رواية اميرتي بقلم مريم محمد
في أحدى الغرف في بيت للطالبات المغتربات في كانت هاله نائمة و شعرها الأسود منتشرا على الوسادة و في تمام الساعة الثامنة صباحا أفاقت من نومها و هي تفتح عينيها بصعوبة بالغة فقد سهرت طوال الليل تذاكر فهي في بداية عامها
الدراسي الأخير حيث تدرس اللغة الإنجليزية بكلية الآداب جامعة القاهرة دخلت هاله الى الحمام لتغتسل و تتوضأ لتصلي الضحى قبل التوجه الى كليتها لتلحق بالمحاضرة
الأولى في تمام الساعة العاشرة و قد اعتادت هاله أن تذهب الى الجامعة سيرا على الأقدام و ذلك لتوفر المال ليكفيها طوال الشهر حيث أنها من أسرة بسيطة تعيش في الأرياف و هي ابنة وحيده لوالدتها المسنة والتي ربتها بمفردها بعد ۏفاة والدها منذ أن كانت طفلة صغيرة .
ارتدت هاله بنطالا من الجينز الأزرق و قميصا طويلا أبيض اللون و حذاءا أبيض و رفعت شعرها للأعلى و ارتدت نظارتها الطبية و حملت حقيبتها الزرقاء المصنوعة من قماش الجينز و غادرت الغرفة تاركة زميلتها عاليا نائمة فهي لا تلتزم
بحضور محاضراتها في كلية التجارة أغلقت هاله باب الغرفة بهدوء و نزلت لتبدأ رحلتها اليومية للجامعة حيث تستغرق خمس و أربعون دقيقة لتصل الى كليتها و في طريقها و قفت لشراء افطارها الذي يتكون عادة من ساندويتش من الفول وكوبا من الشاي بأحد المطاعم الرخيصة في طريق الجامعة و
بعد ان أنهت افطارها أكملت طريقها و لم تهتم لنظرات الأعجاب التي تحيط بها بالرغم من بساطة ملابسها الا أنها ممشوقة القوام و جميلة الملامح فعيونها سوداء واسعة تحيط بها رموشا طويلة و أنفها رقيق و كانت سعيدة لأن اليوم هو يوم الخميس الأول من الشهر حيث ستسافر لتزور
والدتها الحبيبة فهي تزورها مرة واحدة كل شهر حتى يكفيها المال الذي تبعثه اليها والدتها من معاش والدها البسيط لتكمل به الشهر كاملا ابتسمت هاله و هي تتذكر كيف تقضي النصف الاخير من الشهر فقد تكتفي بوجبة واحدة فقط و ربما كوبان من الشاي طوال اليوم كانت هاله تشعر بالرضا و لا تحزن لأنها لا تملك ملابس او هواتف محمولة مثل باقي زميلاتها بل

