حكاية عفاف: لما المشاعر تتوه وحدود العقل تتكسر
افتكرت ساعتها إن اللي حصل بينا ممكن يكون انتهى وإنه هيرجع لعقله ويركز مع مراته اللي هي أختي.
لكن للأسف الموضوع مكانش خلص…
في مرة وأنا راجعة من بيت زينب دخلت أوضتي وأنا مشغولة بالتفكير.
لقيت رسالة على موبايلي من رقم مش مسجل مكتوب فيها
ممكن نتكلم بس مرة واحدة وبعدها كل واحد ينسى التاني.
استغربت.
بس عرفت إنه جلال.
مردتش لكن فضلت أفكر لحد ما حسيت إن سكوتي ممكن يكون غلط.
قررت أرد عليه برسالة
اتكلم بس لو في حاجة مهمة بجد.
رد علي بسرعة
أنا عاوز أعتذر. أنا غلطت وعارف إني زودتها. مش هضــ,,ــايقك تاني بس كنت محتاج أسمع صوتك للمرة الأخيرة.
كلامه خلاني أتردد.
مش لأنه مهم لكن علشان جوايا كان في صــ,,ــراع… أرفض وأتجاهل ولا أسمع وقفل القصة تماما
رديت عليه
اتكلم بس بدون تجاوزات.
كلمته
وصوته كان هادي لأول مرة.
قاللي
أنا غلطت وعارف إني خذلتك وخذلت نفسي. بس في لحظة ضعف حسيت إني محتاج حد يسمعني يفهمني يطبطب عليا. وده اللي لقيته فيك.
رديت بس على حساب مين على حساب أختي على حساب ضميري! احنا الاتنين غلطنا.
قال أنا هحاول أصلح الغلط وأبدأ من جديد. وهسيبك ترتاحي من كل حاجة حصلت.
وقفل السكة.
كنت متوقعة إنه كده بيقفل الباب… بس اللي حصل كان بداية لفصل جديد.
بعد أيام من الصمت لقيت زينب باين عليها إنها مش سعيدة. سألتها
مالك يا زينب
قالت حاسة إن في حاجة متغيرة جلال بقى بعيد ومشغول دايما… وبيتعامل معايا بجفاف مش متعوداه.
قلبي وجعني… حسيت إني السبب حتى لو محصلش حاجة واضحة.
الموضوع بقى عبء والذنب بدأ ياكل جوايا.
قررت أختفي من حياتهم شوية قلت لزينب إني تعبانة ومحتاجة أقعد في البيت عندنا. وافقت وقالتلي
لو احتجتي أي حاجة أنا جنبك.
رجعت بيتي وبدأت أراجع كل حاجة حصلت…
هل كان ممكن أوقف اللي حصل بدري
هل السكوت شجع الغلط
هل جلال فعلا عايز يصلح ولا بيهرب
وفي وسط التفكير حصلت مفاجأة قلبت كل الموازين…
بعد ما رجعت بيتنا كنت بفكر في كل حاجة حصلت لحد ما جاتلي رسالة من رقم غريب…
عفاف ضروري نتقابل. الموضوع يخص زينب.
اټخضيت… مين ده!
رديت فورا
حضرتك مين
قال أنا زميلها القديم من الكلية ومحتاج أتكلم معاكي ضروري في حاجة لازم تعرفيها.
اتفقت معاه نتقابل في كافيه عام وكنت مــ,,ــړعوپة بس فضولي كان أقوى
.
قعدنا وبدأ يحكيلي
أنا اسمي سامح كنت زميل زينب في الجامعة وحبيت أقولك الحقيقة اللي لازم توصل لجلال… زينب كانت في فترة صعبة زمان وأنا كنت جنبها وكنا مجرد أصحاب لكن في لحظة ضعف اتكلمنا زيادة عن اللزوم ودي حاجة ندمنا عليها
ومكملتش أسبوع وكل واحد راح في طريقه… بس للأسف هي قالتلي إنك عرفتي بالموضوع وكنت شاهدة على اللي حصل وقتها.
اټصد,,مت.
قلتله أنا! أنا عمري ما كنت شاهدة على حاجة… بس الكلام ده غريب جدا! ومين قالك إني عارفة
قال هي اللي قالتلي إنك عرفتي وسامحتها وعشان كده مشيتوا الحياة طبيعي.
سكت شوية… وبدأ الشك يدخلني.
هو ليه بيقول كده هو جاي يقلب علي حاجة ولا يطمني
بس اللي أكدلي إنه صادق إنه ماطلبش مني حاجة ولا حتى اتكلم بطريقة فيها تجاوز.
رجعت البيت ومخي بيفور…
هل زينب فعلا كان ليها ماضي
ولا ده كله تأليف وتهويل
وفي نفس الليلة لقيت جلال باعتلي رسالة غريبة
أنا محتاج أشوفك في موضوع خطېر لازم تعرفيه.
قابلت جلال في مكان عام وكان باين عليه متوتر جدا.
أول حاجة قالهالي
أنا حاسس إني ضيعت كل حاجة وإنه غلطت في حق نفسي وحقك وحق
زينب.
قلتله أنا كمان غلطت ويمكن سكوتي في البداية ساعدك تغلط أكتر.
قال أنا رايح أواجه زينب لازم نفهم الحقيقة من بعض ونعرف هنكمل إزاي.
وفعلا راح البيت وواجه زينب اللي كانت مصډومة من المواجهة وفضلوا يتكلموا ساعات طويلة وأنا في البيت مش قادرة أنام مستنية أعرف اللي حصل.
تاني يوم لقيت تليفون بيرن… زينب.
رديت وأنا قلبي بيخبط
عفاف ألو
زينب عايزة أشوفك ضروري… أنا آسفة وعارفة إن في حاجات كتير محتاجة تتوضح.
رحتلها ولقيتها قاعدة في البلكونة باين عليها إنها سهرانة طول الليل.
قالتلي
أنا عارفة إنك حسيتي إن في حاجة غلط… جلال حكالي كل حاجة وأنا مش زعلانة لأني عارفة إنك ضحېة زيه.
عفاف أنا ماكنتش أعرف أتصرف
كنت محتارة.
زينب بس في حاجة لازم تعرفيها… مش كل اللي سمعتيه عني صح وسامح ده قال نص الحقيقة بس أنا فعلا اتغيرت وبقيت صفحة جديدة.
حضنــ,,ــتني… وبكينا مع بعض.
ساعتها عرفت إن الأخت تفضل أخت مهما كانت الظروف.
مرت شهور وكل واحد فينا قرر يبدأ من جديد.
أنا ركزت في شغلي وبقيت بحاول أكون مستقلة وأتعلم من الغلط اللي حصل.
وزينب وجلال قرروا يدو علاقتهم فرصة تانية بعد جلسات كتير من المصارحة والمسامحة.
وجلال بعثلي رسالة أخيرة قال فيها
أنا آسف من قلبي… وبشكرك إنك كنتي قوية وساعدتيني أفهم نفسي قبل فوات الأوان.
الرسالة دي مسحت كل اللي فات وقدرت أفتح صفحة بيضا
جديدة.
القصة دي يمكن تكون غريبة لكنها بتحصل كل يوم حوالينا بأشكال مختلفة.
الحدود لما تتكسر بيبدأ الاڼهــ,,ــيار مش بس في العــ,,ــلاقات لكن كمان في ضمير الإنسان.
اتعلمت حاجات كتير
إن السكوت على الخطأ مش دايما حكمة أوقات بيكون ضعف.
وإن مفيش مشاعر تستحق ټدمير أسرة أو كسر ثقة.
وإن التوبة والندم بداية طريق جديد بس لازم تكون حقيقية.
وإن الأخت مش بس كلمة… الأخت حضــ,,ــڼ وسند وغلطة في حقها ممكن تفضل ۏجع طول العمر.
أنا عفاف… حبيت أكون صريحة مع نفسي وأشارككم حكايتي مش علشان أبرر الغلط لكن علشان محدش يمشي نفس الطريق اللي مشيته ويخسر نفسه وهو بيدور على حاجة كان فاكرها
حب.
في حياتنا ممكن نلاقي نفسنا في مواقف رمادية مواقف بتخلي القلب يسبق العقل والمشاعر تغلب المنطق… لكن المهم مش إحنا وقعنا فين المهم نقف إمتى ونصحح غلطنا قبل ما نخسر اللي حوالينا ونخسر نفسنا.
السكوت عن الخطأ مش دايما أمان وأوقات التجاهل بيكون بداية الاڼهــ,,ــيار.
الحب الحقيقي عمره ما هيبدأ على أنقاض الخــ,,ــېانة ولا المشاعر النقية تنمو في أرض فيها خداع أو غدر.
الكرامة والضمير والثقة… دول مش شعارات دول قواعد لحياة نظيفة.
ولو مرة سمحت لحد إنه يتعدى حدوده هيجي يوم وټندــ,,ــم… مش عليه لكن على نفسك.
خلي بالك… العلاقات اللي تبنى على التعدي عمرها ما تعيش.
واحترام
النفس مش ضعف… ده أعظم قوة.

