
مقدمة القصة
كنت باخد دش بعد يوم طويل وشاق، وفجأة حماتي كسرت باب الحمام برجلها ونزلت فيا بضړبة على وشي! كانت فاكرة نفسها صاحبة البيت المكوّن من 3 أدوار، واللي أهلي هما اللي اشتروه ليا، وكل ده عشان ابنها الكسول قاعد فيه! صړخت فيا اطلعي من هنا، وقومي نضفي البيت يا كسولة!
بكل هدوء، لفيت جسمي بالفوطة، وبصيت لها ببرود، ورديت لها القلمين على وشها. وفي نفس اللحظة، بعت رسالة نصية من كلمة واحدة لفريق الأمان بتاعي. عيلة المتطفلين دي كانت على وشك تكتشف إنهم صحّوا على كابوسهم الأسود…
الجزء الأول
كنت باخد دش، وفجأة، بضړبة همجية من حماتي، اتقطعت خلوتي. باب الحمام اتفتح برفسة قوية، ودخلت وهي في قمة ڠضبها، وضربتني قلم جامد جدًا، لدرجة إني حسيت إن طبلة ودني اتفجرت للحظة.
إيه خطيئتي الكبيرة؟ إني لسه ما عملتش العشا لعيلة المتطفلين دي!
الدنيا اسودّت في وشي، لكني رجعت ضړبتها قلمين من قلبي، وبعدها هربت فورًا على بيت أهلي.
هما افتكروا إن الحكاية خلصت عند كده. كانوا فاكرين إنهم يقدروا يعاملوني كأني خدامة عندهم طول العمر، لكن دي كانت غلطة عمرهم.
الست اللي كانوا بيتعاملوا معاها كأنها ماكينة صراف آلي وخدامة، كانت خلاص على وشك إنها تتحول لكابوسهم الأسود.
كان عصر يوم ممطر من شهر نوفمبر في القاهرة. الجو كان رطب ومقرف ومكتئب، بالظبط زي جوازي اللي كان بيتفكك قدام عيني.
كل يوم، لما ساعة الشغل في شركتنا كانت بتعلن الساعة 630 بالليل، الكل بيلم حاجته ويمشي. وأنا الوحيدة اللي كنت بفضل قاعدة، منحنية فوق كومة فواتير، وبقفل حسابات الشهر للشركة.
نور اللمبات الأبيض كان مخلّي الأرقام تلف قدام عيني. ضهري كان بيوجعني، وعقلي كان خلاص هينفجر.
مع إني كنت عندي 30 سنة، وبشغل منصب مديرة، وبقبض 125 ألف جنيه في الشهر، كان المفروض أكون مستمتعة بحياتي. لكن لأ، حياتي كانت مربوطة بسلسلة تقيلة اسمها عيلة جوزي.
موبايلي اهتز، وظهرت نغمة طارق الخاصة، اللي كانت بالنسبة لروحي زي جرس المۏت. أخدت نفس طويل، وكتمت ڠضبي، ورديت.
وقبل ما أقول ألو، صوته ھجم على ودني
بتعملي إيه؟ ليه لسه متأخرة؟ عايزينا ڼموت من الجوع؟ هو بيتنا فندق ولا إيه؟
كان صوت طارق رفيع، صوت ابن أمه المدلل. جبان طول عمره، مستخبي في حضڼ
أمه الحاجة عواطف. مرتبي كان بيصرف على عيلته كلها، لكن بالنسبة له، كان واجبي المقدس كمراته إني أرجع أخدمهم.
اهدى يا طارق، رديت وأنا بضغط على القلم في إيدي. عندي شغل ومراجعة حسابات. أنا سايبة فراخ وخضار في التلاجة، خلي حسام وبسنت يعملوا أي حاجة. هو الموضوع صعب للدرجة دي؟
لسانك ده تعدليه! صړخ طارق. بسنت لسه عاملة أظافر أكريليك، وحسام راجل، عيب ومنقصة في حقه إنه يدخل المطبخ! إنتِ قاعدة حاطة رجل على رجل طول النهار وبتتمكني. تعالي البيت حالًا!
قفل السكة في وشي.
ضحكت بمرارة. شغله العظيم كان عبارة عن محل موبايلات بيكسب منه عشرة آلاف جنيه في الشهر، وكل الفلوس دي كانت بتطير على البلايستيشن والألعاب.
أما أخوه حسام، اللي عنده 25 سنة، فكان غرقان في ديون القماړ. وبسنت، اللي عندها 22 سنة، لا بتدرس ولا بتشتغل، لكنها عايشة عيشة الأميرات وبتطلب المستحيل.
بعد خمس دقايق، التليفون رن تاني. المرة دي كانت الحاجة عواطف، حماتي.
بقولك إيه يا متكبرة! إنتِ فين لحد دلوقتي؟ فاكرة عشان بتعملي قرشين هتدوسي على ابني؟ أنا ربيت ابني راجل عشان تخدميه! لو
مش قد الخدمة دي، اطلعي
بره بيتي!
قفلت السكة في وشي.
طفيت اللابتوب، وخرجت في المطر الساقع، وسقت عربيتي وأنا معدتي فاضية. ولما فتحت باب بيتي في المعادي، استقبلتني ريحة الكركبة والتراب.
كرتونات بيتزا وقشر لب مرميين على الأرض البيضا. طارق كان نايم على كنبة المساج اللي أنا شاريّاها، وبيشتم أصحابه وهو بيلعب أونلاين.
أما بسنت، فبأظافرها الطويلة المليانة فصوص، بصتلي باحتقار وقالت
شوفي مين جه! الهانم فاكرة نفسها متمردة. البيت بقى زريبة، قومي نضفيه يلا!
الحاجة عواطف خرجت من المطبخ وهي لابسة روب أحمر، وبصتلي وشوحت بإيدها.
لو ډخلتي من الباب ده، إنتِ الكنة ولازم تخدمي الكل. ولو مش عاجبك، باب الچحيم مفتوح!
السقعة كانت واكلة عظمي، لكن قلبي كان أتلج منها. من غير ما أنطق بكلمة، دخلت الحمام عشان أحاول أخد دش بمية سخنة.
لكن الشياطين ما بيحبوش يسيبوا ضحاياهم يرتاحوا أبدًا.
الحاجة عواطف بدأت تخبط على الباب پجنون.
اطلعي يا كسولة!
وفجأة، الباب ما استحملش الضربات، وحماتي كسرته برجلها. اتفتح على مصراعيه، وهجمت عليا وعينيها بتطلع شرار.
مسكتني من شعري المبلول، وشدتني لورا، ونزلت بإيدها على وشي بقلم جامد!
طاااخ!
القلم خلاني أقع
على الأرض الزلقة. والمية السخنة كانت بتنزل على خدي المتورم، بينما حماتي بتبصلي بقرف واحتقار.
مش هتتخيلوا إيه اللي حصل بعد كده…
الجزء الثاني
المية السخنة كانت بتنزل على خدي اللي بيولع ڼار. كنت راكعة على أرضية الحمام المبلولة، وشعري مغطي نص وشي.
لمدة عشر ثواني، سيطر صمت رهيب على عقلي. في اللحظة اللي بتوصل فيها الإهانة لأقصى درجاتها، ولما كرامتك بتتحطم قدام عينيك، الدموع ساعات بتقف لوحدها.
وبدل الدموع، ڼار حمرا وقوية ولعت جوايا.
القلم ده ما كسرنيش؛ ده حړق غشاوة الخضوع اللي كنت لابساها سنين.
رفعت عيني. ما كانتش عيون ست مړعوپة، لكنها كانت زي خناجر من التلج.
وقفت ببطء، من غير ما أترجى حد. مسكت فوطة، ولفيتها حوالين جسمي، ووقفت ثابتة قدام الحاجة عواطف.
لما شافت نظرتي، اتسمرت مكانها للحظة، لكن غرورها رجع بسرعة.




