روايات وقصص

أنا رجعت ابقى جوزك

أنا رجعت يعني رجعت أبقى جوزك تاني، قالها جوزي وهو داخل البيت بشنطته، بعد ما سابني تلات أسابيع لوحدي مع بنتنا اللي لسه عندها 3 شهور.

ما اتخانقتش معاه، ولا حتى سألته كان فين. بس أشرت ناحية المطبخ. ولما شاف الراجل الغريب قاعد على ترابيزة سفرتنا، قدامه ملف كبير عن السنة اللي قضيناهم سوا، ابتسامته اختفت في لحظة. لأن الراجل ده كان عارف هو سافر مع مين بجد.

الجزء الأول

فكرت كويس يا مريم وأنا خلاص جاهز أرجع أبقى جوزك تاني. كنت محتاج بس أطلع شوية حاجات من دماغي.

حط أحمد شنطته الغالية على أرضية مدخل البيت، وابتسم لي كأنه راجع من سفرية شغل، مش راجع بعد ما ساب مراته لوحدها مع طفلة عمرها 3 شهور، وبنت صغيرة مريضة. كان وشه متسمّر من الشمس، مرتاح، وريحته مليانة برفان غالي.

أما أنا، فكنت لابسة تيشيرت عليه بقع لبن، وشعري مربوط بأي طريقة، وبقالي تلات أسابيع مش بنام غير كام ساعة متقطعين كل يوم.

بصيت له من غير ما أرد. اتحرك أحمد ناحية المطبخ. وفجأة وقف مكانه. كان فيه راجل عمره ما شافه قبل كده، قاعد بهدوء على ترابيزة السفرة، وقدامه ملف سميك.

مين ده؟! سأل أحمد، والابتسامة اختفت من على وشه تمامًا. وإيه اللي بيعمله واحد غريب في بيتي؟

بصيت له بهدوء وقلت: بيتنا.

عشان تفهموا الراجل ده كان موجود عندنا ليه، لازم نرجع تلات أسابيع لورا.

بنتنا الصغيرة، سلمى، كان عندها 3 شهور بس. أما ليان، اللي عندها سنتين، فكانت بقالها يومين عندها حرارة بسبب التهاب شديد في ودانها.

في الليلة دي، كنت بحاول أقيس جرعة المضاد الحيوي وأنا شايلة سلمى على كتفي. الحوض كان مليان أطباق، والغسيل النضيف متكوّم على الكراسي، وظهري كان بيوجعني لدرجة إني كنت بحس بالألم مع كل نفس.

وفجأة نزل أحمد من فوق. كان لابس جاكت جديد، وجزمة نضيفة، وماسك شنطة جلد.

بصيت له باستغراب: إنت مسافر شغل؟

لأ. حط الشنطة جنب الباب. أنا محتاج أبعد شوية.

افتكرت إني سمعت غلط. تبعد؟

البيت بقى لا يُطاق يا مريم. كله عياط وعيال مريضة ومسؤوليات وخناقات أنا مبقتش عارف آخد نفسي هنا.

في اللحظة دي، سلمى بدأت تعيط بصوت أعلى. وليان نادتني من على الكنبة: ماماااا!

بصيت لأحمد وقلت: طب يا أحمد، بالله عليك شيل سلمى خمس دقايق بس، وأنا أدي ليان الدوا.

لكنه حتى ما مدش إيده ياخدها. وقال ببرود: وده بالظبط اللي بتكلم عنه. كل حاجة عندك بقت حالة طوارئ.

الكلمة نزلت عليّ كأنها قلم على وشي. بصيت له وقلت: بناتك هما حالة الطوارئ.

رد من غير ما يتأثر: أنا هقعد عند محمود كام أسبوع. محتاج أرتب دماغي.

وبالفعل خرج.

الليلة دي ليان رجعت من الحمام وهي بتعيط وبتستفرغ، وسلمى كانت بتصرخ في حضني. وفي الآخر، لقيت نفسي قاعدة على أرضية الحمام، بحاول أهدي الاتنين في نفس الوقت.

