روايات وقصص

سلفتي طلبت من جوزي يدفع أقساط شقتها

سلفتي طلبت من جوزي يدفع أقساط شقتها، ولما رفضت أتنازل عن فلوس بيتي، بصتلي قدام العيلة كلها وقالت باستهزاء: «هو إنتِ بتقوميه علينا؟ ده أخو جوزي قبل ما يكون جوزك!»… جوزي بصلي مستني مني أفتح المحفظة وأدفع، كعادتي كل ما عيلته تحطنا تحت الأمر الواقع، لكن المرة دي ابتسمت وقلت جملة خلت حماتي تقوم من مكانها وتصرخ: «إنتِ عايزة تفضحينا قدام الناس؟!»

أنا اسمي ندى، متجوزة من كريم بقالنا أربع سنين، ومن أول يوم جواز وأنا بحاول أعمل لنفسي ولجوزي حياة مستقرة بعيد عن المشاكل.

كنت بشتغل وبحوش من مرتبي، وكل جنيه كنت بحطه على جنب كان له هدف. نفسي أجيب شقة تبقى ملكي، وأعيش فيها من غير ما أفضل طول عمري تحت رحمة الإيجار وأصحاب الشقق. حكايات بسمه

وبعد تعب سنين، قدرت أشتري شقة صغيرة في منطقة كويسة، ودفعت مقدمها، وفضلت ملتزمة بالأقساط الشهرية.

الشقة دي ما كانتش مجرد حيطان وسقف بالنسبالي، دي كانت أماني، ونتيجة تعب سنين، وحاجة كنت بحلم بيها من قبل ما أعرف كريم أصلًا.

لكن عيلة جوزي كان ليها رأي تاني في فلوسي.

كريم عنده أخ اسمه حسام، متجوز واحدة اسمها رانيا. رانيا من النوع اللي بيعتبر إن أي حاجة في إيد جوزها من حقها، وأي حاجة في إيد أخوه من حقها برضه، خصوصًا لو الحاجة دي هتسهّل حياتها.

في البداية، كانت طلباتها بسيطة.

مرة تطلب من كريم يحوّل لحسام مبلغ صغير عشان مصاريف البيت، ومرة تطلب منه يشتري لهم أجهزة بالتقسيط، ومرة تقول إن حسام مزنوق في شغله ومحتاج حد يقف جنبه.

وكنت كل مرة أقول لكريم:
— ساعد أخوك على قد ما تقدر، بس ما ينفعش نضغط على نفسنا عشان نرضي كل الناس.

كان يهز راسه ويقولي:
— عندك حق يا ندى، أنا مش هقصّر معاكِ.

لكن مع الوقت، كلمة «على قد ما تقدر» اختفت، وحل محلها جملة واحدة:

— معلش يا ندى، دول أهلي!

لحد ما جه اليوم اللي رانيا قررت فيه إننا لازم نشيل عنها قسط شقتها.

كنا قاعدين عند حماتي يوم الجمعة، والعيلة كلها متجمعة على الغدا. بعد ما خلصنا أكل، رانيا طلعت موبايلها، وبدأت تتكلم وهي بتبص لكريم.

قالت:
— بص يا كريم، أنا وحسام عندنا مشكلة الشهر ده، وقسط الشقة قرب، وإحنا مش عارفين ندبر المبلغ. حكايات بسمه

كريم رد بتلقائية:
— خير، محتاجين كام؟

قالت الرقم، ولقيت كريم سكت لحظة، وبعدها قال:
— المبلغ كبير يا رانيا، وأنا عندي التزامات كتير الشهر ده.

رانيا بصتلي على طول، كأنها كانت مستنية اللحظة دي.

وقالت:
— ما هو ندى معاها فلوس، وإنتوا ممكن تدفعوا القسط المرة دي، ولما ظروفنا تتحسن نبقى نرجعهولكم.

بصيتلها بهدوء وقلت:
— فلوس ندى دي محوشاها لأقساط شقتها والتزامات بيتها يا رانيا، مش مبلغ زيادة نقدر نتصرف فيه وقت ما حد يحتاج.

ملامحها اتغيرت، وردت بحدة:
— هو أنا قلتلك هاتي فلوسك صدقة؟ بقولك سلف، يعني هترجع!

قلت:
— وأنا مش بقول إنك مش هترجعيها، لكن أنا عندي التزامات، ومش هقدر أشيل التزام جديد.

هنا حماتي دخلت في الكلام:
— يا بنتي، ده أخو جوزك، يعني زي أخوه بالظبط! هو إنتوا هتسيبوا بعض وقت الشدة؟

كنت هرد عليها، لكن رانيا سبقتني وقالت بصوت عالي:
— هو إنتِ بتقوميه علينا ده أخو جوزي قبل ما يكون جوزك! إنتِ ناسية إن كريم طول عمره واقف جنب أخوه؟

بصيت لكريم، مستنية منه يقول إن المساعدة مش إجبار، وإن فلوس بيتنا مش متاحة لأي حد من غير اتفاق بينا.

لكنه اكتفى إنه يبصلي، وكأنه بيقولي بعينيه: «عدّي الموضوع المرة دي، وطلعي الفلوس وخلاص».

في اللحظة دي، حسيت إني مش قاعدة وسط عيلة جوزي، أنا قاعدة في محكمة، وكل الموجودين مستنيين الحكم عليّا عشان رفضت أدفع فلوسي.

قلت لكريم:
— إنت فعلًا شايف إن المفروض أدفع أقساط شقة أخوك من فلوس شقتي؟

اتنهد وقال:
— يا ندى، هو أخويا، ومش هسيبه يتبهدل. إحنا مش هنموت لو دفعنا القسط ده.

ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت:
— عندك حق، إحنا مش هنموت لو دفعنا قسط واحد… بس المشكلة إن محدش قال إن ده آخر قسط هندفعه!

رانيا اتوترت، لكنها حاولت تخبي ده وقالت:
— يعني إيه الكلام ده؟

بصيتلها وقلت:
— يعني أنا مش هتكلم عن إحساسي، ولا هجادل في مين وقف جنب مين. أنا هتكلم بالأرقام.

فتحت شنطتي، وطلعت ملف صغير كنت محتفظة فيه بأوراق الشقة، وحطيته على الترابيزة.

كريم بصلي باستغراب:
— إيه الملف ده؟

قلت:
— ده كشف بكل الفلوس اللي خرجت من بيتنا لمساعدة حسام ورانيا خلال آخر سنة.

حماتي ضحكت بسخرية:
— هو إحنا وصلنا لمرحلة إنك هتحاسبي العيلة على كل جنيه؟

رديت بهدوء:
— لأ يا طنط، أنا مش بحاسب حد على مساعدة عملتها برضاي. أنا بس عايزة أوضح إن اللي بيتقال عليه «مساعدة بسيطة» بقى مبلغ كبير، وإن كل مرة بنقول دي آخر مرة، بيظهر طلب جديد.

فتحت الملف، وبدأت أحط الإيصالات والتحويلات قدامهم.

مصاريف أجهزة، ومبلغ لإصلاح العربية، وفلوس اتدفعت وقت ما حسام كان متعطل عن الشغل، وتحويلات تانية رانيا نفسها طلبتها من كريم.

حسام كان ساكت طول الوقت، لكنه بدأ يتململ في مكانه.

رانيا حاولت تقاطعني:

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى