مين الولد الصغير ده

صورة من زمان، فيها حكايات عمر وضحكة لسه عايشة

في صورة قديمة، فيها لحظة هادية بين أب وطفله، بيظهر ولد صغير قاعد جنب والده، باين عليه البراءة والدهشة، كأنه لسه بيكتشف الدنيا حواليه. اللي يشوف الصورة يمكن يسأل نفسه: “مين الولد الصغير ده؟”، من غير ما يعرف إن الأب اللي جنبه كان فنان من طراز نادر، وصاحب بصمة خاصة في تاريخ الكوميديا المصرية: سليمان عيد.

النهارده بنودّع سليمان عيد، بس حضوره مازال باقٍ في الذاكرة. فنان بدأ من الشارع الشعبي، واتخرج من معهد الفنون المسرحية، وسلك طريق صعب مليان تحديات. عمره ما لعب دور البطل الأول، لكنه كان دايمًا البطل في قلوبنا، بتلقائيته وروحه الخفيفة.

كلنا فاكرين مشاهد ليه في أفلام زي “الناظر”، “صعيدي في الجامعة الأمريكية”، و”عوكل”، وغيرها كتير. كان بيظهر في مشهد واحد أحيانًا، لكن يسيب ضحكة ما تتنسيش. كان يعرف إزاي يلمس قلوب الناس من غير ما يتكلم كتير.

اللي اشتغل معاه يعرف قد إيه كان إنسان طيب، بسيط، بيحب شغله ويحترم الناس. واللي شافه بس على الشاشة حس إنه قريبه، أو جاره، أو صاحبه اللي دايمًا بيضحكه من قلبه.

الصورة دي، اللي فيها الطفل قاعد جنب أبوه، بقت دلوقتي كنز من الذكريات. يمكن الولد نفسه يفضل يسأل طول عمره: “هو الناس كلها بتحب بابا كده ليه؟” والإجابة بسيطة: علشان باباك كان بيرسم البسمة على وشوشنا، وكان نفسه نضحك، حتى لو هو جوه مش دايمًا بيضحك.

سليمان عيد: فنان الكوميديا وصاحب البصمة الخاصة

يُعد الفنان سليمان عيد واحدًا من أبرز الوجوه الكوميدية في السينما والدراما المصرية، حيث استطاع من خلال أدواره المتنوعة أن يخلق لنفسه مكانة مميزة في قلوب الجمهور، رغم أن معظم أدواره كانت ثانوية أو مساندة، لكنه دائمًا ما كان يترك أثرًا لا يُنسى.

النشأة والبدايات

وُلد سليمان عيد في 17 أكتوبر 1968 بحي الكيت كات في محافظة الجيزة. نشأ وسط أسرة بسيطة، وبرز حبه للفن منذ الصغر، مما دفعه للالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، حيث بدأ مشواره الحقيقي في التمثيل.

بعد التخرج، بدأ يعمل على المسرح، ثم جاءت انطلاقته في السينما من خلال بعض الأدوار الصغيرة، لكن ظهوره الملفت جذب انتباه المخرجين ومن ثم الجمهور.

مسيرة حافلة بالكوميديا

سليمان عيد شارك في عدد كبير من الأعمال الفنية، تجاوزت المئة وخمسين عملًا، تنوعت ما بين السينما والتلفزيون والمسرح. ورغم أن كثيرًا من أدواره كانت قصيرة أو بسيطة، إلا أنه استطاع من خلالها أن يسرق الأضواء، بفضل حضوره القوي وخفة ظله.

من أبرز ما ميّز سليمان عيد هو قدرته على إضحاك الناس بعفوية وبدون مبالغة، وقدرته على أداء شخصيات مختلفة، سواء كان العامل البسيط، أو الصديق الطيب، أو الموظف الساخر.

أسلوبه المميز

تميز سليمان عيد بكاريزما خاصة، وصوت مميز جعله محببًا لدى كل الفئات العمرية. لم يكن يعتمد على الإفيهات المحفوظة فقط، بل كان يمتلك حسًا فنيًا يجعله يضيف روحًا خاصة على كل مشهد يؤديه. كانت ضحكته عفوية، ونكاته صادقة، ما جعله أحد نجوم الكوميديا الخالدة في مصر.

الوداع

في أبريل 2025، فارق الفنان سليمان عيد الحياة بعد أزمة صحية مفاجئة. وقد شكّل خبر وفاته صدمة كبيرة لمحبيه وزملائه في الوسط الفني، لما كان يتمتع به من طيبة قلب وتواضع وخلق رفيع.

أثره في قلوب الناس

سليمان عيد لم يكن مجرد فنان عابر، بل كان صاحب بصمة خاصة في عالم الكوميديا. ترك إرثًا فنيًا كبيرًا سيبقى خالدًا في ذاكرة الفن المصري، كما ترك في قلوب الناس حكايات من الضحك النابع من القلب.

زر الذهاب إلى الأعلى