روايات وقصص

رجعت شغلي قبل فرحي بـ 4 أيام وشفت..

رجعت الشغل قبل فرحي ب أيام عشان أغطي مكان زميلتي، وماكنتش أعرف إن الرحلة دي هتكشفلي أكبر خيانة في حياتي. لقيت خطيبي قاعد جنب أعز صاحبة ليا في الطيارة المتجهة لمطار الغردقة. وأول ما شافوني، الاتنين عملوا نفسهم مش عارفيني. لكن وأنا بعدّي جنبهم، سمعت صاحبتي بتهمس له لو اتكلمت قبل ما نوصل، هنخلص عليها قبل ما تدخل الفرح.

ماعملتش مشكلة.
ماصرختش.
ماواجهتهمش.
بلغت الكابتن بكل اللي حصل وكملت شغلي كأن مافيش حاجة.
لكن بعد ساعات، شنطة زرقا ظهرت في مكان محدش كان متوقعه.

الجزء الأول
كنت شغالة مضيفة طيران بقالي 8 سنين.
اتعودت على المطبات الهوائية، وعلى الركاب اللي بيخافوا من الطيران، وعلى الأطفال اللي بيعيطوا، وعلى إنك تفضلي مبتسمة حتى لو الدنيا حواليكي مقلوبة.
لكن ولا يوم اتدربت إزاي أقدم قهوة لخطيبي وأنا عارفة إنه مسافر في السر مع أعز صاحبة ليا قبل فرحنا ب أيام.
اسمي نورهان سامح.
وكان المفروض إن الأسبوع ده يبقى أحلى أسبوع في حياتي.
فرحي من كريم كان يوم السبت.
كنت مجهزة كل حاجة.
الفستان.
القاعة.
الدعوات.
حتى التورتة كنت جربت 3 أنواع عشان أختار مع كريم النوع اللي يعجبه.
وأعز صاحبة ليا، داليا، كانت شاهدة على كل تفاصيل الفرح.
داليا كانت صاحبتي من أيام المدرسة.

أكتر من 7 سنين.
كنت بثق فيها ثقة عمياء.
لكن أنا أصلًا ماكنتش المفروض أكون في الرحلة دي.
الساعة 540 الصبح، زميلتي سارة اتصلت بيا.
كانت تعبانة جدًا وعندها حرارة عالية، ومفيش حد متاح يغطي مكانها.
الرحلة كانت كاملة.
وأنا أصلًا واخدة إجازة قبل الفرح.
لكن وافقت.
قلت لنفسي
كام ساعة شغل وهارجع.
كريم كان قايلي إنه مسافر المنصورة يقضي يومين مع والدته قبل الفرح.
فماكانش عندي أي سبب أشك فيه.
ركبت الطيارة، لبست الزي الرسمي، وبدأنا الخدمة.
لحد ما وصلت للصف رقم 8.
رفعت عيني
واتجمدت مكاني.
كريم.
خطيبي.
قاعد في الكرسي جنب الشباك.
ولابس الجاكت الجينز اللي أنا كنت جايباهوله في عيد ميلاده.
وجنبه
داليا.
أعز صاحبة ليا.
كانت لابسة الحلق الصغير اللي أنا كنت معيراهولها عشان حفلة توديع العزوبية.
ركبهم كانوا لازقين في بعض تحت الطاولة.
الاتنين أول ما شافوني اتصدموا.
داليا وشها اصفر.
كريم فتح بقه.
نورهان
ما رديتش.
واحد من الركاب طلب مية.
اتحركت ناحيته، مليت الكوباية وسلمتهاله بإيدي ثابتة.
وبعدين كملت.
كأن كريم مش موجود.
كأن داليا مش موجودة.
كأن قلبي ماكانش بيتقطع.
لما خلصت الخدمة، دخلت الجزء الخلفي من الطيارة، قفلت الستارة، وسندت ضهري على الحيطة.
بصيت لخاتم الخطوبة في إيدي.
ولأول مرة، حسيت إنه تقيل جدًا.
ماعيطتش.
لكن جهاز الاتصال رن فجأة.
راكب في الصف 16 وقع.
خرجت فورًا.
راجل كبير في حوالي السبعين سنة كان واقع على الكرسي، نفسه قصير ووشه مليان عرق، ومراته جنبه بتعيط.
من الصف 13 قام دكتور كان مسافر على نفس الرحلة.
اسمه الدكتور ياسين مراد، دكتور قلب في مستشفى كبير في الغردقة.
خلال العشرين دقيقة اللي بعد كده، نسيت كريم وداليا تمامًا.
رجعت مضيفة طيران.
حضرت جهاز الضغط.
طلعت الأكسجين.
فتحت شنطة الإسعافات.
وساعدت الدكتور ياسين لحد ما الراجل حالته استقرت.
ضغطه بدأ يتحسن.
ونفسه رجع منتظم.
الراجل مسك إيدي وقال
ربنا يكرمك يا بنتي.
ولما الكابتن أعلن إن حالة الراكب استقرت، ركاب كتير صفقوا.
كل الناس تقريبًا
إلا كريم وداليا.
وأنا بعدّي من جنب الصف 8، سمعت داليا بتتكلم بصوت واطي.
لو فتحت بوقها قبل ما نوصل، إحنا انتهينا.
كريم رد عليها بحاجة ما سمعتهاش.
داليا شدت شنطتها على صدرها.
وبعدين ابتسمت.
ابتسامة صغيرة
باردة
ومقصودة.
في اللحظة دي فهمت إن الخيانة مش هي أسوأ حاجة حصلت في الرحلة.
كان لسه فيه مصيبة أكبر.

قبل الهبوط بحوالي نص ساعة، داليا قامت فجأة وبدأت تدور في جيب الكرسي.
شنطتي الزرقا!
الناس بصتلها.
قالت بصوت عالي
كان فيها 1800 يورو ومجوهرات ماما!
قربت منها حسب إجراءات العمل.
آخر مرة شوفتيها إمتى؟
بصتلي في عيني.
قبل الإقلاع.
وسكتت ثانية.
وبعدين قالت
وإنتِ عديتي من هنا كذا مرة.
الركاب بدأوا يبصوا لبعض.
كريم نزل عينه.
داليا كملت
إحنا أصلًا نعرف بعض، وهي من ساعة ما شافتني أنا وكريم وهي متوترة.
وبعدين قالت
مين يضمن إنها ماحاولتش تنتقم؟
حسيت بحاجة جوايا بردت تمامًا.
دي ماكانتتش خيانة وبس.
دي كانت محاولة لتدمير شغلي وسمعتي.
رئيسة الطاقم هالة اتدخلت فورًا وبلغت الكابتن.
حسب الإجراءات، الموضوع لازم يتسجل ويتراجع بعد الهبوط، وأمن المطار هيكون مستنينا.
الدكتور ياسين قرب مني بهدوء.
أنا لاحظت الست دي من أول الرحلة.
بصيت له.
كمل
هي طول الوقت كان شنطتها على رجليها. ماشفتهوش مرة إنها حطت إيدها في جيب الكرسي.
ست كبيرة قاعدة في الصف 7 تدخلت وقالت
وأنا كمان شفتها.
كلنا بصينا لها.
قالت
أنا كنت شايفة الصف ده طول الوقت. البنت دي ماكانتش مهتمة بالشنطة أصلًا إلا لما المضيفة ظهرت قدامها.
جوزها هز راسه.
وأنا شفتها قاعدة جنب الراجل ده من أول الطيارة.
داليا بدأت تتوتر.
كريم بص لها وقال
أنا قولتلك ماتعمليش كده.
داليا قربت منه وهمست
يا تساعدني يا كريم
وسكتت.
وبعدين قالت
يا إما أقول لمامتك ليه إنت بقالك 6 شهور مش قادر تلغي الجواز.
سمعت كل كلمة.
وفي اللحظة دي
الألم اختفى.
مافضلش غير قرار واحد.

الجزء التالت
الطيارة هبطت الساعة 218 الظهر.
الكابتن أعلن على الركاب يفضلوا في أماكنهم.
كان فيه بلاغ عن اختفاء متعلقات ثمينة.
أمن المطار كان مستنينا.
وموظفين من شركة الطيران.
وفريق طبي.
الراجل الكبير اللي وقع أثناء الرحلة خرج الأول عشان يروح المستشفى.
وقبل ما ينزل، دور عليا بعينه.
ولما شافني قال
ماتخليش حد يخليكي تشكي في نفسك.
ابتسمت له.
لكن الجملة وجعتني أكتر من أي إهانة.
لأن كريم طول السنين اللي فاتت كان بيخليني أشك في نفسي وأنا مش

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى