بنفسه وداس بنزين

العربية خبطت في جنب النقل وخرجنا بالعافية من الحصار

وأنا كنت ماسكة في الكرسي بكل قوتي

بعد ما بعدنا عن المكان طارق قال

لازم نغير الخطة

قلت

إسكندرية

قال

لأ

قلت

بس العلبة هناك

قال

وده بالضبط اللي عايزيننا نعمله

بصيت له باستغراب

قال

اللي هاجمونا كان عارف إننا رايحين إسكندرية

يعني فيه حد بيوصل لهم أخبارنا لحظة بلحظة

قلت

مين

قال

لسه مش عارف

وصلنا شقة صغيرة في طريق القاهرة

طارق قفل التليفونات كلها وحطها على الترابيزة

وقال

من دلوقتي مفيش مكالمات

ومفيش رسائل

ومفيش حد يعرف إحنا فين

قعدت قدامه وقلت

عايزة أعرف كل حاجة

طارق فتح شنطة قديمة وطلع منها ملفات

قال

أخويا كان شريك في مجموعة شركات كبيرة

قبل موته اكتشف إن فيه فلوس بتخرج من حسابات الشركة وبتدخل في شركات وهمية

قلت

وكريم كان واحد منهم

قال

كان بيشتغل مع مجموعة من الناس

بس أنا مش متأكد إنه العقل المدبر

سألته

مين العقل المدبر

طارق حط قدامي صورة

وقال

الراجل ده

بصيت للصورة

واتجمدت

كان نفس الراجل اللي كان واقف مع أمي في الصورة القديمة

قلت

ده أخوك

قال

أيوه

قلت

بس إنت قلت إنه مات

قال

أيوه

سألته

إزاي صورته موجودة دلوقتي

طارق سكت

وبعدين قال

لأن الصورة دي اتصورت من أسبوع

حسيت إن الدم نشف في عروقي

قلت

يعني أخوك عايش

هز راسه

وقال

لو الصورة حقيقية يبقى أخويا عايش

وفجأة باب الشقة اتفتح

أنا صرخت

لكن طلع عماد

قال

ماتخافيش

أنا عرفت مكانكم

طارق بصله بغضب

إزاي

عماد قال

لأن حد بعتلي رسالة من رقم مجهول

بيقول إن سارة لازم تعرف الحقيقة قبل فوات الأوان

أنا قربت منه

قلت

إنت عارف حاجة عن العلبة

عماد سكت

قلت

رد

قال

العلبة كانت مع شخص تاني

سألته

مين

قال

أمك

قلت

أمي قالت إنها في إسكندرية

عماد هز راسه

قال

هي كانت هناك

لكن من يومين العلبة اختفت

قلت

مين أخدها

قال

واحد دخل الشقة اللي كانت مستخبية فيها

طارق سأله

عندك تسجيلات كاميرات

عماد قال

عندي

وطلع موبايله

شغل فيديو

ظهر فيه راجل داخل المكان بالليل

كان لابس جاكت أسود وقبعة ومغطي وشه

لكن وأنا بتفرج على الفيديو حسيت إن مشيته مألوفة

قربت من الشاشة

وقلت

وقف الفيديو

عماد وقفه

كبر الصورة

وشفت إيده

كان في صباعه خاتم فضة كبير

قلت

الخاتم ده شفته قبل كده

طارق سألني

فين

قلت

عند كريم

عماد بصلي وقال

إنتي متأكدة

قلت

أيوه

كان بيلبسه طول الوقت

لكن في اللحظة دي موبايل عماد رن

بص للشاشة وسكت

قلت

مين

قال

رقم مجهول

رد

سمعنا صوت راجل بيقول

لو عايزين العلبة تعيش

ابعدوا عن سارة

عماد قال

إنت مين

الصوت ضحك وقال

اسألوا أمها

وبعدين قفل

أنا بصيت لطارق

وقلت

أنا رايحة لأمي

طارق حاول يمنعني

لكن قلت

لو أمي هي المفتاح

يبقى لازم أعرف هي كانت مخبية إيه عني

رجعنا البيت القديم قبل الفجر

دخلنا بهدوء

لقيت أمي قاعدة لوحدها في الصالة

وأول ما شافتني قالت

إنتي ليه رجعتي

قلت

عشان العلبة

وشها اتغير

قلت

وعشان الراجل اللي في الصورة

أمي وقعت منها الكوباية

وبصت لطارق

وقالت

هو عرف

طارق رد

عرفنا كل حاجة

أمي بدأت تعيط

وقالت

لأ

إنتوا لسه ماعرفتوش أخطر حاجة

قربت منها

قلت

قولي

رفعت عينيها عليا وقالت

أبوكي الحقيقي مش طارق

أنا اتجمدت

طارق نفسه وقف مكانه

وأمي كملت وهي بتبكي

أنا كدبت عليكم كل السنين دي

طارق قرب منها وقال

إنتي بتقولي إيه

ردت

طارق مش أبو سارة

والراجل اللي في الصورة

هو أبوها الحقيقي

وقبل ما أقدر أستوعب كلامها

سمعنا خبط شديد على باب البيت

وبعدين صوت كريم من بره

افتحوا

أنا عارف إنكم هنا

لكن اللي خلاني أرتعب مش صوت كريم

اللي خلاني أرتعب هو صوت الراجل اللي كان واقف جنبه

لأني كنت سمعت صوته قبل كده

في التسجيل اللي قلب حياتي كلها

نفس الصوت اللي قال

لازم سارة تدخل السجن قبل ما تعرف الحقيقة

الجزء الأخير والنهاية

أول ما سمعت صوت كريم ورا الباب حسيت إن رجلي مش شيلاني

لكن الصوت التاني كان أخطر

نفس الصوت اللي سمعته في التسجيل

طارق وقف قدامنا وقال

سارة ادخلي جوه ومتخرجيش مهما حصل

أنا مسكته من إيده وقلت

لأ

المرة دي أنا مش هستخبى

أمي كانت بتعيط ومش قادرة تبصلي

قلت لها

افتحي الباب

هزت راسها وقالت

لو فتحناه كلنا هنضيع

قلت

إحنا ضايعين من زمان يا أمي

الفرق إن النهارده هنعرف مين اللي ضيعنا

قبل ما حد يرد الباب اتكسر ودخل كريم ومعاه الراجل اللي كان مستخبي ورا كل حاجة

أول ما شوفته عرفت إن أمي كانت بتتكلم عنه

طارق بصله وقال

أخويا

الراجل ابتسم وقال

أخيرًا افتكرتني

أنا بصيت لطارق ومش فاهمة

قال

ده أخويا فؤاد

الراجل ضحك وقال

وأبو سارة الحقيقي

المكان كله سكت

أنا حسيت إني مش قادرة أتنفس

بصيت لأمي

وقلت

قوليلي إن ده كذب

أمي انهارت وقالت

مش كذب

فؤاد هو أبوكي

طارق كان عارف إن أخوه كان متجوز أمي قبل ما يسافر ويسيبها

لكن بعد ما عرفت إنها حامل فؤاد اختفى

طارق حاول يدور عليه سنين

وأمي خافت

خافت إن فؤاد يرجع وياخدني منها

فقالت لطارق إني مش بنته

وقالتلي إن أبويا سابنا

لكن الحقيقة إن فؤاد رجع بعد سنين وبدأ يستخدم أمي في مخططاته

كان عايز يوصل لشركات طارق

وكان عارف إن أسهل طريق ليه هو أنا

عشان كده كريم قرب مني

كريم بصلي وقال

أنا ماحبتكيش في يوم

الكلمة وجعتني رغم إني كنت عارفة

كمل

أبوك كان محتاج يوصل لفلوس عمك

وإنتي كنت المفتاح

طارق اندفع ناحيته لكن عماد مسكه وقال

خليك مكانك

وبعدين دخل رجال الشرطة وقبضوا على كريم وفؤاد

لكن قبل ما ياخدوه فؤاد بصلي وقال

العلبة مش معايا

أنا ضحكت لأول مرة

وقلت

عارفة

العلبة معايا

كلهم بصوا لي

طلعت من شنطتي فلاشة صغيرة

وقلت

قبل ما آجي هنا كنت حاطة جهاز تسجيل في بيت أمي

وكل كلمة اتقالت اتسجلت

بس العلبة الحقيقية كانت في مكان محدش يعرفه غيري

كريم صرخ

إنتي بتكدبي

قلت

لأ

أنا بس لأول مرة لعبت بنفس طريقتكم

طلع عماد ظرف من شنطته

وقال

وده تقرير الخبير الرقمي

كل التحويلات اتعملت من أجهزة مرتبطة بكريم وفؤاد

والتوقيع الإلكتروني بتاع سارة اتزور

وكمان التسجيلات أثبتت إنهم كانوا بيخططوا لتلفيق القضية

بعدها بأسابيع المحكمة أعادت التحقيق في القضية

والأدلة الجديدة قلبت الحكم كله

ثبت إن أنا ماليش علاقة بالفلوس

واتوجهت لكريم وفؤاد تهم التزوير والاختلاس والتلاعب بالأدلة ومحاولة تلفيق جريمة

أما نهى فاعترفت بكل حاجة مقابل تخفيف العقوبة

وبيعت القضية كلها من أولها لآخرها

عرفت وقتها إن كريم كان بيستخدمها عشان يراقبني وينقل له أخباري

أما البيت اللي أمي اشترته باسمي فقد رجع لي بعد ما اتثبت إن التوكيل مزور

لكن أكتر حاجة وجعتني كانت أمي

قعدت قدامي في المحكمة بعد أول جلسة وقالت

أنا عارفة إنك مش هتسامحيني

بصيت لها وقلت

يمكن أسامحك يوم

لكن مش دلوقتي

قالت وهي بتعيط

أنا كنت خايفة أخسرك

رديت

إنتي خفتِ تخسريني فخسرتيني فعلًا

بعدها خرجت من المحكمة ولقيت طارق مستنيني

قال

أنا مش هطلب منك تعتبريني أبوكي

أنا بس هفضل موجود

لو احتجتيني

بصيت له وقلت

إنت أول شخص في حياتي ماطلبش مني حاجة عشان يساعدني

ابتسم وقال

عشان أنا أبوكي

ضحكت وقلت

لسه محتاجة وقت

قال

خدي وقتك كله

ومشى جنبي من غير ما يضغط عليا

بعد شهور اتقفلت القضية نهائيًا

كريم اتحكم عليه بالسجن

وفؤاد أخد حكم أشد بعد ما ثبت إنه العقل المدبر للشبكة اللي كانت بتحول فلوس الشركات لحسابات وهمية

ونهى اعترفت بدورها

أما أمي فاختارت تعيش بعيد عني

مش عشان أنا طردتها

لكن لأنها أخيرًا فهمت إن في أخطاء ملهاش رجوع

وفي يوم كنت قاعدة مع ابني ياسين في البيت اللي رجع لي

سألني

ماما

هو بابا مش هيرجع

بصيت له وقلت

لأ يا حبيبي

بابا اختار طريق غلط

بس إنت مش ذنبه

إنت ابني وأنا هفضل جنبك مهما حصل

حضنني وقال

وأنا كمان مش هسيبك

وقتها حسيت لأول مرة من سنين إن صدري خفيف

فتحت الدرج وطلعت العلبة

العلبة اللي كل الناس كانت مستعدة تقتل عشان توصل لها

جواها كانت كل المستندات الأصلية

وحسابات مخفية

وأسماء ناس تانية كانت مشاركة في شبكة الفساد

أنا كنت فاكرة إن الحكاية خلصت

لكن وأنا بقرأ آخر ورقة لقيت اسم واحد مكتوب بخط واضح

اسم شخص ماحدش جاب سيرته طول التحقيقات

شخص كان بيمول كريم وفؤاد من البداية

وقتها الموبايل رن

رقم مجهول

رديت

مافيش صوت

وبعد ثواني وصلتني رسالة

إنتي فاكرة إن القبض عليهم كان نهاية الحكاية

بصيت لياسين

وبعدين بصيت للعلبة

ولأول مرة ماخفتش

قفلت الموبايل وحطيت الورقة جنب المستندات

وقلت لنفسي

الحكاية فعلًا خلصت

بس الظاهر إن فيه حكاية تانية لسه بتبدأ

والفرق المرة دي

إني مش الضحية

أنا اللي هعرف الحقيقة

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى