أخبار

لما أخو جوزي

المقبض اتحرك لوحده.
من غير ما يلفه.
كأن القفل نفسه استجاب.
إيهاب رجع خطوة بسرعة إيه ده؟!
أنا بصيت للباب وقلت مش قفل عادي ده مقفول على شرط.
وفجأة
صوت جوا الأوضة رجع تاني، بس المرة دي كان أوضح كأن حد بيقرب من الباب من الداخل.
ثم صوت خفيف زي ورق بيتقلب.
سمر همست بخوف في حد جوا أنا متأكدة!
حماتي صرخت مستحيل! الأوضة دي مقفولة من سنين!
إيهاب بصلي إنتي عرفتي كل ده منين؟
سكت لحظة، وبعدين قلت لأن محامي جوهر بعتلي نسخة من الورق قبل ما يموت بأسبوع وقاللي لو اتفتح البيت ده من غير استعداد الحقيقة هتطلع غلط على الكل.
البيت كله اتجمد.
قبل ما أي حد يرد
النور في الممر كله قطع فجأة.
ضلمة كاملة.
سمر صرخت لااا!
وصوت الباب في الضلمة
اتفتح ببطء شديد.
صرير مفصلات قديم طويل كأنه بيطلع من جوه الزمن نفسه.
وفي اللحظة دي
صوت واحد خرج من الأوضة.
هادئ.
واسمه اتقال بوضوح
ابتسام
أنا اتجمدت.
إيهاب لف ناحيتي بسرعة إنتي نادتي حد؟
هزيت راسي لا
حماتي بصتلي بخوف لأول مرة مين اللي عارف اسمك جوه؟!
والباب فضل مفتوح
والضلمة اللي جواه بدأت تتحرك كأنها بتتنفس
وكأن اللي جوا الأوضة لسه مستني يدخل دور جديد في اللعبة الهواء في الممر اتغيّر فجأة بقى تقيل وبارد بشكل مش طبيعي، كأن الأوضة المفتوحة سحبت دفء البيت كله لجواها.
إيهاب كان واقف قدام الباب، بس مش قادر يتقدّم خطوة واحدة، كأنه بيتسحب بالعكس.
سمر كانت ماسكة في الحيطة إقفلوا الباب ده بالله عليكم إقفلوه!
لكن محدش كان قادر يتحرك.
الصوت اللي نادى باسمي من جوه اختفى، ورجعت الضلمة ساكنة ساكنة بشكل مريب.
أنا أخدت خطوة لقدّام.
حماتي صرخت إنتي رايحة فين؟!
قلت بهدوء لو في إجابة فهي جوه.
إيهاب مسك دراعي بسرعة إنتي عارفة إيه اللي في الأوضة دي؟ قوليلي الحقيقة دلوقتي!
بصيت له لأول مرة بجد، وقلت أنا مش عارفة اللي جوه أنا عارفة بس مين كان خايف منه.
سكت.
وفجأة
من جوه الأوضة، نور ضعيف جدًا بدأ يظهر زي لمبة قديمة بتتحرك.
سمر همست في ضوء في حد شغال هناك!
إيهاب شد نفسه ودخل خطوة.
أول ما عدى العتبة
كل حاجة اتغيرت.
الصوت رجع تاني بس المرة دي كان أقرب، وبيتحرك حواليننا
اتأخرتوا
حماتي وقعت على الكرسي اللي في الممر من الصدمة ده صوت جوهر
سمر صرخت مستحيل! ده ميت!
لكن إيهاب كان واقف جوه الأوضة دلوقتي، وبصوت مكسور قال في حاجة هنا مش منطقية
أنا دخلت وراه بهدوء.
الأوضة كانت مش زي ما حد متخيل كانت مرتبة، فيها مكتب قديم، وملفّات متكومة، وعلبة حديد صغيرة فوق الترابيزة.
لكن اللي صدمنا مش ده
اللي صدمنا إن على الحيطة
كان فيه صور.
صور لجوهر وسمر وإيهاب وأنا
بس مش صور عادية.
كانت متعلّقة بتواريخ قبل وبعد وفاته.
سمر رجعت خطوة لورا إزاي دي الصور اتصورت إمتى؟!
إيهاب مسك صورة بإيده، ووشه اتشد دي أنا مش فاكر إن الصورة دي اتاخدت أصلاً
وفجأة
الصوت رجع من تاني، واضح جدًا، جاي من المكتب
لأنكوا كنتوا عايشين في نسخة واحدة من الحقيقة وأنا كنت سايب النسخة التانية هنا.
العلبة الحديد اتفتحت لوحدها.

تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى