روايات وقصص

جوزها دخل بيها الطوارئ

جوزها دخل بيها الطوارئ وهي حرارتها 39 9، صوابعها زرقا، وإيدها متورمة تحت جبس بقاله شهر.
لكن الغريب إنه كان واقف بكل برود وبيقول للدكتورة
متقلقيش يا دكتورة دي بس إنفلونزا.
الدكتورة بصّت له، وبعدين بصّت لإيد مراته.
كانت ريحة الجبس طالعة منها ريحة تخلي أي حد يقرب يرجع خطوة لورا.
ولما قالت له
لازم نقص الجبس حالًا.
وشه اتغير لأول مرة.
وقال بمنتهى الحدة
محدش هيلمس الجبس ده.
ساعتها الدكتورة فهمت إن الموضوع مش مجرد إصابة
وإن الراجل ده مرعوب من حاجة مستخبية تحت الجبس أكتر من خوفه على مراته نفسها.
ولما الجبس اتفتح
الدكتورة شافت حاجة خلتها تسكت ثواني كاملة.
لأن اللي تحت الجبس ماكانش مجرد كسر
كان دليل على مشكلة كاملة.

الجزء الأول
كانت الساعة حوالي تلاتة الفجر لما باب الطوارئ اتفتح بسرعة، ودخلت ترولي عليها ست في أوائل التلاتينات.
اسمها مريم عبدالرحمن.
وشها كان أبيض من التعب، شفايفها ناشفة، عينيها شبه مقفولة، وإيدها اليمين متجبسة من صوابعها لحد فوق الكوع.
لكن اللي لفت نظر الدكتورة سارة محمود، دكتورة الطوارئ، مش الجبس بس.
كانت صوابع مريم لونها مائل للأزرق.
والإيد كلها متورمة بشكل مرعب.
قربت سارة منها.
وفجأة شمّت ريحة نفاذة طالعة من تحت الجبس.
ريحة قوية وغير معتادة.
سارة اتغير وشها فورًا.
الحرارة كام؟
الممرضة بصت في الترمومتر.
39 9 يا دكتورة.
سارة قاست

