منوعات

خاتم نعمة انتصر

كانت الساعة سبعة الصبح، ومنار صحيت بدري عشان تجهز الفطار لأحمد قبل ما يروح شغله. هي متجوزة بقالها سنة، وساكنة مع حماتها نعمة في شقة كبيرة بغرفتين وصالة، في عمارة قديمة بمنطقة شعبية. نعمة كانت أرملة، وأحمد ابنها الوحيد، فكانت شايفة إنها أحق بيه من أي ست تانية.

منار كانت بنت ناس محترمين، أبوها إبراهيم راجل بسيط شغال نجار، وكان دايمًا يقولها: “يا بنتي، اتقي الله في بيت جوزك، وخليك ذكية مع حماتك، متخليهاش تحس إنك ضدها.” ومنار كانت تاخد بنصيحته، لكنها كانت بتتعب.

أحمد كان شاب طموح، شغال مهندس في شركة مقاولات، بيحب مراته بصدق، لكنه كان دايمًا مشغول، وأمه نعمة عرفت تستغل ده. نعمة كانت ست ذكية، لسانها حلو قدام أحمد، لكن لما يروح، بتقلب الدنيا على منار.

تفاصيل الظلم اليومي

منار كانت داخلة المطبخ تحضر الغداء، ونعمة داخلة وراها. قالتها نعمة بصوت واطي بس حاد: “إيه يا منار؟ اللحمة اللي جبتها إمبارح، ليه مقطعيها صغير كده؟ إحنا مش في مطعم! أحمد بيحب الحتت الكبيرة.”

منار ردت بهدوء: “يا حاجة نعمة، أنا بعملها كده عشان تستوي بسرعة، وأحمد بيحب الأكل الناضج كويس.”

نعمة: “ما ترميش كلام عليا! أنا عارفة ابني أكتر منك. إنتي بقالك سنة معاه، وأنا بقالي تلاتين سنة بربي فيه. وعامة، اللحمة دي كانت غالية، ولو كنتي عاقلة كنتي استغليتيها أحسن. بس إنتي من بيت مش عارفة قيمة الفلوس.”

منار حسّت بالغيظ، لكنها كتمت، وفضلت شغالة. بعد شوية، نعمة نزلت تشتري خضار من السوبرماركت، وسابت منار لوحدها. منار راحت أوضتها، وفتحت التليفون، ولقت مسج من أبوها إبراهيم: “يا بنتي، عاملتك إزاي؟ أنتِ طيبة؟” منار عيطت شوية، بعدين مسحت دموعها وردت: “أنا بخير يا بابا، الحمد لله.”

حسام يلاحظ حاجة غريبة

حسام كان صديق أحمد المقرب من أيام الجامعة. كان شغال محاسب، وعازب، وبيزور أحمد كل جمعة. النهاردة جمعة، وحسام جاي يتغدى عندهم. نعمة استقبلته بحفاوة قدام أحمد، وقالت له: “يا حسام، إنت عسل، تعاله غدّي معانا، أنا عاملة صينية مكرونة بالبشاميل.” حسام فرح، لكن لما دخل الصالة، لاقى منار بتجهز الطاولة ووشها متعكر. حسام لاحظ إن منار مش بتتكلّم كتير، وإن نعمة كل شوية تديها نظرات جانبية.

أثناء الغداء، نعمة قالت قدام الجميع: “أحمد، أنا تعبت النهاردة عشان عاملة الأكل، لكن منار ماعدتش تساعد زي الأول. بقيت تنام كتير، ومش عارفة إيه اللي جالها.” أحمد بص لمنار، وقال: “إنتِ تعبانة يا منار؟” منار هزت راسها: “لا، أنا كويسة.” بس حسام لاحظ إن منار كانت ماسكة الشوكة بإيد مرتجفة.

بعد الأكل، أحمد راح ينام في الأوضة، وحسام قعد في الصالة مع نعمة. نعمة ابتدت تشكي له: “والله يا حسام، أنا تعبانة من منار. مش مربية، بتضيع فلوس أحمد، ومش مهتمة بيه. أنا خايفة عليه.” حسام حاول يهديها، لكن في جواه، حاجة قالت له إن في كلام مش مظبوط.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى