روايات وقصص

دخلت محل ذهب بغويشة جدتي واتفاجئت..

نبوية راحت لحماتي وقالت لها بضحكة صفرا
يا حبيبتي ما تفهميش غلط، الغويشة دي مش دهب، دي فالصو بس البنت متعلقة بذكرى ستها.
شريف نفسه بعد الجواز قالي بقولك إيه.. بلاش تلبسي الغويشة دي وأحنا رايحين عند أهلي.
ليه؟
أصل أمي بتقول شكلها بيئة قوي ورخيص.
قلبي اتوجع، بس برضه ما قلعتهاش.
المفاجأة..
من يومين، وأنا في الشغل، إيدي خبطت في المكتب والغويشة اتخربشت خربوش جامد.
خفت عليها قوي، قولت أروح لأي صايغ في الصاغة يشوف لي حل.
دخلت محل كبير، صاحبه راجل وقور كده اسمه الحاج رضوان.

خد الغويشة وحطها على قماشة قطيفة.. أول ما مسكها سكت تماماً.
طلع العدسة وقعد يقلب فيها يمين وشمال، وشوية وحطها تحت لمبة قوية.
استني ثانية يا بنتي.
دخل جوه وجاب عدسة مكبرة تانية وقعد يدقق أكتر من دقيقتين.. دقيقتين صمت مريب.
رفع راسه، وكان وشه متغير تماماً، عرقان وبينفخ.
يا بنتي..
أيوة يا حاج؟
اقعدي.. اقعدي واهدي خالص.
صوته كان فيه رعشة وتوتر مش طبيعي.
مسك التليفون وكلم حد يا دكتور ونيس.. انزل لي المحل حالاً، عايزك في مصيبة.. قصدي في معجزة.
وقفل السكة وطلب رقم البوليس
أنا كنت واقفة روحي بتتسحب مني.. يا حاج في إيه؟ خضتني!

بص لي بذهول وسألني
تاني يا بنتي.. الحاجة دي جبتيها منين؟
بتاعة ستي والله.. هي ادتهالي قبل ما من عشرين سنة.
ستك دي كان اسمها إيه؟ ومنين؟
ماكنتش فاهمة هو بيحقق معايا ليه.
عشر دقايق وجه راجل
عجوز ببالطو، الحاج رضوان قاله يا دكتور.
الدكتور ده لبس جوانتي وطلع أدوات دقيقة، وفضل يشم في الغويشة ويحك فيها بحرص شديد لمدة خمس دقايق كاملة.
في الخمس دقايق دي، المحل كله مكنش فيه صوت غير صوت أنفاسهم.. وأنا واقفة مستنية أعرف، هل أنا شايلة مصيبة في إيدي ….

الدكتور ونيس رفع عينه من فوق النظارة، وبص للحاج رضوان وهز راسه ببطء، وعينه فيها لمعة غريبة.. لمعة ذهول مخلوط برعب.
الحاج رضوان اتنفخ كأنه كان كاتم نفسه، وبص لي وقال بصوت واطي ومتهدج
يا بنتي.. الغويشة دي مش دهب.. ولا نحاس.. ولا حتى حديد.
قلبي وقع في رجلي أومال إيه يا حاج؟ هي ؟
رد الدكتور ونيس وهو بيمسح الغويشة

بمنديل حرير كأنها طفل مولود
يا بنتي دي مصنوعة من البلاتين الملكي الصافي.. ومطعمة ب العنبر الأشهر النادر اللي مبيجيش غير من أعماق المحيطات، والنقوش السودة اللي أنتِ فاكراها وسخ دي.. ده تيتانيوم أسود كان بيتعمل بيه صياغة مخصوصة للعائلات الملكية اللي حكمت مصر زمان.
الحاج رضوان كمل وهو بيبلع ريقه

الغويشة دي يا بنتي قطعة فنية مالهاش تمن.. السعر اللي هقولهولك ده مجرد تقدير مبدئي عشان أريح ضميري.. الغويشة دي تعمل لها مش أقل من 15 مليون جنيه.. ولو دخلت مزاد عالمي، الرقم ده ممكن يضرب في تلاتة.
أنا سمعت الرقم وحسيت إن الحيطان بتلف بيا. 15 مليون؟ في حتة الخردة اللي كنت بتعاير بيها عشرين سنة؟
خرجت من المحل وأنا ماشية مش شايفة قدامي. روحت البيت، وقعدت في الصالة، وبصيت للغويشة.. وبكيت.

يوم الجمعة، كان الغدا عند بيت عمي الكبير.. كالعادة.
دخلت البيت، لقيت نبوية وسماح قاعدين، وسماح لابسة عقد جديد وقاعدة تتمنظر بيه.
نبوية بصت لي وقالت بضحكتها السمجة
أهلاً يا نونة.. إيه يا حبيبتي، لسه برضه لابسة الغويشة الجربانة دي؟ ده جوزك شريف لسه قايل لابني هاني إنه مكسوف يخرج معاكي بسببها.. ارميها يا بنتي واشتري لك غويشة قشر سمك ب 200 جنيه حتى تستر إيدك.
سماح ضحكت يا ماما سيبيها، هي نونة غاوية فقر.. ده حتى الصايغ اللي في أول الشارع شافني وأنا داخلة وقالي السلسلة بتاعتك دي عيار 21 وتساوي مبلغ.. مش زي ناس لابسين مواسير سباكة.
قومت وقفت في نص الصالة، والكل سكت وبص لي.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى