
«الأكل اللي هنا لابني وحفيدي. اللي مش من البيت ما يمدش إيده عليه.»
حسيت إيدي بتترعش.
جريت على أوضة أمي.
لقيت الكهربا مقطوعة عنها هي بس.
قلت لها:
—إنتِ أكلتي؟
أمي بصت في الأرض وقالت بصوت مكسور:
—كان معايا شوية عيش ناشف في الشنطة… أكلتهم.
على الترابيزة لقيت ورقة تانية.
«أنا مشيت مع كريم. وخلي الضيفة تعرف حدودها.»
لكن اللي تحتها كان أسوأ:
«الشقة دي في الآخر هتكون لولادي. والأحسن كل واحد يعرف مقامه من دلوقتي.»
وقفت ثواني وأنا ببص للورقة.
ما صرختش.
ما اتخانقتش.
وما كلمتش أحمد حتى.
بس طلعت موبايلي، وصورت الورقتين واحدة واحدة، وبعتهم لنفسي وخبيت الصور.
لأن الحاجة فاطمة ما كانتش تعرف حاجة مهمة جدًا.
حاجة لو كانت عرفتها من بدري، كانت هتفكر ألف مرة قبل ما تعمل اللي عملته.
أنا وأحمد كنا بقالنا شهرين بنجهز نبيع الشقة.
المشتري كان موجود بالفعل.
وكنا أخدنا منه العربون.
وقبلها بـ3 أيام بس، كنا مضينا عقد شقة جديدة عند المحامي، والشقة القديمة خلاص داخلة على إجراءات البيع النهائية.
يعني حماتي كانت بتعلن إن «الشقة هتكون لولادها»…
وهي أصلًا ما تعرفش إننا بعناها.
لكنها ما كانتش تعرف كمان إن اللي حصل بعد ما اكتشفت الحقيقة…
كان أكبر بكتير من مجرد خناقة عائلية.
ولما عرفت إن البيت اللي كانت بتتعامل معاه كأنه ملكها بقى لناس تانية…
رد فعلها خلّى كل اللي في البيت يسكت.
أحمد رجع من الشغل لقى أمي قاعدة في الضلمة والتلاجة مقفولة بقفل.
سألني: ايه ده؟
وريته الصور اللي صورتها، والورقة اللي كاتبة عليها «الشقة دي في الآخر هتكون لولادي»
وشه احمر من الكسوف.
كلم مامته فوراً: انتي ازاي تعملي كده؟ دي ضيفة وأم مراتي!
ردت عليه ببرود: أنا قولت كلمة الحق، بيت ابني مش لوكاندة.
هنا أنا اتكلمت لأول مرة وقولتلها:
يا حاجة، هو انتي فاكرة البيت ده لسه بيت ابنك؟
سكتت.
قولتلها: البيت ده اتباع من 3 أيام، والمشتري هيستلم كمان 10 أيام. واحنا مضينا شقة جديدة باسمي أنا وماما، لأن فلوس المقدم الأول كانت من ورث ماما أصلاً.
حماتي اتخشبت مكانها.
اتباع؟ يعني ايه اتباع؟ انتوا بعتوا شقتي؟
أحمد قالها: دي مش شقتك يا ماما، دي شقة أنا ومراتي، وانتي كنتي ضيفة عندنا زي ما بتقولي على طنط سعاد ضيفة.
وقتها أمي اللي كانت ساكتة طول الوقت قامت، فتحت شنطتها القديمة وطلعت عقد الأرض اللي باعتها زمان عشان نسكن، وحطته قدام حماتي على الترابيزة.
وقالت جملة واحدة:
أنا عمري ما قفلت تلاجة في وش حد جعان.
بعدها حماتي لمت شنطتينها ومشيت وهي بتعيط عند ابنها الصغير، اللي هو نفسه بعد أسبوع قالها “شقتي صغيرة ومش هينفع تقعدي معايا على طول”.
ولأول مرة من سنة، نمنا وأنا وأمي وأحمد ويوسف واكلين على ترابيزة واحدة من غير ما حد يقفل علينا النور.
انتهت.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




