Uncategorized

قالت عني فقيرة ومنعتني من زفافها

لا تختلط المهنة بالعلاقات قيمة الإنسان لا تقاس بأصله ولا بملبسه ولا بالبيئة التي نشأ فيها بل بما يحمله من أخلاق وما يقدمه من جهد واحترام للآخرين
كانت كلماتي بسيطة لكنها وقعت في القاعة وقع الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أحسست بأن بعض الحضور أنزلوا أبصارهم وكأنهم يسترجعون مواقف سابقة تعليقات عابرة أو أحكاما قاسېة أطلقوها دون تفكير
اقتربت حماتي خطوة مني وقد تغير صوتها تماما حين قالت بنبرة رقيقة صادقة
يا ابنتي سامحيني لقد أخطأنا حين حكمنا عليك من الظاهر تعلمي يا سانيا الكرامة الحقيقية لا تظهرها الأموال بل التواضع
كانت تلك الكلمات كفيلة بأن تسدل ستارا على سنوات من سوء الفهم لم يكن في صوتها توبيخ قاس بل ندم واضح ورغبة صادقة في الإصلاح نظرت سانيا إلى الأرض ولم تجب لكن صمتها كان هذه المرة اعترافا

انتهت مراسم الزفاف وسط أجواء مختلفة تماما عما بدأت به لم يعد الحديث يدور حول الأناقة أو الأسماء اللامعة بل حول القيم والعمل والاجتهاد كثيرون اقتربوا مني بعد ذلك بعضهم بابتسامة خجولة وآخرون بأسئلة حذرة وكأنهم يحاولون بناء جسر جديد من الاحترام
بعد الزفاف تغير تعامل العائلة معي تدريجيا لم يكن التغيير فجائيا لكنه كان حقيقيا لم تعد سانيا تتجنبني أو تتحدث معي بتعال بل بدت أكثر تحفظا وأكثر وعيا بكلماتها وبعد أيام وصلتني منها رسالة قصيرة لكنها كانت كافية
أعتذر إن كنت قد أسأت إليك يوما لم أكن أراك كما أنت

قرأت الرسالة بهدوء ولم أشعر بأي رغبة في العتاب لم أحمل في قلبي ضغينة فأنا أعلم أن كثيرا من الاحتقار يولد من الجهل لا من الشړ
في إحدى الأمسيات كنا أنا وروهان نجلس في شرفة المنزل كان الصمت بيننا مريحا يقطعه أحيانا صوت المدينة البعيد فجأة اقترب مني وهمس
أنا فخور بك لم تحتاجي إلى رفع صوتك ولا إلى الدفاع عن نفسك ولا إلى كشف أي شيء حضورك وحده قال كل شيء
نظرت إليه وابتسمت ثم قلت
لم أفعل شيئا غير أنني كنت نفسي لا أحد فقير إلى الأبد ولا غني إلى الأبد لكن الاحترام لا يشترى ولا يفرض بل يكتسب بالجهد وبالصبر وبالتواضع

سكتنا قليلا ثم رفعت رأسي نحو السماء كانت تلك الليلة صافية على نحو غير مألوف كأن الغيوم تعمدت أن تنسحب احتراما للحظة امتد السواد الأزرق فوقي بلا حدود مرصعا بنجوم ثابتة لا تتزحزح فبدت لي كرسالة صامتة تقول إن الحياة مهما ضاقت في أعين البشر تظل أوسع من أحكامهم وأعمق من نظراتهم السطحية وأصدق من كل تصنيف متعجل
شعرت بطمأنينة لم أعرفها من قبل طمأنينة لا تشبه نشوة الانتصار ولا لذة الرد ولا حتى راحة إثبات الذات كانت طمأنينة ناضجة هادئة تنبع من الداخل لأنني لم أضطر يوما إلى الدفاع

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى