روايات وقصص

ذكرى زواجي اللي …

قلت
يعني لو كنا رجعنا، كنتِ هتقوليلنا إنك بقيتي كويسة، وبعدين هنقعد نخدم في العزومة.
ولا حد كان هيعرف إننا سيبنا يومنا عشان مكالمة ملهاش علاقة بالتعب.
العيلة كلها سكتت.
وجوزي أخدني وخرج.
افتكرت إن الموضوع انتهى.
لكن وإحنا نازلين السلم، تليفون جوزي رن.
كانت جار حماتي.
رد عليها.
قالت
لو سمحت يا أحمد، كنت عايزة أطمن إن والدتك وصلتوا لها بدري.
استغرب.
قالت
لأنها قبل ما تكلمك بنص ساعة كانت عندي، وقالتلي بالحرف أنا هجيبهم دلوقتي قبل ما يتأخروا، أصل نفسي العيلة كلها تتجمع النهارده.
وقف جوزي مكانه.
وبصلي.
لأنه لأول مرة، بقى عنده دليل إن كل المكالمات اللي كانت بتقطع أي خروجة لينامكنتش صدفة.
حكايات بسمة
وقف أحمد على السلم ووشه شاحب زي الميت، عينيه بتتحرك بين تليفونه وبيني بذهول مش قادر يستوعبه. الدليل المرة دي مكانش شكي أو كلامي، المرة دي جارتها اللي ملهاش أي مصلحة هي اللي كشفت الخدعة بحسن نية.
أحمد بصلي بصوت مبحوح وهو بيرتجف
كل المرات يا ندى؟ الساحل… وترقيتي… والسينما… وكل خروجة كدبت عليا فيها وأنا أجرِي زي المجنون وركبيا بتخبط في بعضها خوفاً عليها؟!
مسكت إيده بهدوء وقلتله
أنا مكنتش بعاندك يا أحمد، ولا كنت بضايق من أمك لإنها أمك… أنا كنت بزعل لأنها بتستغل طيبتك وحبك ليها عشان تتحكم في حياتنا وتلغي أي لحظة حلوة بيننا.
أحمد لف ورجع طلع السلم تاني بخطوات سريعة وشاربة غضب مكتوم. فتح باب الشقة من غير ما يخبط، ودخل في نص الصالة والعيلة كلها كانت لسه قاعدة والضحك محبوس بسبب الموقف اللي فات.
حماتي أول ما شافته راجع،
س كنت…
أحمد طلع موبايل وهو حاططه على السبيكر، وشغل المكالمة مع الجارة قدام
صوت الجارة رن في الصالة
أنا بس بقلّك يا أحمد، أمك كانت عندي وقالتلي هطلبهم يتصلوا ييجوا عشان الجمعة تكمل والبيت يتملي…
الهدوء ساد الأوضة بشكل يخوف. خالته وباقي القرايب بصوا لحماتي بصدمة واستنكار، ووش حماتي أصفر تماماً ولتأمت ألسنتها وما عرفتش تنطق بكلمة.
أحمد قرب منها بنظرات كلها خيبة أمل وقسوة لأول مرة
أنا كنت بترك شغلي وفرحتي وأجري أقطع المسافات فاكر إن روحك بتطلع…

وأنتِ كنتِ بتلعبي بيا وبمشاعري وبتمثلي عليا الموت عشان بس تكسري فرحتي مع مراتي؟!
حماتي صرخت بتحاول تدافع وتتطاول عليا
هي اللي ملتك عليا! البت دي هي اللي غيرتك من ناحيتي! أنا أمك ولازم تطيعني وتكون تحت رجلي!
أحمد رد بصوت هز الجدران
مراتي ما كدبتش عليا في حرف! أنتِ اللي كدبتِ واستغليتِ خوف ابنك عليكي وأكلتِ قلبي رعب سنين طويلة! من النهاردة يا أمي… لو بجد تعبانة أنا هطلبلك الإسعاف بنفسي

فوراً، لكن مش هسيب مراتي ولا بيتي ولا خروجتنا عشان تمثيلية جديدة!
أحمد مسك إيدي وسحبني بره الشقة وسط ذهول وفضيحة حماتي قدام أخواتها وقرايبها اللي عرفوا حقيقة الألعاب اللي كانت بتلعبها.
النهاية
من اليوم ده… حط أحمد حدود صارمة وقوية بين حياتنا وبين أمه.
توقف عن الجري ورا المكالمات العشوائية، وبقى يطمن عليها بالعقل والمنطق أو يطلب لها الرعاية الطبية لو في حاجة فعلاً، وعرف إن طاعتها مش

معناها إلغاء بيته وحياته مع مراته.
أما حماتي… فلما لقيت إن الورقة اللي كانت بتلعب بيها تمثيل المرض اتكشفت ومقتعتش تجيب نتيجة، اضطرت تهدا وتطلب الود بالاحترام من غير ألاعيب أو حيل.
ورجعت حياتنا هادية، وعرفت إن الحق لما يظهر والأصول تترسخ… القلوب المريضة ملهاش مكان ولا سلطان على بيوت متأسسة على التفاهم والصراحة.
تمت بحمد الله.
صلوا على النبي، والحق دايماً بيبان والنية الصافية ربنا بينصر

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى