وصلت لسن الثلاثين ولم اكن ملتزم بالصلاة وبدأت بالالتزام هل علي اقضي ما فاتني ام اتوب واستغفر
بدأت الصلاة فى سن الثلاثين حيث لم أكن أصلى قبل ذلك تقصيرا وليس إنكارا والحمد الله هدانى الله الآن ولا أترك فرضا..فما حكم ما فات قبل التزامى بالصلاة.. هل تكفى التوبة والاستغفار أم يلزم قضاء ما فات وهل الحكم نفسه ينسحب علي الصيام
كان مقصرا فى الصلاة وإلتزم بعد الثلاثين يسأل يقضى ما فات أم يتوب
أجاب الشيخ عبد الحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر الشريف قائلا الأمر فيه خلاف بين العلماء حيث يرى بعض الفقهاء أن ما فات الإنسان من الصلاة منذ البلوغ فعليه القضاء وذلك لقول الرسل الكريم رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى يستيقظ وعن الطفل حتى يبلغ الحلم وعن المچنون حتى يعقل. ويرى فقهاء آخرون
أنه لا يقضيها خاصة إذا كانت الفترة طويلة علي أن يكثر من الاستغفار وصلاة النوافل.
وهذا الحكم لا ينطبق علي الصيام لأن الصيام مرة واحدة فى العام ويسهل حسابه وتتعدد سبل قضائه لذا فيلزم من فاته الصيام أن يقضى تلك السنوات ولا يشترط التتابع.
وسئل عن ذلك الإمام إبن باز فقال قد دل الكتاب والسنة الصحيحة عن النبي ﷺ علي أن
الإسلام يهدم ما كان ما قبله وأن التوبة تهدم ما كان قبلها قال الله سبحانه قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم الزمر 53 أجمع العلماء رحمهم الله علي أن هذه الآية الكريمة نزلت في التائبين وأنها دالة علي أن الله سبحانه
يغفر الذنوب جميعها للتائبين وأنه ليس عليهم قضاء صلاة ولا صوم ولا غيرهما وصح عن رسل الله ﷺ أنه قال الإسلام يهم ما كان قبله والتوبة تهدم ما كان قبلها أخرجه مسلم في صحيحه وصح عن رسل الله ﷺ أنه قال التائب من الذنب كمن لا ذن ب له.
وقد أسلم الناس يوم الفتح فلم يأمرهم النبي ﷺ بقضاء شيء مما تركوا من فرائض الإسلام وهكذا أصحاب النبي ﷺ في عهد أبي بكر وعمر رضي الله عنهما لما ارتد كثير من العرب بعد مت النبي ﷺ من بني حنيفة وغيرهم ثم أسلم كثير منهم وتاب إلى الله سبحانه فلم يأمرهم الصحابة رضي الله عنهم بقضاء ما تركوا من الصلاة والصيام وهذا محل إجماع بين أهل العلم.
قضاء الصلاة الفائتة أم التوبة فقط دراسة فقهية
مستفيضة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
مقدمة
الصلاة عمود الدين وأعظم الفرائض بعد الشهادتين وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة. لذلك فإن تركها أو التفريط فيها من أعظم الذنوب ويتساءل كثيرون ممن قصروا في صلاتهم لسنوات طويلة هل يجب عليهم قضاء ما فاتهم أم تكفي التوبة
النصوح هذا السؤال من المسائل الفقهية المهمة التي اختلف فيها العلماء وسنتناولها في هذا المقال مع بيان أقوال الفقهاء وأدلتهم من الكتاب والسنة.
أولا أهمية الصلاة في الإسلام
الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام وهي الفريضة الوحيدة التي فرضت في السماء ليلة الإسراء والمعراج مما يدل على عظمتها. قال
النبي ﷺ
رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة رواه الترمذي وصححه الألباني.
وقال الله تعالى في القرآن الكريم
إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا النساء 103.
أي أن الصلاة لها أوقات محددة يجب أداؤها فيها فمن فاتته بلا عذر فقد ارتكب إثما عظيما.
ثانيا حكم تارك الصلاة
اختلف الفقهاء في حكم من ترك الصلاة تكاسلا مع إقراره بوجوبها
1. رأي الجمهور المالكية والشافعية والحنفية
يرون أن تارك الصلاة تكاسلا مرتكب لكبيرة لكنه لا يكفر ويجب عليه التوبة وقضاء ما فاته.
2. رأي الحنابلة وبعض السلف
يرون أن تارك الصلاة كافر كفرا أكبر مستدلين بحديث النبي ﷺ
العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر رواه الترمذي وصححه الألباني.
بناء على هذا يرون أنه لا قضاء عليه بعد التوبة بل يجب عليه الدخول في الإسلام
مجددا بالصلاة والاستغفار.
ثالثا هل يجب قضاء الصلوات الفائتة
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين رئيسيين
القول الأول وجوب قضاء الصلوات الفائتة
وهو مذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنفية واستدلوا بالآتي
1. حديث النبي ﷺ
قال رسول الله ﷺ من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك متفق عليه.
قالوا النسيان والترك عمدا كلاهما يؤدي إلى نفس النتيجة وهي فوات الصلاة فوجب القضاء.
2. فعل الصحابة
الصحابي عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما أسلم أمره النبي ﷺ بقضاء ما فاته من صلاة.
3. القياس على النائم والناسي
إذا كان النائم والناسي مأمورين بالقضاء فمن باب أولى المتعمد.
القول الثاني لا قضاء بل تكفي التوبة
وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية ومن وافقه واستدلوا بالآتي
1. أن الله
لم يذكر في القرآن وجوب قضاء الصلاة لمن تركها عمدا بل أوجب التوبة فقط
قال تعالى إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات الفرقان 70.
2. حديث النبي ﷺ
التوبة تجب ما قبلها رواه مسلم.
3. أن تارك الصلاة عمدا أشد من الناسي والناسي له عذر أما المتعمد فقد ضيع الصلاة في وقتها فلا معنى لقضائها بعد خروج وقتها بل عليه أن يكثر من النوافل.
رابعا الجمع بين القولين والعمل بالاحتياط
نظرا لاختلاف العلماء في المسألة فمن الأحوط أن يقضي المسلم ما فاته من الصلوات مع التوبة النصوح وذلك للخروج من الخلاف. ويكون القضاء بالترتيب قدر المستطاع مع الإكثار من النوافل والاستغفار.
خامسا كيفية قضاء الصلوات الفائتة
إذا أخذ المسلم برأي الجمهور
في وجوب القضاء فعليه أن
1. يحدد عدد السنوات
التي ترك فيها الصلاة تقديريا.
2. يصلي مع كل فرض حالي فرضا فائتا حتى ينتهي من القضاء.
3. أو يجعل وقتا مخصوصا يوميا لقضاء الصلوات القديمة.
4. يمكنه أداء صلاة الضحى وصلاة الوتر والنوافل للتكفير عن الذنب.
أما إذا أخذ برأي ابن تيمية ومن وافقه فعليه أن يتوب توبة صادقة ويكثر من النوافل ويبدأ بالمواظبة على الصلوات من الآن فصاعدا.
خاتمة
من قصر في صلاته يجب أن يسارع بالتوبة فالله غفور رحيم والواجب عليه ألا يؤخر الصلاة بعد الآن. واختلف العلماء في وجوب قضاء الصلوات الفائتة فالجمهور أوجبوه وبعض العلماء قالوا إن التوبة تكفي. وللخروج من الخلاف الأفضل الجمع بين التوبة والقضاء.
نسأل الله أن يوفقنا جميعا لما يحب ويرضى وأن يجعلنا من المحافظين على الصلاة.
والله ولي التوفيق
اذا اتممت القراءة
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