الضغط.
واطي.
النبض كان سريع جدًا.
قرب من 140.
بقالها قد إيه بالجبس ده؟
الراجل اللي واقف جنب الترولي رد بكل هدوء
حوالي شهر.
كان اسمه حسام الشافعي، جوز مريم.
لابس قميص أبيض مكوي، جاكت غالي، وساعة شكلها بمبلغ محترم.
الغريب إنه ماكانش باين عليه الخوف.
ولا حتى القلق.
كأنه واقف مستني دوره في مكتب.
سارة سألته
حصلها إيه؟
وقعت على السلم في البيت.
إمتى؟
من حوالي شهر.
واتعمل لها الجبس فين؟
حسام سكت ثانيتين.
في عيادة خاصة.
اسم الدكتور؟
دكتور مشهور.
اسمه إيه؟
اتردد.
بصراحة مش فاكر.
سارة رفعت حاجبها.
يعني مش فاكر اسم الدكتور اللي جبّس إيد مراتك؟
حسام ابتسم ابتسامة صغيرة.
هو معرفة قديمة للعيلة.
سارة ماعلقتش.
رجعت لمريم.
مسكت صباعها وضغطت على الظفر.
استنت ثانيتين.
اللون ما رجعش.
ضغطت تاني.
برضه مفيش.
بصت للممرضة.
حطي لها خطين محلول، تحليل دم كامل، مزرعة، ومضاد حيوي فورًا.
وبعدين بصت لحسام.
وأنا هقص الجبس.
حسام رد بسرعة
لأ.
سارة افتكرت إنها سمعت غلط.
نعم؟
الجبس مايتقصش.
إيدها مش واصل لها دم.
الدكتور قال تفضل بيه أسبوعين كمان.
الدكتور ده شافها إمتى؟
من فترة.
إمتى بالظبط؟
سكت.
سارة قربت منه.
بص يا أستاذ حسام، إيد مراتك ممكن يحصل فيها ضرر كبير، وممكن تدخل في التهاب شديد، وحالتها أصلًا مش مستقرة.
رد بمنتهى البرود
حطي لها مضاد حيوي وخلاص.
سارة بصت له باستغراب.
إنت فاهم أنا بقول لك إيه؟
فاهم.
ممكن تتدهور.
رفع كتفه.
هي بس عندها إنفلونزا.
الممرضة بصت للدكتورة.
سارة حسّت بقشعريرة.
في اللحظة دي مريم بدأت تتحرك.
قربت سارة من وشها.
مريم؟ سامعاني؟
مريم فتحت عينيها بالعافية.
سارة قالت
مين عمل لك الجبس؟
مريم حاولت تتكلم.
صوتها كان ضعيف جدًا.
هو
وبصت ناحية حسام.
سارة لاحظت إن عيني مريم اتملت خوف.
مريم، إنتِ عايزة جوزك يفضل هنا؟
مريم هزت راسها بسرعة لأ.
حسام اتقدم.
هي مش في وعيها.
مريم حاولت ترفع إيدها السليمة.
وبصوت متقطع قالت
متخلّهوش ياخدني
سارة وقفت مكانها.
وبصت لحسام.
حضرتك تستنى بره.
حسام اتوتر.
أنا جوزها.
وهي دلوقتي طلبت إنك تخرج.
هي مش واعية.
عشان كده بالذات لازم نسمع كلامها.
حسام قرب من الترولي.
محدش هيلمسها.
سارة قالت للممرضة
نادي الأمن.
في أقل من دقيقة ظهر فردين أمن عند الباب.
لأول مرة، وش حسام فقد هدوءه.
إنتوا بتعملوا إيه؟
سارة لبست القفازات.
بننقذ مراتك.
حسام بص للجبس.
وبص لها.
متقصيهوش.
سارة ردت
لازم أعرف إيه اللي تحته.
وبدأت تقطع الجبس.
أول جزء وقع على الأرض.
ريحة أقوى انتشرت في المكان.
الممرضة حطت الكمامة على وشها.
سارة فتحت الطبقة الداخلية ببطء.
وفجأة ظهر الجلد المتورم والداكن.
كانت فيه علامات وإصابات واضحة حوالين الرسغ.
لكن شكل العلامات كان غريب.
مش شكل وقعة على السلم.
كانت فيه علامات متوازية حوالين الرسغ.
كأن حد كان مقيد إيدها بحاجة ضاغطة عليها بقوة.
سارة بصت لحسام.
دي مش إصابة وقعة.
حسام رد بسرعة
هي وقعت.
لأ.
أنا كنت معاها.
سارة قربت أكتر من الإيد.
وكان فيه شيء صغير مدفون بين الضمادات.
قطعة بلاستيك صلبة.
سارة سحبتها بحذر.
طلعت طرف مقطوع من حزام تثبيت صناعي.
الممرضة شهقت.
سارة رفعت عينيها لحسام.
هو أول ما شاف القطعة
وشه ابيض.
وفي نفس اللحظة جهاز المونيتور بدأ يصرخ.
ضغط مريم نزل فجأة.
الضغط بيهبط!
جهزوا الدعم!
الفريق كله اتحرك.
وسارة صرخت
حضّروا العمليات فورًا!
مريم دخلت في حالة حرجة جدًا.
وحسام حاول يرجع ناحية الباب.
لكن الأمن وقف قدامه.
سارة بصت له وقالت
المرة دي مش هتخرج.
حسام ما ردش.
فضل ساكت.
لأن السر اللي حاول يخبيه شهر كامل
اتفتح قدام عينه في أقل من خمس دقايق.


الجزء 2 (76 كلمة):

الجزء التاني
مريم دخلت العمليات وهي في حالة حرجة.
الأطباء اكتشفوا إن الكسر نفسه ماكانش متعالج صح، وإن الجبس كان ضاغط على الإيد لفترة طويلة، لدرجة إن الدم ماكانش بيوصل كويس لبعض الأنسجة.
كان لازم يتشال الجزء المتضرر ويتعمل تدخل طبي عاجل.
وفي الوقت اللي مريم كانت جوه العمليات
حسام كان بره.
موجود من الأمن لحد ما الشرطة وصلت.
بعد كام ساعة، وصلت أمه نادية الشافعي.
ست في أواخر الخمسينات، لبسها غالي وكلامها محسوب.
دخلت المستشفى ومعاها محامي.
وأول جملة قالتها كانت
ابني اتظلم.
سارة بصتلها.
مرات ابنك كانت بتتدهور.
مريم وقعت.
وعندنا علامات إصابة مش متوافقة مع الوقعة.
نادية ردت بكل ثقة
مريم أصلًا عصبية ومش مستقرة.
سارة ماصدقتش اللي سمعته.
هي دلوقتي بي

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى