
يوم “الفراخ ” وطبيخ سلفتي
رابع يوم كان دور سلفتي في المطبخ وتجهيز الغدا. احنا كنا واخدين معانا فراخ متلجة متبلة عشان نوفر. سلفتي دخلت المطبخ وقالتلي: “ارتاحي انتي يا حبيبتي النهاردة، أنا هعملك صينية فراخ بالبطاطس تاكلي صوابعك وراها”. قولت تمام، وخدت العيال وقعدنا نلعب كوتشينة في الصالة.
ساعة.. ساعتين.. والريحة طالعة تجنن، بس فجأة شمينا ريحة شياط قلبت الشقة! جريت على المطبخ لقيت الدخان مغرق المكان وسلفتي واقفة ماسكة الحلة وبتصرخ. إيه اللي حصل؟ الأخت نسيت الفراخ على النار وسرحت في التيك توك! البطاطس اتهرت والفراخ لزقت في قعر الحلة وبقت شبه الفحم.
العيال جاعوا وبقوا يعيطوا، ومفيش وقت نطبخ تاني. قولت لها: “جرى إيه؟ هنقضيها مجاعة ولا إيه؟” قالتلي: “اتصرفي يا اختي، الجيش قالك اتصرف”. نزلنا جريت على المحلات اللي تحت، وبدل ما نوفر، دفعنا الشيء الفلاني في حواوشي وجاهز عشان نلحق بطون العيال اللي كانت بتصوصو.
خناقة الشماسي ومعركة “الجراد البشري”
خامس يوم طلعنا البحر، وقولنا نقعد بدري عشان نلحق مكان حلو. طبعاً الشواطئ في الصيف بتبقى زحمة، بس اللي حصل معانا مكنش زحمة، ده كان غزو!
قعدنا وفرشنا الحصيرة وفوقيها الشماسي، ومفيش عشر دقايق وجت عيلة تانية مكونة من حوالي ٢٠ فرد، وقرروا إنهم يقعدوا “جوا” الشماسي بتاعتنا! يعني بقوا لازقين فينا لدرجة إن لو حد فيهم عطس، احنا اللي بنقوله يرحمكم الله.
سلفتي مبتقفش على حامض حتة، بصت للست الكبيرة فيهم وقالتلها: “جرى إيه يا طنط؟ هو احنا شاريين الشماسي دي شركة ولا انتوا قرايبنا واحنا مش عارفين؟” الست ردت بكل برود: “يا بنتي الحصيرة واسعة والبحر للجميع، وسعوا لبعض عشان ربنا يوسعها عليكم”. طبعاً الكلمة دي شعللت سلفتي، وقامت خناقة حريمي من اللي قلبك يحبها! العيال من هنا والعيال من هنا دخلوا في بعض، ورملة بتطير في الوشوش، لغاية ما أمن الشاطئ جه وسلكنا من بعض، وقضينا بقية اليوم بننفض الرملة من هدومنا ومن بوقنا!
الليلة المظلمة ومقالب العيال
على سادس يوم، العيال بدأوا يملوا ويهيبروا من قعدة الشقة بالليل. النور قطع في المنطقة كلها! الشقة بقت كحل ومفيش نسمة هواء. قعدنا كلنا في الصالة مشغلين كشافات الموبايلات.
ابني الكبير وصاحبه (ابن سلفتي) قرروا يعملوا فينا مقلب يرعبنا. استغلوا إننا قاعدين بنتكلم وخايفين، واستخبوا في الممر اللي عند الحمام. فجأة سمعنا صوت خربشة على الحيطة وصوت “امممممم” زي الأفلام الرعب.
سلفتي قلبها خفيف، ولمت علينا العمارة، وأنا مسكت المقشة وبقيت في الفراغ وأنا لافة ملاية حواليا زي باتمان! وفي الآخر العيال طلعوا على رواحهم من الضحك، وطبعاً علقناهم هما الاتنين في الصالة وأخدوا علقة تمام عشان يحرموا يلعبوا بأعصابنا.
يوم الرحيل.. البلاوي الحقيقية في طريق الرجوع
جه اليوم السابع، يوم شد الرحال والرجوع للقاهرة. لمينا الشنط واحنا مهدود حيلنا، وقولنا الحمد لله الأسبوع عدا على خير بالبلاوي اللي فيه، والمهم إننا راجعين سليمين. اتصلنا بنفس السواق اللي جابنا، واتفقنا معاه ياخد ٥٠٠ مني و٥٠٠ من سلفتي زي ما جابنا. السواق وصل، ركبنا الشنط والعيال، واتوكلنا على الله.
مشينا حوالي ساعة على الطريق الصحراوي، وفجأة.. “بوممممم!” العربية بدأت تتهز جامد والسواق قعد يشتم بصوت واطي. الكاوتش فرقع في عز الظهر والشمس بتاكل الدماغ! السواق نزل يبص وقالنا: “يا جماعة، الاستبن اللي معايا نايم هو كمان!”
المرمطة على الأسفلت: نزلنا كلنا وقفنا على الصحراوي. العيال قعدوا على الشنط في الشمس، وسلفتي لفت طرحتها حوالين وشها وبقت شبه قطاع الطرق. قعدنا ساعتين كاملين مستنيين السواق يشاور لعربيات نقل عشان ياخدوا الكاوتش يلحموه ويرجعوا!
هجوم الدبابير: وبما إن الحظ تملي بيلعب معانا، وقفنا جنب حتة فيها شجر، وفجأة هجم علينا سرب دبابير محترم. العيال بقوا يجروا ويصرخوا في الرايحة والجاية، وأنا وسلفتي بنجري وراهم بالشباشب بنش الصرصار والدبابير، والمنظر كان مسخرة المساخر، الناس اللي رايحة وجاية في العربيات المكيفة كانت بتتفرج علينا وتضحك!
الحفلة الأخيرة في الشنطة
بعد عذاب، السواق رجع وركب الكاوتش واتحركنا. قولت خلاص، احنا قربنا ندخل بوابات القاهرة ومفيش حاجة تانية ممكن تحصل. بس طبعاً أنا كنت غلطانة!
احنا كنا واخدين معانا ملوحة ورنجة متبقية من المصيف ورا الكراسي في الشنطة ورا، وطبعاً مع حرارة الشمس العالية وطول المسافة، الشنطة البلاستيك اللي فيها الملوحة ساحتك في الشنط!
الريحة بدأت تطلع في العربية.. ريحة استغفر الله العظيم، تخلي الكافر يسلم! السواق بدأ يكح ويفتح الشبابيك ويقول: “إيه الريحة دي يا مدام؟ انتوا معاكم ورا ولا إيه؟” سلفتي بصتلي وقالتلي بصوت واطي: “يخربيتك يا فوزية! الملوحة في الهدوم!” العربية كلها بقت عبارة عن مصيدة فئران متنقلة. العيال بقوا يرجعوا من الريحة، واحنا حاطين مناديل على مناخيرنا ومش عارفين نودي وشنا فين من السواق اللي كان مننا ويسيب العربية ويمشي.
وصلنا بالسلامة.. بس التوبة!
أخيراً وصلنا البيت. السواق نزل الشنط وهو بيبص لنا نظرات لوم وعتاب كأننا خاطفينه، وخد فلوسه وجري بالعربية كأنه هربان من السجن. وقفنا أنا وسلفتي في الشارع، شكلنا مبهدل، وشنا أسود من الشمس، وريحتنا فسيخ وملوحة، والشنط متغرقة مياه بصل!
بصيت لسلفتي وقولتلها: “بقولك إيه يا اختي.. حصيرة الصيف واسعة اه، بس لو فكرتي تقوليلي نشترك في مصيف تاني، هشتري الحصيرة دي وألفك فيها وأرميكي في البحر! توبة إن كنت أطلع معاكي تاني!” سلفتي ضحكت وقالتلي: “وعلى إيه يا اختي؟ احنا نقضي الصيف الجاي في البلكونة قدام الطشت، أهو منه توفير ومنه أمان من الدبابير والفسيخ المفرقع!”
ودخلنا بيوتنا واحنا بنحمد ربنا إننا رجعنا عايشين، وبقت دي الحكاوية اللي بنقعد نضحك عليها كل ما نتجمع!




