
أمي، وبعد ما وصلتها، وصلتني رسالة وخلتني أفقد وعيي !!!!!! أنا أحمد، شاب في الثلاثينات من عمري، متجوز من نهى ومعايا ولد وبنت زي الورد، يوسف الصغير وسارة اللي لسه مكملتش خمس سنين. كنا عايشين في بيت أبويا الله يرحمه، شقة واسعة ودافية، مكنش عايش معانا فيها غير أمي، لأني ابنها الوحيد وملهاش في الدنيا غيري بعد والدي من كام سنة.
حياتنا كانت هادية وحلوة، نهى وأمي كانوا سمن على عسل، وأمي كانت بتعشق عيالي وبتعتبر نهى بنتها اللي مخلفتهاش. البيت كان دايماً مليان بريحة خبيز أمي وضحكتها اللي كانت بتملى عليا الدنيا. كنت برجع من شغلي تعبان، ألاقي حضن أمي مستنيني، وضحكة
مراتي بتهون عليا، ولعب عيالي بينسيني هموم الدنيا. كنا أسرة مثالية، أو على الأقل، ده اللي كنت فاكره لحد ما بدأ.
كل حاجة اتقلبت رأساً على عقب لما أمي بدأ يجيلها . في الأول الموضوع بدأ بحاجات بسيطة، تنسى مفتاح الشقة، تنسى هي حطت النظارة فين، كنا بنضحك ونقول كبرنا بقى يا ست الكل. لكن الموضوع اتطور بسرعة ، وبقت تنسى أسامينا، وتدخل في نوبات شك وعصبية مكنتش من طبعها أبداً. البيت اللي كان مليان دفا، اتقلب ، ملهاش أول من آخر بينها وبين مراتي على حاجات فارغة تماماً، لمجرد إن أمي بتنسى.
في يوم رجعت من الشغل هلكان، لقيت البيت قايم مش قاعد، صوت جايب لآخر الشارع. دخلت جري لقيت أمي واقفة في المطبخ بتدعي على نهى وبتقولها إنتِ عايزة من الجوع؟ بقالي
ساعات بقولك هاتي الغدا وإنتِ منفضالي ولا كأني بني آدمة عايشة معاكوا!. ونهى واقفة بتعيط وبتشاور على السفرة وتقول يا طنط والله العظيم إنتِ لسه واكلة، ده أنا حتى لسه لمة الأطباق ومسحت التربيزة وراكِ!. أمي نسيت تماماً إنها أكلت من نص ساعة، وفضلت مصممة إننا بنجوعها .
أما الموقف اللي قطم وسطي فعلاً، كان يوم جمعة. كنت راجع من وردية ليل في الشغل، وجسمي كله مهدود وعندي صداع . دخلت نمت وكنت في سابع نومة، وفجأة صحيت على خبط ورزع وزعيق يهز الحيطة. قمت مفزوع، لقيت أمي ماسكة غسيل نهى اللي كانت لسه شراه، ورامياه كله في الأرض وبتقولها إنتِ سارقة ملاياتي وبتنشريها عندك!. نهى في العياط وقالتلي بصوت مخنوق أنا تعبت يا أحمد! مبقتش قادرة، حياتي وحياة عيالي ، أنا مش هقعد في البيت
ده بالشكل ده تاني، يا أنا يا أمك!.
كلام نهى ، بس كنت شايفها وهي بتنهار وعيالي خايفين طول الوقت. فكرت وفكرت، ولقيت إن الحل الوحيد عشان المركب تمشي وعشان أرتاح من ده، إني أودي أمي . أقنعت نفسي إن هناك هيكون في رعاية طبية متخصصة ومكان أهدى ليها.
يوم ما جيت أخدها، . أمي كانت هادية غريبة اليوم ده، كأنها طفلة رايحة رحلة. بصتلي وابتسمت وقالتلي إحنا رايحين فين يا أحمد؟ هتفسحني يا حبيبي وتجيبلي غزل بنات زي زمان؟.
، ريقي جف وعيني دمعت، هزيت راسي وأنا مش قادر أبص في عينيها وقولتله آه يا أمي.. هفسحك.
وصلتها الدار، وسلمت حاجتها للممرضين. وأنا ماشي، التفتت بصيت عليها، لقيتها قاعدة على كرسي في الصالة، بتبص حواليها بخوف وضياع، كأنها بتدور عليا. خرجت وأنا حاسس إني سبت حتة من قلبي