اتصلت بأحمد. مرة. ومرتين. ما ردش.

الساعة كانت اتنين الفجر لما وصلتني منه رسالة: متضغطیش عليا. أنا قلتلك إني محتاج مساحتي.

أخدت Screenshot للرسالة. ومكنتش عارفة وقتها هحتاجها ليه.

بعد تلات أيام، وأنا بغير لسلمى، موبايلي اهتز. إشعار من كارتنا العائلي. عملية شراء في فندق فاخر جدًا. المكان: باريس، فرنسا.

افتكرت إن فيه خطأ. لكن بعد ساعة ظهر مبلغ تاني في مطعم فرنسي غالي جدًا. وبعده مبلغ تالت في بار للنبيذ.

محمود كان عايش في المنصورة. مش في باريس.

وفي نفس الليلة، وأنا بقلب في صور منشورة للعامة، لقيت صورة نزلتها واحدة معرفة بعيدة. الصورة التالتة كانت لطاولة رومانسية عليها كوبايتين. وفي الصورة كانت فيه ست شعرها أسود، مكتوب اسمها: رنا السيد. وقدامها راجل قاعد وظهره للكاميرا.

وشه مش ظاهر. لكن الساعة اللي في إيده، عرفتها فورًا. كانت الساعة اللي أنا اشتريتها لأحمد هدية في ذكرى جوازنا.

فضلت أبص للشاشة وأنا شايلة سلمى وهي نايمة في حضني.

جوزي ما كانش محتاج مساحة. جوزي كان محتاج إجازة مع واحدة تانية، وسابني أنا أنضف قيء بنتنا وأحاول أعيش اليوم بيومه.

لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها، إن الصورة دي كانت مجرد أول خيط في سر أكبر بكتير. لأني لما بدأت أدور ورا أحمد ورنا، اكتشفت حاجة ما كنتش مستعدة لها أبدًا. وحاجة واحدة بس كانت أكيدة: إن اللي حصل في التلات أسابيع دول، هيقلب الـ 14 سنة اللي عشتهم مع أحمد رأسًا على عقب.

الجزء الثاني

من اللحظة اللي شفت فيها صورة رنا، وأنا مش عارفة أنام. مش عشان اتأكدت إن أحمد بيخوني. لأ. اللي وجعني أكتر إني حسيت إن فيه حاجة غلط.

لأن أحمد عمره ما كان بيحب السفر. طول الـ 14 سنة اللي عشناهم سوا، كان دايمًا بيقول إن السفر بيتعبه، وإنه بيرتاح أكتر في بيته.

فإزاي فجأة سافر باريس؟ وليه مستخدم كارتنا العائلي؟ وليه رنا كانت معاه؟

فتحت حساب رنا. لقيت صور كتير من باريس. مطاعم. فنادق. أماكن سياحية. وفي صورة منهم كانت لابسة خاتم. وقفت عند الصورة طويلًا. الخاتم كان شبه خاتم أحمد جدًا.

لكن قبل ما أعمل أي حاجة، جالي اتصال من رقم غريب. رديت: ألو؟

صوت راجل قال بهدوء: مدام مريم؟

أيوه.

أنا محتاج أقابلك.

حضرتك مين؟

سكت ثانيتين، وبعدين قال: اسمي ياسين. وأنا محامي.

اتشد جسمي كله. محامي مين؟

أحمد.

سكت. أحمد موكلك؟

كان.

كلمة “كان” خلت قلبي يدق بسرعة. قلت: مش فاهمة.

قال: أنا مش هينفع أشرحلك في التليفون. لكن لو تقدري، تعالي بكرة الساعة عشرة الصبح على مكتبي.

قفلت المكالمة وأنا مش فاهمة حاجة. طول الليل وأنا بفكر. ليه محامي أحمد عايز يقابلني؟ وليه قال “كان”؟

تاني يوم، بعد ما سلمى نامت، خدت ليان وروحت عند أمي. وبعدها روحت عنوان المكتب.

أول ما دخلت، السكرتيرة قالت: مدام مريم؟

هزيت راسي.

السابق1 من 9
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى