
طردتني مرات أبويا ليلة وفاة أبويا… لكنها ما كانتش تعرف إني وارثة 28 مليون دولار وبرج كامل في نيويورك!
في اليوم اللي أبويا مات فيه، ما قلتش لأي حد عن الميراث اللي قيمته 28 مليون دولار… ولا عن ناطحة السحاب اللي في نيويورك واللي بقت باسمي.
وفي نفس الليلة، مرات أبويا صرخت في وشي وقالت:
«لمي هدومك، إنتِ مش هتباتي هنا!»
رديت بهدوء:
«حاضر.»
لكن بعدها قررت أعمل حاجة… خلت الكلام يتجمد على لسانها.
—
ليلة وفاة أبويا، مرات أبويا حطت شنطتي على أرضية الرخام وقالتلي أمشي، حتى قبل ما ورد العزاء يوصل.
قالت فيفيان:
«لمي هدومك. إنتِ مش هتفضلي هنا.»
كنت عندي تسعة وتلاتين سنة، ولسه لابسة نفس البلوزة السودا اللي نمت بيها جنب سرير أبويا في المستشفى. ساعته كانت في جيبي، والممرضة هي اللي ادهالي بعد ما فصلوا الأجهزة.
أنا حتى ما كنتش عارفة أقول كلمة «مات» من غير ما أحس إن حاجة جوايا بتتقطع.
بصيت لفيفيان وقلت:
«حاضر.»
هي افتكرت إن إرهاقي معناه إني استسلمت.
لكن اللي ما كانتش تعرفه إن قبلها بثلاث ساعات بس، محامي أبويا، سامح برايس، طلب مني أمضي على إيصالين في أوضة اجتماعات خاصة جوه المستشفى.
الأول كان إقرار باستلام ميراث قيمته 28 مليون دولار، موجود في صورة أموال واستثمارات.
والتاني كان بيأكد إن برج هاريسون، مبنى مكاتب مكوّن من 42 دور في قلب مانهاتن، اتنقل من 18 شهر لصندوق ائتماني باسمي.
أبويا كان مخبي كل ده عن الكل، لأنه كان خايف بالظبط من اللي حصل في الليلة دي.
ابن فيفيان، كريم، كان واقف مستند على السلم وهو بيتفرج عليّا وأنا بقفل شنطتي.
قال ببرود:
«إنتِ سمعتيها. البيت ده بقى بتاعها.»
وقفت مكاني.
أبويا كان اشترى الفيلا اللي في كونيتيكت قبل ما يتجوز فيفيان. وأنا كنت عارفة إن وصيته الحالية بتديها حق إنها تعيش فيها.
لكن الحاجة اللي ما كنتش قريتها بالتفصيل كانت الشرط المرتبط بالحق ده.
سامح كان عارفه كويس.
اتصلت بيه من مدخل البيت، وحطيته على السماعة الخارجية.
قلت:
«فيفيان عايزاني أمشي الليلة.»
سكت شوية وبعدين قال:
«الليلة؟»
قلت:
«أيوه.»
فيفيان لفت عينيها وقالت باستهزاء:
«قول لمحاميك إني مش فاتحة فندق. هي ست كبيرة وتقدر تدبر نفسها.»
صوت سامح اتغير فجأة.
قال:
«مدام فيفيان، وصية الأستاذ روبرت بتديكي حق الإقامة في البيت طول حياتك، بشرط واحد: إن بنته يكون مسموح لها تقعد في جناح الضيوف لمدة تسعين يوم بعد وفاته، لحد ما إجراءات التركة تخلص.»
وش فيفيان اتجمد.
وكمل سامح:
«ولو هانا اتطردت قبل انتهاء المدة دي… حق إقامتك في البيت هينتهي فورًا.»
كريم اعتدل في وقفته.
فيفيان همست:
«ده كلام فارغ.»
رفعت شنطتي من على الأرض.
وبعدين قلت الجملة اللي خلتها تسكت تمامًا:
«أنا أصلًا كنت ناوية أمشي من غير مشاكل. لكن بما إنك خليتي الموضوع قانوني يا سامح… نفّذ وصية بابا بالحرف.»
رد سامح من الناحية التانية:
«أنا بدأت أنفذها بالفعل.»
وفي اللحظة دي…
جرس الباب رن.
كان واقف قدام الباب مندوب توصيل خاص بالتركة، وفي إيده ظرف رسمي متسجل، ومكتوب عليه اسم مرات أبويا…
فيفيان.
فتح سامح باب السيارة ونظر إليّ بجدية.
قال
قبل ما نروح، لازم تعرفي حاجة أخطر من موضوع البيت.
سألته
إيه؟
أخرج من حقيبته ملفًا بنيًا سميكًا، ووضعه أمامي.
أبوك ما نقلش البرج باسمك من 18 شهر عشان يحميه من فيفيان وبس.
فتحت الملف بسرعة.
أول ورقة كانت صورة من عقد ملكية برج هاريسون.
لكن في أسفل الصفحة كان فيه بند لم أره من قبل.
قرأته مرة.
ثم مرة ثانية.
شعرت بقلبي يهبط.
سامح يعني إيه البند ده؟
قال بهدوء
يعني إن أبوكي كان متوقع إن حد من العيلة يحاول يوصل للبرج بعد وفاته.
سكتُّ.
ثم قلبت الصفحة.
كانت هناك قائمة بأسماء أشخاص، بجانب كل اسم ملاحظات قصيرة.
اسم فيفيان كان موجودًا.
واسم كريم أيضًا.
لكن المفاجأة لم تكن في وجود أسمائهم
المفاجأة كانت في الاسم الثالث.
اسم شخص لم أتوقع أبدًا أن أراه في ملف أبي.
رفعت عيني إلى سامح.
مين ده؟
سامح لم يجب فورًا.
قال
الشخص ده كان آخر واحد قابل أبوكي قبل ما يدخل المستشفى.
اتسعت عيناي.
إنت بتقول إن بابا كان عارف إنه هيموت؟
مش بالضرورة.
ثم أضاف
لكن كان عارف إن فيه حاجة كبيرة بتحصل حواليه.
قبل ما أقدر أسأله، رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة، وتغير وجهه.
إيه؟
سألته.
ناولني الهاتف.
كان هناك تسجيل صوتي وصل من رقم مجهول.
ضغطت تشغيل.
جاء صوت أبي
ضعيفًا ومتقطعًا.
لو التسجيل ده وصل لهانا يبقى أنا ما لحقتش أقول لها الحقيقة بنفسي.
تجمدت مكاني.
صوت أبي استمر
هانا أهم حاجة، ما تثقيش في أي حد يقول لك إن البرج مجرد ميراث.
ثم سكت لثوانٍ.
البرج فيه شيء أهم من الفلوس.
انقطع التسجيل.
نظرت إلى سامح.
إيه اللي جوه البرج؟
قال
ده بالضبط اللي أبوكي كان عايزك تكتشفيه.
وفجأة وصلني إشعار على هاتفي.
رسالة من رقم مجهول




